اشهر الشخصيات العلميه - ACTION ACADEMY أكاديمية أكشن
قديم منذ /02-04-2007, 12:56 PM   #1 (permalink)

الصورة الرمزية lolo
lolo
lolo

lolo غير متواجد حالياً

  • رقم العضوية : 2
  • المشاركات : 855
  • تاريخ التسجيل : Jan 2007
  • النقاط : lolo is on a distinguished road

اشهر الشخصيات العلميه

أقليدس[align=center]
اشهر علماء الرياضيات الذين عرفهم التاريخ . ظهر في الاسكندرية بمصر في عصر بطليموس الاول وتوفي نحو عام 300 قبل الميلاد . يعتبر مؤسس علم الحساب الهندسي ، وقد ابطل عمله المسمى بـ ( عناصر اقليدس ) أعمال كل من سبقه في هذا المجال . يضم كتاب ( العناصر ) الكثير من التعريفات الهندسية الهامة و الفرضيات والنظريات والقوانين التي لازالت مستخدمة حتى يومنا هذا ومن أشهرها الفرضية القائلة : « خط واحد فقط ، وفقط خط واحد يمكن ان يمر من خلال نقطة موازيا لخط معروف ». وقد أدت مثل هذه الفرضيات القاطعة إلى ما يعرف عند الرياضيين بـ ( الهندسة الاقليدية ) ، التي تمت سائدة حتى القرن 19 الميلادي عندما أجريت بعض التعديلات عليها لتطوير ما سمي بـ ( الهندسية اللا اقليدية ) . َ

وينقسم كتاب ( العناصر ) إلى 13 فصلا ، تشرح الفصول الستة الأولى منها الهندسة المستوية ، والفصل السابع إلى التاسع عن نظرية الارقام ، والفصل العاشر عن نظرية الارقام اللا جذرية ، والفصول 11 إلى 13 عن هندسة الاجسام المصمتة اللا فراغية . ويختتم الكتاب بمناقشة خصائص الاجسام متعددة الأسطح الخمسة ويخلص إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك أكثر من خمسة اجسام من هذا النوع . ويتميز كتاب العناصر بشدة الوضوح في اختيار وترتيب وشرح الفرضيات والنظريات مما يجعله سهل الفهم والاستيعاب من قبل الدارسين .َ

وعلى الرغم من أن اقليدس لم يقدم اكتشافات جديدة في حقل الرياضيات ، إلا أن اثباتاته وشروحه هي في حد ذاتها تعد من اعظم الانجازات ، فقد تفوق بها على كل من سبقه . ومن اعمال اقليدس الأخرى : ( البيانات ) و ( حول قسمة الاعداد ) و ( الظواهر ) و ( الضوئيات ) و ( المخروطات ) و ( المغالطات ) و ( عناصر الموسيقى ) وغيرها الكثير ، ولكن لم يصلنا منها سوى الكتب الثلاثة الأولى بالاضافة إلى كتاب العناصر .[/align]


haiv hgaowdhj hgugldi






 
 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم منذ /02-04-2007, 01:02 PM   #2 (permalink)

معلومات العضو
lolo
lolo
الصورة الرمزية lolo

clear

lolo غير متواجد حالياً

clear
السيرة الذاتية
  • رقم العضوية : 2
  • المشاركات : 855
  • تاريخ التسجيل : Jan 2007
  • النقاط : lolo is on a distinguished road
المتجر والاوسمة
طرق التواصل
جــــاليليو جاليــلى

[align=center]
جاليليو جاليلي عالم فلكي وفيلسوف وفيزيائي، ولد في بيزا في إيطاليا في 15 فبراير 1564 ومات في 8 يونيو 1642 أبوه هو فينسينزو جاليلي وامه هي جوليا دي كوزيمو أماناتي وأنجب من مارينا جامبا ثلاثة أطفال دون زواج هم فيرجينا ـ لقبت بعد ذلك بالأخت ماريا ـ ولدت عام 1600 و ماتت عام 1634 ، فينسنزو ولد عام 1606 و مات عام 1646 ، ليفيا ـ و لقبت بعد ذلك بالأخت أركنجيلا ـ ولدت عام 1601 و ماتت عام 1649. نشر نظرية كوبرنيكوس و الدفاع عنها بقوة على أسس فيزيائية ، فقام أولا بإثبات خطأ نظرية أرسطو حول الحركة، و قام بذلك عن طريق الملاحظة و التجربة.

هو أول من طبق طرق التجريبية في البحوث العلمية. أدخل غاليليو مفهوم القصور الذاتي ، وبحث في الحركة النسبية ، وقوانين سقوط الأجسام ، وحركة الجسم على المستوى المائل والحركة عند رمي شيء في زاوية مع الأفق واستخدام البندول في قياس الزمن. كان الأول في تاريخ البشرية الذي وجه التلسكوب إلى السماء وكشف عن مجموعة من النجوم الجديدة. أثبت أن المجرة تتكون من عديد كبير من النجوم. واكتشف الكواكب الدائرة حول المشتري والبقع الشمسية ودوران الشمس ، وبحث في تركيب سطح القمر.

وقد أيد غاليليو غاليلي بقوة فرضية كوبرنيكوس التي كانت محرمة من قبل الكنيسة الكاثوليكية ، والتي تقول إن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية. ولم تعط محاكمة ومطاردة الكنيسة الكاثوليكية العالم فرصة العيش بهدوء في السنوات العشر الأخيرة في حياته كما وقد تم اعدامه بقطع رقبته بأمر من الكنيسة وتم الاعتذار منه فيما بعد وفاته بسنوات عندما تطور العلم وأثبت بأن غاليلو كان قد سبق أوانه.


محـــــــــاكمــــة جاليــــليو

حبسوه لأنه قال: أن الأرض تدور حول الشمس!


كان جاليليو أحد كبار علماء الفلك والفيزياء.. وحقق العديد من الكشوفات الفلكية الهامة، عندما اخترع التليسكوب الانكساري، ومن خلاله اكتشف أربعة أقمار تدور حول المشتري، كما أ نه إكتشف قانون الاجسام الساقطة الذي يقول أن جميع الاجسام تسقط بنفس السرعة بغض النظر عن كتلتها..

وقد درس جاليليو بجانب الفلك الطب والرياضيات مما أهله لأن يكون أعظم عالم في القرن السادس عشر الميلادي.
ومع ذلك فإن هذا العالم الكبير قدم للمحاكمة، وعرف ظلام السجن، وخاف من التعذيب، فأنكر ماقاله علي أن الشمس هي محور الكون، وليس الارض، وأن الارض تدور حول الشمس، وهذا يخالف رأي الكنيسة التي أتهمته بالهرطفة ومحاكمته وقد قال عنه أحد من أرخ له: في يوم واحد مشهود غرب نجم من ألمع النجوم في سماء الفن، واشرق آخر في سماء العلم، نجمان قدر لهما أن ينيرا العالم بشعاعين ساطعين متعادلين.
ففي الثامن عشر من فبراير 1964م توفي مايكل أنجلو بوناردتي في روما، وولد جاليليو جاليلي في بيزا'
وكان جاليليو ا لبكر بين خمسة أولاد، وعلمه والده أن يعزف العود والارغن، وظهرت براعته في الرسم والشعر، واللغتين اللاتينية واليونانية ثم إتجه إلي دراسة الطب والرياضيات ولكن لوحظ أنه لا يتفق مع كل اراء ارسطو التي كانت تعتبر أراء مقدسة في هذه الحقبة الزمنية. وبدأت مواهبه العلمية تبرز للعيان، وبدأ الناس يتحدثون عن اختراعاته وخاصة التليسكوب الانكساري الذي كان بإمكانه رؤية السفن البعيدة، والفضاء الخارجي وقد وجد أن سطح القمر جبلي، وأن المجرة تتألف من عدد هائل من النجوم مزروعة معا في تكتلات وأن كوكبه الجبار (أو الصياد) تشمل ما يزيد علي الخمسمائة نجم لا سبعة فحسب، وإكتشف سنة 1610م أقمار المشتري الاربعة الكبيرة، ولاحظ أنها تلف حوله، وخلال السنة نفسها اكتشف حلقة زحل ووجوه الزهرة وكلف الشمس.
وبدلا من أن يصفق علماء عصره له، إتهموا تليسكوبه بأنه يري أشياء لا وجود لها.
كتب أحدهم:
ومن السخف حقا أن يقال أربعة كواكب (أقمار المشتري) تتعب بعضها البعض الآخر حول كوكب كبير. إن الملائكة هي التي تجعل زحل والمشتري والشمس إلخ تدور. ولو كانت الارض تدور لكانت بحاجة إلي ملاك في المركز ليحركها، فلو كانت الشياطين هي التي تعيش هناك فحسب لنتج عن ذلك أن شيطانا رجيما يكسب الارض حركتها.
إن الكواكب والشمس والنجوم الثوابت كلها من نوع واحد يعني من نوع النجوم ولذا فإما أن تكون في حركة كلها أو في سكون كلها.. يتضح من ذلك أنه من الخطأ الفادح أن نعتبر الارض، وهي حضيض من الفساد، واحدا من الاجرام السماوية التي هي كائنات الهية طاهرة'

***

وهكذا استطاع جاليليو أن يحرك ركود الحياة العلمية، محاولا أن يحرر العلم من سطوة الكنيسة، ولكن الوضع كان أكبر منه، خاصة عندما ألف كتابا عن الأجسام الكافية، والكلف البادي علي سطح الشمس، وحديث في المد والجزر.. كل ذلك أثار الناس ضده، حتي أنه سافر إلي روما ليقدم إلتماسا بالاعتراف بالنظام الكوبرنيكي ، وليدافع عن أرائه التي تعارضها الكنيسة الكاثوليكية: قائلا: 'إنني أميل إلي الاعتقاد بأن القصد من سلطة الكتاب المقدس هو إقناع الملأ بالحق الضروري لخلاصهم، هذا الحق الذي يسمو كثيرا فوق إدراك البشر، فلا يمكن أن يزيد أي تعليم في إمكان التصديق به، ولا يتم ذلك إلا بوحي من الروح القدس ولكن يبدو لي أنني غير مدعو لأن أومن بأن الإله نفسه الذي منحنا الحواس والعقل والإدراك لا يسمح لنا أن نستعملها، وأنه يرغب في أن يعرفنا بأية طريقة أخري مثل تلك المعرفة التي بمقدورنا أن نصل إلي معرفتها بأنفسنا عن طريق مامنحنا إياه من قوي. وخاصة في تلك العلوم التي لا تشمل الكتب المقدسة إلا النذر اليسير والأقوال المتباينة عنها. إن هذا هو الحال مع علم الفلك، إذ لا يوجد عنه إلا القليل النادر حتي أن الكواكب لم تذكر بكاملها.

***

ولكن الكنيسة لم تأبه له. ومنعت الكتب التي تقول بصحة النظام الكوبرنيكي (الشمس لا الارض هي مركز النظام الشمسي، وأن الأرض تدور حول محورها وهذا يسبب الليل والنهار، ودوراتها حول الشمس هم السبب في تغير الفصول).

***

وعندما ظهر كتابه (المحاورة) سنة 1632م، أثار حوله خصومه، واستدعي من قبل محكمة التفتيش للدفاع عن نفسه ضد اتهامه بالهرطقة وكان الرجل قد أقترب من السبعين من عمره، إنسان مهدمن الجسم، محطم الروح، مرهق النفس، وكان يخشي هذه المحاكمة، لأنه يخشي السجن والتعذيب ، حتي أنه كتب لأحد اصدقائه يقول:
تزعجني هذه القضية لدرجة أنني أشتم الساعات التي صرفتها في هذه الدراسات التي جاهدت فيها، ورجوت منها أن أتجنب سلوك الطريق التي إعتاد أن يسلكها العلماء، ولست بالنادم فحسب علي أنني أعطيت للعالم بعض ما كتبت، ولكنني أشعر بالميل إلي التخلص ما لايزال بين يدي منها فأرمي بها إلي النار لتحترق، فأشبع رغبات أعدائي الذين تضايقهم أفكاري لهذه الدرجة.

***

وذهب الرجل إلي روما محمولا علي نقالة واودع السجن، حتي يمثل أمام محكمة التفتيش، وأمام المحكمة طلب أن تعامله المحكمة بالرأفة لمرضه وشيخوخته وقالت المحكمة أن القول بأن الشمس هي مركز العالم وبأنها لا تتحرك من مكانها أمر محال وهو فاسد فلسفيا، وهرطوقي شكليا لأنه مخالف صراحة، للكتاب المقدس.. إلي أخر ما جاء في هذه المحكمة.. حكمت عليه المحكمة بالسجن الرسمي التابع لهذه الهيئة المقدسة لمدة وفق اختيارنا.. كما أننا نطلب منك علي سبيل التكفير المحمود أن تتلو (مزامير الندامة) مرة كل أسبوع في السنوات الثلاث القادمة.

***

وقد تبرأ جاليليو من أرائه قائلا:
'أنا المدعو جاليليو جاليلي، إبن المدعو فنشنزو جاليلي من سكان فلورنسة، في السبعين من عمري.. أقسم أنني قد آمنت دوما، وأنني بعون الله سأؤمن في المستقبل كذلك، بكل ما تعتقده الكنيسة الكاثوليكية الرسولية في روما، وبكل ما تعلمه وتبشر به.. وبكل قلب مخلص وإيمان لا يتزعزع أبتدأ من ا لافكار والهرطقات المذكورة وألعنها وأمقتها، كما أعلن انني آخذ الموقف نفسه تجاه أية أخطاء قد تقع أو طائفة أخري تخالف تعاليمها تعاليم الكنيسة المقدسة المذكورة، وأقسم بأنني سوف لن أصور في المستقبل شفويا أو كتابة عما قد يثير شبهة مماثلة في كما أنني أشهد أمام هذه الهيئة المقدسة علي كل هرطوقي أو مشبوه إذا ما عرفت بمثل ذلك'

***

وعاش بعد ذلك في بيته سجينا، علي ألا يستقبل الاصدقاء، أو يسمح باجتماع الكثيرين في آن واحد'

***

وفقد الرجل بصره، وقال معبرا عن حالته تلك: إن هذا الكون، وهذه الارض، وهذه السماء التي كبرت أبعادها مئات ألوف المرات أكثر مما أعتقده حكماء العصور السابقة، بفضل اكتشافاتي العجيبة وبراهيني الواضحة، قد بات مقصورا، بالنسبة لي، علي الفضاء الصغير التي تملؤه حواسي الجسيمة'.

***

يقول مؤلف كتاب (مشاهير العلم) الذي أستمدت منه مادة هذا المقال ب سي. ك. بولتون):
'........كان جاليليو قد طلب الدفن في مقبرة العائلة في سانتا كروتش في فلورنسة، وقد نادت البلدة فورا بإقامة جناز رسمي ، وبتخصيص ثلاثة آلاف كرون لمدفن رخامي، ولكن الكنيسة في روما منعت ذلك خوفا من أن يقوي ذلك من عقيدة جاليليو في ركن متواضع من دل فوفيشيانو، وهي كنيسة جانبية في سانتا كروتش، ولكن في الثاني من آزار سنة 1737م أي بعد مضي قرن ، نقلت رفات جاليليو باحتفال عظيم، إلي مدفن جديد في سانتا كروتش، حيث دفن مع صديقه فيفياني، وشيد صرح ضخم فوق لحده، وكاثبات أخبر علي صحة معتقدات جاليليو نذكر أن كتبه المنشورة في ستة عشر مجلدا ، لم تعد محرمة من قبل الكنيسة كما كانت في حياته'.[/align]






 

 

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم منذ /02-04-2007, 01:10 PM   #3 (permalink)

معلومات العضو
lolo
lolo
الصورة الرمزية lolo

clear

lolo غير متواجد حالياً

clear
السيرة الذاتية
  • رقم العضوية : 2
  • المشاركات : 855
  • تاريخ التسجيل : Jan 2007
  • النقاط : lolo is on a distinguished road
المتجر والاوسمة
طرق التواصل
ألبرت آينشتاين والنظرية النسبية

[align=center]

البرت اينشتين عالم فيزيائي قضى حياته في محاولة لفهم قوانين الكون. كان اينشتين يسأل الكثير من الأسئلة المتعلقة بالكون ويقوم بعمل التجارب داخل عقله. فقد عاش اينشتين عبقريا باجماع كافة علماء عصره وبلغ اسمى درجات المجد العلمية بخلاف العديد من العلماء الذين ماتوا دون ان يحظوا بمتعة النجاح والتألق فمثلاً العالم ماندل الذي وضع قوانين الوراثة لم يعرف احد أنه هو الذي وضع هذه القوانين إلا بعد وفاته بخمسين عام، كذلك العالم والطبيب العربي ابن النفيس الذي اكتشف الدورة الدموية في جسم الانسان لايزال مجهولا حتى الآن وغيره من الأمثلة.. كانت عبقرية اينشتين من نوع مختلف فلم يكن احد يفهم شيء عن نظريته النسبية أو تطبيقاتها ولكن الجميع اقر بمنطقها. فقد جاءت النظرية النسبية الخاصة لتحير العلماء وتغير مفاهيم الفيزياء المعروفة.

ويروي أن آينشتين كان يقف في أحد شوارع هوليود مع شارلي تشابلن فتجمع حولهما المارة، فقال آينشتين لتشابلن ((لقد تجمع الناس لينظروا إلى عبقري يفهمونه تمام الفهم وهو أنت، وعبقري لا يفهمون من أمره شيئاً وهو أنا)).. العديد من العلماء بلغوا مراتب علمية عالية نتيجة لمجهودهم الفكري أو الفني فمثلاً اديسون وبيكاسو وأبن سينا والمتنبي اجمع الناس على تفوقهم وعبقريتهم لأنهم لمسوا ورأوا قيمة ما يقدمون من اكتشافات واختراعات. وهذا لم يحدث مع آينشتين حيث كانت عبقريته من نوع مختلف فما هو الذي قدمه آينشتين؟ وعن ماذا كانت عبقريته؟ وما قيمة ما قدمه؟ وعن أي شيء تتحدث. كل ما هو معروف أنه وضع النظرية النسبية. فإذا ماحاول المرء قراءة النظرية النسبية إلا وجد نفسه غارقاً في بحر من الألغاز لدرجة انه شاع القول بأن هناك عشرة في العالم يفهمون النظرية النسبية وهنا يجب أن اؤوكد أن هذا غير صحيح وسوف نقوم من خلال هذه المقالة تقديم شرح مبسط للنظرية النسبية الخاصة ونتائجها لتكون في مستوى القارئ العادي..

حياة آينشتين :

ولد آلبرت أينشتين في 14 مارس 1879 في ألمانيا في مدينة صغيرة تسمى أولم وبعد عام انتقلت اسرته إلى ميونخ. كان والده هرمان صاحب مصنع كهروكيميائي. وكانت والدته بولين كوخ من عشاق الموسيقى وكان له اخت تصغره بعام. تأخر آينشتين عن النطق وكان يحب الصمت والتفكير والتأمل ولم يهوى اللعب كأقرانه. لم يكن يعجبه نظام المدرسة وطريقة التعليم فيها التي تحصر الطالب في نطاق ضيق ولا تدع له مجالاً للأبداع واظهار امكانياته.

اهدى له والده بوصلة صغيرة في عيد ميلاده العاشر وكان لها الاثر البالغ في نفسه وبابرتها المغناطيسية التي تشير دائما إلى الشمال والجنوب واستخلص هذا الطفل بعد تأمل عميق أن الفضاء ليس خالياً ولا بد وأن فيه ما يحرك الاجسام ويجعلها تدور في نسق معين. تعلق آينشتين في شبابه بعلم الطبيعة والرياضيات وبرع فيهما في البيت وليس في المدرسة ووجد متعة في علم الهندسة وحل مسائلها. تعلم الموسيقى وهو في السادسة من عمره وكان يعزف على الة الكمان.

كانت اكبر مشكلة له اضطراره لدراسة اللغات والعلوم الانسانية التي لا تطلق للفكر العنان وانما حفظها للحصول على الشهادة وكان كثيرا ما يحرج اساتذة الرياضيات لتفوقه عليهم وطرده احد الاساتذة من المدرسة قائلاً له ((أن وجودك في المدرسة يهدم احترام التلاميذ لي)) سافر بعدها ليلتحق بوالديه في ميلانو بعد ان تركوه لمشاكل مادية في ميونخ والتحق هناك في معهد بولوتيكنيك ولكنه رسب في جميع امتحانات الالتحاق فيما عدا الرياضيات فارشده مدير المعهد ليدرس دبلوم في احدى مدن سويسرا ليتمكن بعد عام من الالتحاق في البوليتكنيك.

في عام 1901 بلغ اينشتين من العمر 21 عاماً وبعد عناء طويل للحصول على عمل يعيش منه حصل على وظيفة في مكتب تسجيل براءات الاختراع في برن. قرأ الكثير عن اعمال العلماء والفلاسفة ولم تعجبه كتاباتهم حيث وصفها بالسطحية والبعد عن العمق الفكري الذي يبحث عنه.

في العام 1905 وضع آينشتين خلال عمله في مكتب تسجيل الأختراعات العديد من النظريات التي جعلت من العام 1905 عاماً ثورياً في تاريخ العالم. واسترعت نتائج نظرياته اهتمام علماء الفيزياء في كافة جامعات سويسرا مما طالبوا بتغير وظيفته من كاتب إلى استاذ في الجامعة وفي عام 1909 عين رئيسا للفيزياء النظرية في جامعة زوريخ ثم انتقل إلى جامعة براغ الألمانية في 1910 ليشغل نفس المنصب ولكنه اضطر لمغادرتها في العام 1912 بسبب رفض زوجته مغادرة زوريخ.....

من أعمال أينشتين نذكر.....

في عام 1905 نشر اينشتين اربعة ابحاث علمية الأولى في تفسير الظاهرة الكهروضوئية والبحث الثاني للحركة الابروانية للجزيئلت والثالثة لطبيعة المكان والزمان والرابعة لديناميكا حركة الأجسام الفردية. كان البحثين الأخيرين الاساس للنظرية النسبية الخاصة والتي نتج عنها معادلة الطاقة E=mc2 وبتحويل كتلة متناهية في الصغر امكن الحصول على طاقة هائلة (الطاقة النووية)..

في العام 1921 حصل أينشتين على جائزة نوبل لأكشتافه قانون الظاهرة الكهروضوئية التي حيرت هذه الظاهرة علماء عصره.

** وضع اينشتين الاسس العلمية للعديد من المجالات الحديثة في الفيزياء هي:

النظرية النسيبة الخاصة

النظرية النسبية العامة

ميكانيكا الكم

نظرية المجال الموحد

وحتى يومنا هذا يقف العلماء عاجزين عن تخيل كيف توصل اينشتين لهذا النظريات ولا سيما وأن التجارب التي تجرى حتى الأن تؤكد صحة نظريات اينشتين وينشر ما يقارب 1000 بحث سنوياً حول النظرية النسبية..

قبل الحديث عن النظرية النسبية الخاصة وتطبيقاتها سوف نلقي بعض الضوء على حياة اينشتين...

قال عنه زميله في برلين العالم الفيزيائي لندتبورغ ((كان يوجد في برلين نوعان من الفيزيائيين: النوع الأول آينشتين، والنوع الآخر سائر الفيزيائيين)).

مع اندلاع الحرب العالمية ظل آينشتين يتابع اعماله العلمية في برلين وركز نشاطه على التوسع في نظرية الجاذبية التي نشرها في العام 1916 وهو في الثامنة والثلاثين من عمره. حاول الكثير من الاحزاب السياسية زجه في نشاطاتهم ولكنه كان دائما يقول انني لم اخلق للسياسة وفضل الانعزال والوحدة قائلاً ((ان الفرد المنعزل هو وحده الذي يستطيع أن يفكر وبالتالي أن يخلق قيما جديدة تتكامل بها الجماعة)) هذا ادى إلى دفع معارضيه للنيل منه. احيكت له المؤامرات والدسائس مما زاع صيته في مختلف انحاء العالم ووجهت له الدعوات من العديد من الجامعات للتعرف عليه وسافر إلى ليدن بهولندا وعين استاذاً في جامعتها. وأسف الكثيرون في ألمانيا رحيله لأن شهرته العظيمة في الخارج من شأنها ان تعيد إلى المانيا هيبتها التي فقدتها في الحرب. وتلقى كتب ودعوات من وزير التربية ليعود إلى بلده فعاد وحصل على الجنسية الألمانية لانه في ذلك الوقت كان لايزال محتفظاً بجنسيته السويسرية.

كثرت الدعوات التي تلقاها اينشتين بسبب شهرة نظريته النسبية وكان يقابل في كل مرة يلقي فيها محاضرة باحتفال هائل يحضره عامة الناس ليتعرفوا على هذا الرجل بالرغم من عدم المامهم بفحوى النظرية النسبية ولكن اهتمام الناس به لم يسبق لعالم ان حظي به من قبل فكان يستقبل استقبال المعجبين لفنان مشهور. لقد كان تقرير صادر عن البعثة الفلكية الانجليزية عام 1919 الذي تؤيد فيه صحة نبوءة آينشتين عن انحراف الضوء عند مروره بالجو الجاذبي من اهم دواعي شهرته العالمية. ولكن لكونه الماني الجنسية كان صيته في انجلترا قليل وبدعوة من اللورد هالدين توجه آينشتين إلى انجلترا وقدمه هالدين قائلا ((إن ما صنعه نيوتن بالنسبة إلى القرن الثامن عشر يصنعه آينشتين بالنسبة إلى القرن العشرين)).

يروى أنه تم الاعلان عن جائزة قدرها خمسة آلاف دولار لكاتب احسن ملخص للنظرية النسبية في حدود ثلاثة آلاف كلمة فتقدم ثلاثمائة شخص وحصل على الجائزة رجل من محبي الفيزياء ايرلاندي الجنسية عمره 61 عاماً في 1921.

ظل آينشتين يسافر بين بلدان العالم من فرنسا إلى اسبانيا إلى فلسطين وإلى الصين واليابان وحصل على جائزة نوبل في 1923 وسلمه اياها ملك السويد وبعدها استقر في برلين وكان الزوار من مختلف انحاء العالم يأتون له ويستمتعون بحديثه ولقاءه حتى عام 1929 والتي فيها بلغ من العمر الخمسين عاماً قرر الاختفاء عن الانظار ولم يكن احد يعلم اين يقيم.

كان آينشتين محبا للسلم ويكره الحرب وفي نداء تلفزيوني إلى تورمان رئيس الولايات المتحدة الاسبق قال ((لقد كان من المفروض أول الامر أن يكون سباق التسلح من قبيل التدابير الدفاعية. ولكنه اصبح اليوم ذا طابع جنوني. لأنه لو سارت الامور على هذا المنوال فسيأتي يوم يزول فيه كل أثر للحياة على وجه البسيطة)).

في 18 ابريل من العام 1955 وفي مدينة برنستون مات ذلك العبقري وأخذ الناس يتحدثون عن آينشتين من جديد وتنافست الجامعات للاستئثار بدماغ ذلك الرجل عساها تقف من فحصه على اسرار عبقريته.. كان آينشتين يعيش بخياله في عالم اخر له فيه الشطحات والسبحات وكانت الموسيقى سبيله الوحيد للتنفيس عن ثورته العارمة وكان الكون بالنسبة له مسرحا ينتزع منه الحكمة فغاص في ابعاده السحيقة وبهذا نكون قد لخصنا قصة حياة اسطورة القرن العشرين.


النظرية النسبية الخاصة

الابعاد الأربعة (المكانية والزمانية)

نحتاج قبل الدخول إلى مفاهيم النظرية النسبية تعريف مفهوم الابعاد المكانية والزمنية حيث أن كثيرا ما تعرف النظرية النسبية على انها نظرية البعد الرابع. فما هي هذا الأبعاد الاربعة وكيف نستخدمها ولماذا اينشتين العالم الأول الذي اكد على ضرورة استخدام البعد الرابع (الزمن) بالاضافة إلى الابعاد الثلاثة التي اعتمد عليها جميع العلماء من قبله...

تطور مفهوم الابعاد مع تطور الانسان واقصد هنا تطوره في الحياة ففي الزمن الأول كان الانسان يتعامل مع بعد واحد في حياته هذا جاء من احتياجه للبحث عن طعامه فكان يستخدم رمحه لاصطياد فريسته وبالتالي كان يقذف رمحه في اتجاه الفريسة حيث ينطلق الرمح في خط مستقيم وحركة الرمح هنا تكون في بعد واحد وسنرمز له بالرمز x. ومن ثم احتاج الانسان ليزرع الارض وبالتالي احتاج إلى التعامل مع مساحة من الأرض تحدد بالطول والعرض وهذا يعد استخدام بعدين هما x و y لأنه بدونهما لايستطيع تقدير مساحة الأرض المزروعة. وعندما احتاج الانسان للبناء أخذ يفكر ويحسب في البعد الثالث وهو الارتفاع. وهذه هي الابعاد الثلاثة x,y,z والتي كانت الاساس في حسابات الانسان الهندسية، وحتى مطلع القرن العشرين اعتبرها الانسان كافية لحل كل المسائل التي تقابله على سطح الكرة الأرضية. وحتى يومنا هذا نعتمد على الابعاد الثلاثة في تنقلاتنا وسفرنا وحساباتنا.

آينشتين هو العالم الوحيد الذي فكر في البعد الرابع (الزمن) وقال ان الكون الذي نعيشه ذو أربعة ابعاد وهي الطول والعرض والارتفاع والزمن. وادخل البعد الرابع في جميع حساباته. يستطيع الانسان تخيل البعد الواحد والبعدين ويمكن رسمهما ولكن البعد الثالث يحتاج منه إلى قدرات تخيلية إضافية ولكن من الصعب التفكير والتخيل بالابعاد الاربعة معا وخصوصا أن البعد الرابع وهو الزمن لايمكن رؤيته ولكننا نعيشه وندركه كمسلمة من مسلمات الوجود. فإذا اعتبرنا أن هندسة الكون تعتمد على اربعة ابعاد فإن حساباتها ستكون غاية في التعقيد ونتائجها غير متوقعة وهذا مافعله آينشتين في نظريته النسبية.

تمهيــــــد:-

ان المقاييس من مساحات وحجوم وكتل وتحديد المكان والزمان والسرعة هي مقاييس معروفة في نظر الفيزياء الكلاسيكية (فيزياء جاليلو ونيوتن) فكلنا نقيس المسافات والزمن بنفس الطريقة والكيفية ولا يختلف في ذلك اثنان اذا كانت مقايسهما معايرة بدقة وهذا يعني أننا سلمنا بأن هذه المقاييس مطلقة ولكن هذا يخالف النظرية النسبية التي تقوم على أنه لا وجود لشيء مطلق في كل هذه الاشياء أنما هي نسبية، فالدقيقة (60 ثانية) التي نقيسها بساعاتنا يمكن ان يقيسها آخر على انها أقل من دقيقة أو أكثر، وكذلك المتر العياري طوله متر بالنسبة للشخص الذي يحمله ولكن بانسبة لآخر يتحرك بسرعة كبيرة بالنسبة لذلك الشخص يجد المتر 80 سنتمتر وكلما زادت سرعته كلما قل طول المتر ليصبح طول المتر صفر اذا تحرك الشخص بسرعة الضوء (سنجد انه من الاستحالة الوصول لسرعة الضوء) وهذا لا يعود لخطأ في القياسات بين الشخصين أو خلل في آلات الرصد التي يستخدمونها فكل منهما يكون صحيحا ولكن بالنسبة له. ولهذا سميت بالنظرية النسبية والكثير من الأمور المسلم بها في حياتنا والتي نعتبرها مطلقة تصبح نسبية في عالم النسبية.

بمفهوم اينشتين والتعامل مع الزمن على أنه بعد من الأبعاد يصبح كل شيء نسبياً فمثلاً نعرف أن الكتلة هي كمية المادة الموجودة في حجم معين مثل كتلة الماء في حجم سنتيمتر مكعب هي واحد جرام وكتلة الماء هذه ثابتة ولكن وزنها هو الذي يتغير تغيرا طفيفا نتيجة لتأثير الجاذبية عليها فيقل الوزن قليلا في المرتفعات ويزيد في المنخفضات نتيجة لتغير تأثير الجاذبية حسب بعدنا او قربنا من مركز الارض وهذا التغير يكون في حدود جرام واحد فقط، ولكن آينشتين يبين أن الكتلة تتخلى عن تأثير الجاذبية وتتغير في حدود أكبر بكثير قد تصل إلى الالاف ولا علاقة لتغير الكتلة بالجاذبية. إن ثبوت المقاييس والابعاد عند آينشتين في الكون لا وجود له حسب نظريته النسبية.

المكان فى النسبيــــــة

اذا سألت نفسك عزيزي القارئ في هذه اللحظة هل أنت ثابت أم متحرك، فستنظر حولك بكل تأكيد وتقول أنا لست متحرك فأنا ثابت امام جهاز الكمبيوتر وعلى الارض وهذا صحيح فأنت ثابت بالنسبة للكمبيوتر والارض (أي الكرة الارضية) ولكن هذا ليس صحيح بالنسبة للكون فأنت والكمبيوتر والارض التي تقف عليها تتحركوا وهذه الحركة عبارة عن مجموعة من الحركات منها حركة الارض حول نفسها وحركة الارض حول الشمس وهناك حركة للشمس والارض داخل مجرة درب التبانة ومجرة درب التبانة تتحرك بالنسبة إلى الكون.. إذا عندما اعتقدت انك ثابت فهذا بالنسبة للاشياء حولك ولكن بالنسبة للكون فكل شيء متحرك. وخذ على سبيل المثال هذه الارقام ......

سرعة دوران الأرض حول نفسها ربع ميل في الثانية وسرعة دوران الارض حول الشمس 18 ميل في الثانية والشمس والكواكب تسير بالنسبة لجيرانها النجوم بسرعة 120 ميل في الثانية ومجرة درب التبانة منطلقة في الفضاء بسرعة تصل إلى 40000 ميل في الثانية. تخيل الان كم هي سرعتك وعدد الحركات التي تتحركها بالنسبة للكون. وقدر المسافة التي قطعتها منذ بدء قراءة هذه الحلقة حتى الان.

لا احد يستطيع ان يحدد هل مجرة درب التبانة هي التي تبتعد عن المجرات الاخرى بسرعة 40000 ميل في الثانية أم ان المجرات هي التي تبتعد عنا بهذه السرعة. فعلى سبيل المثال اذا ارد شخص ان يصف لنا سفره من مطار غزة إلى مطار دبي الدولي فإنه يقول غادرت الطائرة مطار غزة في الساعة الثالثة ظهرا واتجهت شرقا لتهبط في مطار دبي الدولي الساعة السادسة مساءً.. ولكن لشخص اخر في مكان ما في الكون يرى ان الطائرة ارتفعت عن سطح الارض في غزة واخذت تتباطأ حتى وصلت مطار دبي لتهبط فيه. أو ان الطائرة ومطار دبي تحركا في اتجاهات مختلفة ليلتقيا في نقطة الهبوط.. وهنا يكون من المستحيل في الكون الواسع تحديد من الذي تحرك الطائرة ام المطار.

كذلك يجب أن نؤكد ان الاتجاهات الاربعة شمال وجنوب وشرق وغرب والكلمات فوق وتحت ويمين وشمال هي اصطلاحات لا وجود لها في الكون فلا يوجد تحت أو فوق ولاشمال أو جنوب.

ان التعامل بهذه المفاهيم الجديدة والنظرة الشاملة للكون بلاشك امر محير ولاسيما اذا ادخلنا البعد الرابع في حساباتنا فكل شيء يصبح نسبي.

مما سبق تبين أن نسبية المكان تخالف كل ما هو مألوف لنا وقد يتسائل القارئ ما أهمية ذلك بالنسبة لنا ونحن نعيش على سطح الأرض وامورنا كلها مضبوطة على نسق واحد؟ ولماذا هذا الخلط بين ما يحدث على الأرض والكون؟ وما فائدة النسبية لنا كل هذه الاسئلة سيأتي الاجابة عليها من خلال هذه الحلقات المتتابعة عن النظرية النسبية ولكن قبل ذلك يجب الخوض في نسبية الزمان وهذا سيوضح لنا أن مفهوم الماضي والحاضر والمستقبل هي من الأمور النسيبة أيضا.....

الزمــــان فى النسبيـــة:-

لم يكتف آينشتين بأن أثبت أن المكان نسبي ولكن عمم نسبية المكان على الزمان (البعد الرابع) حيث أنه قال طالما أننا نعيش في عالم ذو أربعة ابعاد ووجد أن الأبعاد المكانية الثلاثة التي تحدد بـ x,y,z هي نسبية لا بد وان يكون الزمان (البعد الرابع) نسبياً أيضا هذا هو أينشتين الذي يفكر ويضع النظريات ويحلل النتائج في عقله ويخرج للناس بمفاهيم جديدة لم يستطيع احد ان ينفيها ولا ان يبطلها ولا ان يصدقها ولكن كانت نسبية المكان والزمان منذ ذلك الوقت وحتي يومنا هذا تبرهن على صحتها من خلال تفسيرها للعديد من الظواهر الفيزيائية التي حيرت العلماء ولم يكن امامهم الا تطبيق نظرية اينشتين ليجدوها تفسر تلك الظواهر وسيأتي شرح تفصيلي لهذه الظواهر..

اعتبر العلماء ومن بينهم العالم نيوتن أن الزمن مطلق ويجري بالتساوي دون أية علاقة بأي مؤثر خارجي. ولكن اينشتين لم يتقيد بما سبقه من العلماء وفكر بالأمر من وجهة نظر مختلفة تشمل الكون الفسيح كيف ذلك؟؟...

تعودنا نحن سكان الكرة الأرضية على تقدير الزمن من خلال اليوم واجزائه (الساعة والدقيقة والثانية) ومضاعفاته (الاسبوع والشهر والسنة والقرن) ويومنا هو مقدار الزمن اللازم للأرض لتدور حول نفسها دورة كاملة والسنة هي مقدار الزمن اللازم للأرض لاكمال دورة كاملة حول الشمس وتساوي 365 يوم وربع اليوم. ولكن ماذا عن اليوم والسنة على كوكب عطارد أو كوكب بلوتو لا شك أن ذلك سيكون مختلف بالنسبة لمقايسنا فالسنة على كوكب عطارد ثلاثة أشهر من الوقت الذي نقيسه على الأرض بينما السنة على كوكب بلوتو فهي اكبر من ذلك بكثير وتساوي 248 سنة من سنوات الأرض.. الأمر عند هذا الحد معقول ولكن ماذا عن المجرات الأخرى كيف تقدر اليوم والسنة عندها؟ وهل يمكن استخدام الازمنة الأرضية كمقياس للزمن على ارجاء هذا الكون الفسيح؟ وتجدر الاشارة هنا إلى أن مصطلح فسيح لا يعبر عن مدى كبر حجم هذا الكون ...لنرى معا المقصود بكلمة فسيح.

مما سبق تبين أن هذا الكون يحتاج إلى طريقة جديدة لتقدير المسافات بين مجراته ونجومه لأن استخدام وحدة المتر أو الميل ستقودنا إلى ارقام كبيرة جدا لا يمكن تخيلها ولهذا فإن العلماء يستخدمون سرعة الضوء لقياس المسافة حيث أن سرعة الضوء 300 ألف كيلومتر في الثانية (الضوء يدور حول الأرض 7 مرات في الثانية أي عندما تقول كلمة واحدة يكون الضوء قد لف حول الارض سبع مرات) واذا حسبنا المسافة التي يقطعها الضوء في السنة نجد انها مسافة كبيرة جدا (الارقام الفلكية) فمثلا نعلم أن اشعة الشمس تصلنا خلال ثمانية دقائق وبهذا يكون بعد الشمس عنا ثماني دقائق ضوئية وهنا استخدمنا وحدة الزمن لقياس المسافة. مثال اخر على اقرب نجم إلى المجموعة الشمسية يسمى الفا قنطورس يبعد عنا اربعة سنوات ضوئية والنجوم البعيدة في مجرتنا تبعد عنا الاف السنوات الضوئية ويقدر قطر درب التبانة بـ 80 الف سنة ضوئية (تخيل ان الضوء الذي يصدر عند احد اطرافها يصل إلى الطرف الآخر بعد ثمانين الف سنة) كل هذا في مجرتنا وبعض التلسكوبات رصدت مجرات تبعد عشرة الف مليون سنة ضوئية ذلك يعني أنه اذا وقع حدث ما في طرف الكون فإنه لا يصل إلى الطرف الاخر قبل مرور عشرة الاف مليون سنة! وسنعلم ايضا أن الكون لا زال يتمدد وبسرعات هائلة... سبحان الله ولا نملك إلا أن نقول ذلك..

الارقام والابعاد الفلكية السابقة ضرورية لشرح الموضوع التالي والذي من خلاله سنوضح مفهوم نسبية الزمن لدى آينشتين.

افترض انك في غرفة مظلمة تماماً وتحرك جسم من مكان إلى مكان آخر في هذه الغرفة فإنك لا تعلم بذلك (على افتراض انك لا تعتمد على حاسة السمع) ولكن في وجود الضوء فإن انتقال الجسم او حركته ترصدها من خلال انعكاس الضوء من على الجسم المتحرك إلى العين. الضوء هو الوسيلة الوحيدة التي نعلم من خلالها حدوث حدث ما في الكون وهو اسرع وسيلة لنقل المعلومات بين النجوم والمجرات فحدث ما على الشمس نعلم به على الارض بعد ثمانية دقائق من وقوعه، وانفجار نجم الفا قنطورس يصلنا خبره بعد اربعة سنوات لان الضوء القادم منه سيصل الارض بعد اربعة سنوات وكذلك النجوم التي نراها في الليل قد لا تكون موجودة الان ولكننا نرى الضوء الذي صدر عنها منذ سنوات او الاف السنوات حسب بعدها عنا أما التي تبعد عنا الف مليون سنة ضوئية فإن ضوءها الذي يصلنا الآن يعطينا معلومات عنها قبل ظهور الحياة على الارض هذا يقودنا إلى أن كلمة الآن لا وجود لها إلا على الأرض هذا كله يدركه الناس ولا غرابة فيه لأننا نعلم كم هذا الكون واسع وفسيح.. لم تقف النظرية النسبية عند هذا الحديث فقط بل تعدته إلى القول أن الزمن نفسه لا يجري في الكون بشكل متساوي بل يقصر ويطول حسب سرعتنا ومكاننا بالنسبة للحدث. وليس المقصود هنا ان ذلك مجرد شعورنا بان الزمن يمر ببطء أو أنه يمر بسرعة حسب مشاعرنا بالسعادة أو التعاسة عندما نقوم بعمل ما. فنسبية الزمن لا تعتمد على شعورنا ومزاجيتنا انما المقصود في النظرية النسبية أن الساعة الزمنية التي تدل على فترة معينة من الزمن هي التي تطول أو تقصر حسب السرعة والمكان.

لتوضيح هذا الفكرة نفرض ان شخصين لديهما ساعات متماثلة تم ضبطهما بدقة، احد الشخصين قرر البقاء على الارض والشخص الآخر سافر في مركبة فضائية تسير بسرعة كبيرة، فإذا وفرت للشخص الارضي مرصدا يراقب من خلاله ساعة الشخص الفضائي فإنه كلما زادت سرعة الشخص الفضائي كلما تباطئت حركة عقارب ساعته بالنسبة للشخص الأرضي واذا ما وصلت سرعة المركبة الفضائية إلى سرعة الضوء فإن الشخص الارضي سوف يجد ان عقارب ساعة الشخص الفضائي توقفت عن الحركة أي أن الزمن توقف واصبح صفراً (لا يمكن الوصول بسرعة جسم إلى سرعة الضوء وسنعرف ذلك قريباً) وهذا التباطئ في ساعة الفضائي ليس بسبب خلل في الساعة انما نتيجة لسرعته..

إن الامر لا يقف عند هذا الحد في النظرية النسبية لأن ذلك انعكس على مفهومنا للماضي والحاضر والمستقبل فمثلا انفجار نجم ما قد يكون ماضي بالنسبة لشخص في هذا الكون ويكون حاضر لشخص آخر في مكان اخر وقد يكون مستقبلا بالنسبة لشخص ثالث في مكان ثالث. وهذا بسبب تباطئ الزمن. حسب سرعة كل شخص بالنسبة للحدث ومكانه. ولها لا معني للماضي والحاضر والمستقبل إلا على الارض لان الشريط الزمني المعروف لنا يتباطئ بدرجة معينة في مكان معين في الكون ويتباطئ بدرجة مختلفة في مكان آخر وهكذا..

بعيدا عن النسبية
وهنا أود ان اوضح أننا نعيش الزمن من خلال تقسيمه إلى ماضي وحاضر ومستقبل وكلنا يستطيع ان يسبح بخياله في احداث الماضي ويعيش اللحظات الحاضرة بحلوها ومرها ولكن المستقبل فلا قدرة لنا عليه وعلى توقع ماذا سيحدث فيه وذلك لاننا كمخلوقات لله سبحانه وتعالي حجب عنا احداث المستقبل (كما حجب عنا رؤية الاشعة تحت الحمراء والفوق بنفسجية وحجب عن سمعنا ترددات معينا يمكن لمخلوقات اخرى سماعها لاننا بشر محدودين لكوننا مخلوقات) أما الله سبحانه وتعالى فالازمنة والاحداث عنده كالكتاب المفتوح. الله يعلم بالماضي والحاضر والمستقبل فهو يعلم ماذا فعلنا وماذا نفعل وماذا سنفعل في أي وقت وفي اي لحظة.

كل ماذكر في نسبية المكان ونسبية الزمان هو توضيح لمفاهيم وضعها آينشتين لتكون تمهيدا للدخول إلى النظرية النسبية وفهم مضمونها وعندها ستكون الصورة اوضح.

بعد أن تكلمنا عن نسبية المكان ونسبية الزمان اصبحنا اقرب ما يكون لفرضيات النظرية النسبية ولكن من الضروري المرور عبر الملابسات التي سبقت ظهور النظرية النسبية وتوضيح التخبط الذي احاط بالعلماء الفيزيائين عند عجزهم عن الوصول إلى تفسير مقنع للتجارب التي اعتمدت على الضوء وسنركز على التجربة الشهيرة المعروفة بتجربة ميكلسون مورلي.

ســـرعة الضـــوء:-

ذكرنا سابقاً أن سرعة الضوء تبلغ 300 ألف كيلو متر في الثانية الواحدة وهذا يعني أنه يمكن للشعاع الضوئي أن يدور سبع مرات حول الكرة الأرضية في الثانية ولذلك لا نستغرب حين نشاهد في احدى المحطات الفضائية برنامجاً تلفزيونيا ويشاهده في نفس اللحظة اناس اخرون على الطرف الثاني من الكرة الارضية لأن الاشارات اللفزيونية تنتقل بسرعة الضوء (لانها اشعة كهرومغناطيسية مثل الضوء). وبالطبع نحن نسمع صوت الرعد بعد لحظات من رؤية ضوء البرق أو نرى ضوء انفجار قذيفة قبل لحظات من سماع صوتها وهذا يعود إلى الاختلاف الكبير بين سرعة الضوء وسرعة الصوت (تبلغ سرعة الصوت 330 متر في الثانية).

أجرى العلماء العديد من التجارب لقياس سرعة الضوء ووصلوا إلى القيمة التي ذكرناه سابقاً (300 ألف كيلومتر في الثانية) وهذه السرعة الكبيرة للضوء استخدمت في تقدير المسافات الفلكية بين النجوم والمجرات لأنه لا يمكن بأي حال من الاحوال الاعتماد على وحدة المتر ومضاعفاته، ولذلك اذا قرأت في كتب الفلك ستجد ان وحدة قياس المسافة هي السنة الضوئية وهي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة والتي تساوي 9460000000000 كيلومتر. لاحظ هنا أن السنة الضوئية هي وحدة زمن ولكن استخدمت لتقدير المسافة أي أن الزمن بعد يضاف إلى الابعاد الثلاثة x,y,z ولهذا سمي بالبعد الرابع.

الأثـــــــير:-

نعلم أن الصوت ينتقل من خلال موجات اهتزازية تحدث اضطراب في الهواء وبهذا فإن الصوت ينتقل خلال وسط الهواء كما أن الامواج التي يحدثها حجر اسقط في بركة ماء فإن الاضطراب الذي احدثه الحجر ينتقل في صورة امواج اهتزازية خلال جزيئات الماء. الآن ماذا عن الضوء؟ وما هو الوسط الذي ينقله؟ وما هو ذلك الشيئ المكون لأمواج الضوء؟.. هذه اسئلة حيرت العلماء وقادتهم افكارهم إلى افتراض وسط سموه الاثير يملء فراغ الكون وقد اعطى العلماء خصائص للاثير بما يناسب تجاربهم، فالاثير له من الخصائص الكثير فمثلا الاثير يخترق جميع الاجسام والنجوم والكواكب التي تسبح فيه. الاثير ينسحب خلف الاجسام الصلبة وازدادت خصائص الأثير مع كل تجربة لا تتفق نتائجها العملية مع المتوقع من الاثير. بذلك اعتبر العلماء الاثير هو الشيء الثابت والمطلق الذي ينقل الضوء من خلاله وان كل جسم متحرك فهو متحرك بالنسبة للأثير (حتى الضوء) أي أن سرعة الأرض مثلا هي سرعتها بالنسبة للأثير وسرعة الضوء هي سرعته بالنسبة للأثير.

تجربة ميكلسون مورلي



لم يكن العلماء بحاجة إلى تجارب لاثبات فرضية وجود الأثير ولكن تجربة بسيطة تثبت وجود الأثير سيزيد من تثبيت اركان علم الفيزياء. تعتمد فكرة التجربة التي اجراها كلاً من العالمين ميكلسون ومورلي على قياس الفرق في سرعة الضوء بالنسبة للاثير وذلك من خلال جهاز يسير فيه الضوء مسافة معلومة مرة مع تيار الاثير ثم ينعكس على سطح مرآة ويعود ليتداخل مع شعاع ضوئي أخر قد انعكس عن مرآة تبعد نفس المسافة بحيث أن الشعاع الثاني يسير عموديا على اتجاه الاثير. وهذا سوف يحدث تداخل للشعاعين مما ينتج للمشاهد اهداب تداخل عبارة عن مناطق مضيئة ومناطق معتمة تتغير بتغير سرعة الضوء. وباجراء حسابات بسيطة (سيأتي ذكرها بالتفصيل من خلال محاضرات في النظرية النسبية) نجد أن الشعاع الضوئي الموازي للأثير يستغرق زمن اطول لاكمال رحلة الذهاب والاياب من الزمن اللازم للشعاع الذي يسير عمودي على الاثير. هذا الاختلاف يتغير اذا اديرت الطاولة التي تحمل التجربة بحيث يصبح الشعاع الموازي للأثير عموديا والشعاع الذي كان عمودي يصبح موازيا للأثير. ما الفائدة من ذلك؟ توقع العلماء عند دوران التجربة بالنسبة للاثير ان يحدث تغيير في الاهداب المتكونة نتيجة للتداخل بين الشعاعين الضوئيين (للاختلاف في الزمن بينهما) بحيث تحل الهدبة المضيئة مكان الهدبة المعتمة وهكذا..

ان الفارق الزمني لرحلة الذهاب والعودة للشعاعين يعود إلى فرضية أن الضوء ينتقل في وسط الأثير وبالتالي فإن سرعة الضوء سوف تعتمد على سرعة الارض بالنسبة للأثير وعلى اعتبار أن الارض تسير بالنسبة للأثير بسرعة مقدارها 30 كيلو متر في الثانية. وعليه يكون من المتوقع أن تختلف سرعة شعاع الضوء الذي يوازي اتجاه الاثير عن الشعاع العمودي عليه...

كانت نتيجة التجربة على غير المتوقع ولم يحدث تغيير في مواقع أهداب التداخل. واعيدت التجربة مرات عديدة في مناطق مختلفة على الارض وفي اوقات مختلفة ولكن دائما لم يكن هناك تغيير في مواقع الاهداب الذي كان يتوقعه العالمين من نتائج التجربة او العلماء الآخرون الذين حاولوا تكرار التجربة.

هذه النتيجة السلبية (عدم اتفاق النتائج العملية مع النظرية تسمى نتيجة سلبية) صدمت العلماء في صحة نظرياتهم الكلاسيكية وتمسك العلماء بفرضية الاثير وجعلتهم يقولون تارة ان الاثير ولا بد وانه يسير مع الارض وتارة يقولون أن الاجسام تنكمش في اتجاه حركتها خلال الاثير وغيره من الاعتقادات وذلك لرفضهم فكرة فشل فرضية الاثير وكل ما بني عليها لسنوات...

وهنا جاء آينشتين وهو في الخامسة والعشرين من عمره ليبني اسس جديدة للفيزياء سماها النظرية النسبية.....

الآن يمكن الشروع في استعراض مفاهيم النظرية النسبية التي وضعها العالم آينشتين في عام 1904 وسماها النظرية النسبية الخاصة وفي العام 1916 نشر آينشتين نظريته النسبية العامة وهنا يجب أن نوضح أن كلا النظريتين هما نظرية واحدة ولكن النظرية النسبية الخاصة تتعامل مع الأجسام المتحركة بسرعة منتظمة (بدون عجلة)، والنظرية النسبية العامة تعالج حركة الاجسام المتسارعة وهي تشمل حركة كافة مكونات الكون من نجوم ومجرات لانها تتحرك في مسارات دائرية وهذا يعني أن تلك الأجسام لها عجلة تغير من اتجاه مسارها.. ولهذا فإن النظرية النسبية العامة أشمل وأعم وسنتعرض لها بشيء من التفصيل بعد استعراض النظرية النسبية الخاصة..

النظرية النسبية الخاصة:

بمحاولة آينشتين تفسير نتائج تجربة ميكلسون مورلي وضع نظريته النسبية الخاصة في العام 1904. بهذه النظرية غير آينشتين مفاهيم النظرية الكلاسيكية ليأتي بمفاهيم غاية في الغرابة لم يكن احد من العلماء قد فكر بها وفتح بذلك الابواب للعلماء لعصر جديد من العلوم الفيزيائية سميت بالعصر الذري وهو الذي نعيشه الآن. فسرت النظرية النسبية العديد من الظواهر الطبيعية في الكون وشكلت قاعدة صلبة راسخة متماسكة.. وحتى يومنا هذا لازالت التجارب المختلفة التي يجريها العلماء تثبت صحة النظرية النسبية. إن النظرية النسبية غيرت مفاهيم كل شيء فخلطت المكان والزمان ووجعلت من المطلق نسبي والمستقيم محدب كما كان لها نتائج فلسفية عديدة ولكن سنحاول التركيز على الأمور العلمية.

فروض النظــرية النسبية:-

قلنا في موضع سابق أن آينشتين استخدم عقله وتفكيره بشكل شمولي للكون وامعن التفكير والتأمل ليبني الفرضيات ويجري التحليلات الرياضية بشكل مجرد ويظهرها للعلماء لتطبيقها وهكذا هو الحال بالنسبة للنظرية النسبية حيث وضع آينشتين فرضيتين لتكون اساساً للنظرية النسبية وطلب من الكل باعتبارها من المسلمات أو البديهيات وهذا ما جعل العلماء رفض الاقتناع بصحة تلك النظرية ولكن هذه النظرية اوجدت تفسيرات وقوانين للعديد من الظواهر الكونية وفي كل مرة عقدت تجربة لابطال صحة النظرية النسبية كانت النتائج تؤكد صحتها وتعطي دليلا جديدا على دقتها وشموليتها..

فروض النظرية النسبية هما فرضيتان الأولى متعلقة بالأثير والفرضية الثانية متعلقة بالضوء.
--------------------------------------------------------------------------------
الفرضية الأولى تنفي وجود الأثير لأن حسب نسبية آينشتين لا يوجد مطلق يمكن اسناد كل شيئ إليه مثل ما فعل العلماء بفرضية الأثير.

الفرضية الثانية تقول أن سرعة الضوء في الفراغ ثابتة ولا تعتمد على سرعة المشاهد.

شرح الفرضية الأولى

توضح الفرضية الأولى للنظرية النسبية أن لا وجود للأثير وكان هذا مخالف لكافة العلماء ذلك الوقت... وبفرضية أن الأثير غير موجود فأن المكان المطلق لا وجود له ولا يوجد إلا المكان النسبي والسرعة النسبية. ويوضح اينشتين ذلك بمثال مركبتين فضائيتين في الكون فلا يستطيع رواد المركبة الأولى من تحديد سرعة مركبتهم إلا بمقارنتها بالنسبة للأجرام المتناثرة حولها أو بالنسبة للمركبة الثانية إذا مرت بالجوار وكذلك الحال بالنسبة للمركبة الثانية وأي شخص يحاول ايجاد سرعة المركبة فإنه سيجدها بالنسبة لسرعة أخرى. وحيث أن كل شيء في الكون يتحرك حركة دائمة ومعقدة فإن أي سرعة تحدد على اساس مقارنتها بسرعة اخرى..

مثال: اذا كنت في سفينة فضائية تسير بسرعة 10 ألاف كيلومتر في الساعة بالنسبة للأرض ولاحظت ان سفينة أخرى تقترب منك وتجاوزت سفينتك فإن اجهزة الرصد لديك سوف تقدر سرعة السفينة التي مرت بقربك على انها 2000 كيلو متر في الساعة وبما أن سرعتك بالنسبة للأرض معروفة (10 ألاف كيلومتر في الساعة) فإن سرعة السفينة الفضائية الاخرى بالنسبة للأرض ستكون 12 الف كيلو متر في الساعة.

لاحظ هنا اننا ارجعنا قياساتنا للسرعات بالنسبة للأرض فما بالك لو أننا اصبحنا لا نرى الارض في هذا الكون الفسيح وان السرعة التى انطلقنا بها تغيرت فكل ما نستطيع قوله هو أن سرعة السفينة الأخرى هو 2000 كيلو متر في الساعة. ولكن هذا الرقم يعبر عن احتمالات عديدة كأن تكون أنت واقف والسفينة مرت عنك بسرعة 2000 كيلو متر في الساعة أو أن تكون أنت متحرك بسرعة 1000 كيلو متر في الساعة وهي بسرعة 3000 كيلو متر في الساعة أو أن تكون تلك السفينة واقفة وانت متحرك في اتجاه الارض بسرعة 2000 كيلو متر في الساعة وهكذا . وهذا يعني أنك بحاجة إلى شيء ثابت ليرشدك على من هو المتحرك وكم هي سرعتك واتجاهك ولهذا اسند العلماء كل ذلك إلى الاثير ليهربوا من حقيقة النسبية.. ولكن آينشتين لم يهرب من الاعتراف بأن الأثير وهم واقر بأن كل حركة نسبية.

ماذا عن السرعة على الأرض؟ اذكر هنا ما قاله العالم نيوتن بأننا لا نعرف سفينة تتحرك في البحر أم واقفة بأي اختبار نجريه داخل السفينة ويجب علينا أن نلجأ لاختبارات تصلنا بخارج السفينة. كأن نراقب من على سطحها حركة الماء أو حركة الجبال لنحدد ما إذا كانت متحركة أم ثابتة أو هل هي تقترب من الشاطئ أم تبتعد عنه.

كما اننا عندما نقول أن سرعة السيارة 100 كيلو متر في الساعة فهذا يكون بالنسبة للأرض فإذا لم نجد ما الشيء الذي نقيس بالنسبة له فحديثنا عن السرعة لا معنى له كما لا يمكننا باستخدام كل وسائل التكنولوجيا معرفة ما اذا كنا نتحرك او لا.. لأن كل حركة نسبية ولا يمكن ان نتكلم عن حركة مطلقة.

سنأتي إلى علاقة هذا بتجربة مايكلسون مورلي ولكن بعد استعراض ما تعنيه الفرضية الثانية.

شرح الفرضية الثانية

لم يكن من الصعب فهم المقصود بالفرضية الأولى للنظرية النسبية بالرغم من صعوبة قبول هذه الفرضية من قبل العلماء في ذلك الوقت لأن العديد من الظواهر التي قابلت العلماء فسرت على اساس وجود الأثير ونسب كل شيء إليه، ولهذا كان من الصعب الاعتراف بفشل فرضية الأثير وهدم كل استنتاجاتهم، فحاول الكثير من العلماء اثبات خطأ النظرية النسبية. أما الفرضية الثانية والمتعلقة بثبات سرعة الضوء ثابتة في الفراغ مهما تغير مكان المشاهد او الراصد لسرعة الضوء.

لتوضيح الجملة الأخير سوف نضرب مثالين من واقع الحياة اليومية.

مثال (1)

عندما نكون في سيارة سرعتها 100 كم/ساعة فإننا نرى الاجسام الثابتة وكأنها هي التي تتحرك بنفس السرعة وفي الاتجاه المعاكس. ولكن عندما تأتي سيارة من الاتجاه المعاكس تسير بسرعة 100 كم/ساعة فإن سرعتها بالنسبة لنا تكون 200 كم/ساعة (لا حظ هنا اننا جمعنا السرعتين في حالة اقتراب السيارة منا)، وإذا تجاوزنا سيارة سرعتها 80 كم/ساعة نقيس سرعتنا بالنسبة لهذه السيارة على أنها 20 كم/ساعة (لاحظ هنا أننا طرحنا السرعتين في حالة ابتعادنا عن السيارة الاخرى). وإذا كانت السيارة الأخرى تسير بنفس سرعة سيارتنا فإننا نقيس سرعة تلك السيارة بالنسبة لنا على انها صفر أي انها ثابتة بالنسبة لنا.


الآن يمكن الشروع في استعراض مفاهيم النظرية النسبية التي وضعها العالم آينشتين في عام 1904 وسماها النظرية النسبية الخاصة وفي العام 1916 نشر آينشتين نظريته النسبية العامة وهنا يجب أن نوضح أن كلا النظريتين هما نظرية واحدة ولكن النظرية النسبية الخاصة تتعامل مع الأجسام المتحركة بسرعة منتظمة (بدون عجلة)، والنظرية النسبية العامة تعالج حركة الاجسام المتسارعة وهي تشمل حركة كافة مكونات الكون من نجوم ومجرات لانها تتحرك في مسارات دائرية وهذا يعني أن تلك الأجسام لها عجلة تغير من اتجاه مسارها.. ولهذا فإن النظرية النسبية العامة أشمل وأعم وسنتعرض لها بشيء من التفصيل بعد استعراض النظرية النسبية الخاصة..



النظرية النسبية الخاصة

بمحاولة آينشتين تفسير نتائج تجربة ميكلسون مورلي وضع نظريته النسبية الخاصة في العام 1904. بهذه النظرية غير آينشتين مفاهيم النظرية الكلاسيكية ليأتي بمفاهيم غاية في الغرابة لم يكن احد من العلماء قد فكر بها وفتح بذلك الابواب للعلماء لعصر جديد من العلوم الفيزيائية سميت بالعصر الذري وهو الذي نعيشه الآن. فسرت النظرية النسبية العديد من الظواهر الطبيعية في الكون وشكلت قاعدة صلبة راسخة متماسكة.. وحتى يومنا هذا لازالت التجارب المختلفة التي يجريها العلماء تثبت صحة النظرية النسبية. إن النظرية النسبية غيرت مفاهيم كل شيء فخلطت المكان والزمان ووجعلت من المطلق نسبي والمستقيم محدب كما كان لها نتائج فلسفية عديدة ولكن سنحاول التركيز على الأمور العلمية.



فروض النظرية النسبية

قلنا في موضع سابق أن آينشتين استخدم عقله وتفكيره بشكل شمولي للكون وامعن التفكير والتأمل ليبني الفرضيات ويجري التحليلات الرياضية بشكل مجرد ويظهرها للعلماء لتطبيقها وهكذا هو الحال بالنسبة للنظرية النسبية حيث وضع آينشتين فرضيتين لتكون اساساً للنظرية النسبية وطلب من الكل باعتبارها من المسلمات أو البديهيات وهذا ما جعل العلماء رفض الاقتناع بصحة تلك النظرية ولكن هذه النظرية اوجدت تفسيرات وقوانين للعديد من الظواهر الكونية وفي كل مرة عقدت تجربة لابطال صحة النظرية النسبية كانت النتائج تؤكد صحتها وتعطي دليلا جديدا على دقتها وشموليتها..

فروض النظرية النسبية هما فرضيتان الأولى متعلقة بالأثير والفرضية الثانية متعلقة بالضوء.


--------------------------------------------------------------------------------

الفرضية الأولى تنفي وجود الأثير لأن حسب نسبية آينشتين لا يوجد مطلق يمكن اسناد كل شيئ إليه مثل ما فعل العلماء بفرضية الأثير.

الفرضية الثانية تقول أن سرعة الضوء في الفراغ ثابتة ولا تعتمد على سرعة المشاهد.


--------------------------------------------------------------------------------

شرح الفرضية الأولى

توضح الفرضية الأولى للنظرية النسبية أن لا وجود للأثير وكان هذا مخالف لكافة العلماء ذلك الوقت... وبفرضية أن الأثير غير موجود فأن المكان المطلق لا وجود له ولا يوجد إلا المكان النسبي والسرعة النسبية. ويوضح اينشتين ذلك بمثال مركبتين فضائيتين في الكون فلا يستطيع رواد المركبة الأولى من تحديد سرعة مركبتهم إلا بمقارنتها بالنسبة للأجرام المتناثرة حولها أو بالنسبة للمركبة الثانية إذا مرت بالجوار وكذلك الحال بالنسبة للمركبة الثانية وأي شخص يحاول ايجاد سرعة المركبة فإنه سيجدها بالنسبة لسرعة أخرى. وحيث أن كل شيء في الكون يتحرك حركة دائمة ومعقدة فإن أي سرعة تحدد على اساس مقارنتها بسرعة اخرى..

مثال: اذا كنت في سفينة فضائية تسير بسرعة 10 ألاف كيلومتر في الساعة بالنسبة للأرض ولاحظت ان سفينة أخرى تقترب منك وتجاوزت سفينتك فإن اجهزة الرصد لديك سوف تقدر سرعة السفينة التي مرت بقربك على انها 2000 كيلو متر في الساعة وبما أن سرعتك بالنسبة للأرض معروفة (10 ألاف كيلومتر في الساعة) فإن سرعة السفينة الفضائية الاخرى بالنسبة للأرض ستكون 12 الف كيلو متر في الساعة.

لاحظ هنا اننا ارجعنا قياساتنا للسرعات بالنسبة للأرض فما بالك لو أننا اصبحنا لا نرى الارض في هذا الكون الفسيح وان السرعة التى انطلقنا بها تغيرت فكل ما نستطيع قوله هو أن سرعة السفينة الأخرى هو 2000 كيلو متر في الساعة. ولكن هذا الرقم يعبر عن احتمالات عديدة كأن تكون أنت واقف والسفينة مرت عنك بسرعة 2000 كيلو متر في الساعة أو أن تكون أنت متحرك بسرعة 1000 كيلو متر في الساعة وهي بسرعة 3000 كيلو متر في الساعة أو أن تكون تلك السفينة واقفة وانت متحرك في اتجاه الارض بسرعة 2000 كيلو متر في الساعة وهكذا . وهذا يعني أنك بحاجة إلى شيء ثابت ليرشدك على من هو المتحرك وكم هي سرعتك واتجاهك ولهذا اسند العلماء كل ذلك إلى الاثير ليهربوا من حقيقة النسبية.. ولكن آينشتين لم يهرب من الاعتراف بأن الأثير وهم واقر بأن كل حركة نسبية.

ماذا عن السرعة على الأرض؟ اذكر هنا ما قاله العالم نيوتن بأننا لا نعرف سفينة تتحرك في البحر أم واقفة بأي اختبار نجريه داخل السفينة ويجب علينا أن نلجأ لاختبارات تصلنا بخارج السفينة. كأن نراقب من على سطحها حركة الماء أو حركة الجبال لنحدد ما إذا كانت متحركة أم ثابتة أو هل هي تقترب من الشاطئ أم تبتعد عنه.

كما اننا عندما نقول أن سرعة السيارة 100 كيلو متر في الساعة فهذا يكون بالنسبة للأرض فإذا لم نجد ما الشيء الذي نقيس بالنسبة له فحديثنا عن السرعة لا معنى له كما لا يمكننا باستخدام كل وسائل التكنولوجيا معرفة ما اذا كنا نتحرك او لا.. لأن كل حركة نسبية ولا يمكن ان نتكلم عن حركة مطلقة.

سنأتي إلى علاقة هذا بتجربة مايكلسون مورلي ولكن بعد استعراض ما تعنيه الفرضية الثانية.

شرح الفرضية الثانية

لم يكن من الصعب فهم المقصود بالفرضية الأولى للنظرية النسبية بالرغم من صعوبة قبول هذه الفرضية من قبل العلماء في ذلك الوقت لأن العديد من الظواهر التي قابلت العلماء فسرت على اساس وجود الأثير ونسب كل شيء إليه، ولهذا كان من الصعب الاعتراف بفشل فرضية الأثير وهدم كل استنتاجاتهم، فحاول الكثير من العلماء اثبات خطأ النظرية النسبية. أما الفرضية الثانية والمتعلقة بثبات سرعة الضوء ثابتة في الفراغ مهما تغير مكان المشاهد او الراصد لسرعة الضوء.

لتوضيح الجملة الأخير سوف نضرب مثالين من واقع الحياة اليومية.

مثال (1)

عندما نكون في سيارة سرعتها 100 كم/ساعة فإننا نرى الاجسام الثابتة وكأنها هي التي تتحرك بنفس السرعة وفي الاتجاه المعاكس. ولكن عندما تأتي سيارة من الاتجاه المعاكس تسير بسرعة 100 كم/ساعة فإن سرعتها بالنسبة لنا تكون 200 كم/ساعة (لا حظ هنا اننا جمعنا السرعتين في حالة اقتراب السيارة منا)، وإذا تجاوزنا سيارة سرعتها 80 كم/ساعة نقيس سرعتنا بالنسبة لهذه السيارة على أنها 20 كم/ساعة (لاحظ هنا أننا طرحنا السرعتين في حالة ابتعادنا عن السيارة الاخرى). وإذا كانت السيارة الأخرى تسير بنفس سرعة سيارتنا فإننا نقيس سرعة تلك السيارة بالنسبة لنا على انها صفر أي انها ثابتة بالنسبة لنا.

مثال (2)

لنفرض سيارة تسير بسرعة 100 كم/ساعة كما في الشكل وقام شخص باطلاق رصاصة من مسدس في اتجاه حركة السيارة علماً بأن سرعة الرصاصة بالنسبة للمسدس هي 1000 كم/ساعة ثم استدار نفس الشخص وأطلق رصاصة أخرى في اتجاه معاكس لحركة السيارة.


فإذا ما قام شخص على الطريق وقاس سرعة الرصاصة في الحالة الأولى سيجد أنها 1100 كم/ساعة وفي الحالة الثانية سيجد سرعة الرصاصة 900كم/ساعة. وهذا يعود إلى أن سرعة السيارة تجمع مع سرعة الرصاصة في الحالة الأولى وتطرح منها في الحالة الثانية.


--------------------------------------------------------------------------------

هذا التسلسل المنطقي للموضوع محسوس لنا ونعرفه جيداً ولا غرابة في ذلك ولكن ماذا يحدث اذا استبدل المسدس بمصدر ضوئي هنا يتدخل آينشتين ويقول أن الوضع مختلف فسرعة الضوء تبقى ثابتة في كلا الحالتين وتساوي 300 ألف كم / الثانية وهذا لا يتغير مهما بلغت سرعة السيارة ولو فرضنا جدلاً أن السيارة تسير بسرعة الضوء فإن الضوء المنبعث من المصباح سينطلق أيضا بنفس سرعة الضوء.

بالطبع هذا غريب على مفاهيمنا ويتحدى آينشتين بذلك مفاهيم العلماء السابقين ويقول لهم عندما سألوه كيف يمكن تصديق هذا ((ما العمل إذا كان هذا هو من قوانين الكون الأساسية؟)) لم يتوصل آينشتين لهذه الفرضية باجراء التجارب وتحليل النتائج أنما توصل إليها بعد طرح اسئلة لنفسه حول ثبات الكون والتفكير فيه ليصل إلى هذه الفرضية التي طلب من العلماء التسليم بها ليبنوا عليها العديد من التفسيرات للظواهر الكونية. ولكن العلماء كانوا بحاجة إلى أدلة وبراهين للاقتناع بهذه الفرضية فقام الفلكيون برصد الضوء الواصل إلى الأرض من أحد النجوم في الفضاء وكان الهدف من هذه التجربة اثبات خطأ فرضية ثبات سرعة الضوء. وذلك بالاعتماد على أن النجم عندما يدورر حول مركزه يكون مرة مبتعد عنا ومرة أخرى يكون النجم مقترب منا. وعلى هذا الاساس توقع العلماء أن يرصدوا سرعتين مختلفتين للضوء في حالة اقتراب النجم وابتعاده (توقع العلماء ان تكون سرعة الضوء وهو مقترب أكبر منها وهو مبتعد). ولكن المراصد الفلكية لم تقيس أي تغير في سرعة الضوء.

تفسير تجربة ميكلسون مورلي على اساس النظرية النسبية

نعود الآن لتجربة ميكلسون مورلي والتي كانت نتائجها العملية مخالفة للحسابات النظرية المبنية على فرضية الأثير وقلنا أن النتائج كانت سلبية ولم يتمكن العلماء من ايجاد تفسير علمي مناسب مهما عدلوا في فرضية الأثير واضافوا عليه من الخصائص التي ذكرنا بعضا منها. وبتطبيق فروض النظرية النسبية نجد ان المعضلة محلولة لان الاثير غير موجود أصلا وان سرعة الضوء لا تتغير في اي اتجاه. وهذا اثبات آخر لصحة النظرية النسبية.[/align]






 

 

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم منذ /02-04-2007, 01:14 PM   #4 (permalink)

معلومات العضو
lolo
lolo
الصورة الرمزية lolo

clear

lolo غير متواجد حالياً

clear
السيرة الذاتية
  • رقم العضوية : 2
  • المشاركات : 855
  • تاريخ التسجيل : Jan 2007
  • النقاط : lolo is on a distinguished road
المتجر والاوسمة
طرق التواصل
الجاحظ

[align=center]أبو عثمان عمرو بن بحر محبوب الكناني الليثي البصري، أديب عربي من كبار أئمة الأدب في العصر العباسي، ولد في البصرة وتوفي فيها. 159(-255هجرية)

كني بالجاحظ لجحوظ عينيه، عمّر الجاحظ نحو تسعين عاماً وترك كتباً كثيرة يصعب حصرها، وإن كان البيان والتبيين، كتاب الحيوان، البخلاء أشهر هذه الكتب.

قال ابن خلدون عند الكلام على علم الأدب: «وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن وأركانه أربعة كتب هي: أدب الكاتب لابن قتيبة، كتاب الكامل للمبرد، كتاب البيان والتبيين للجاحظ، وكتاب النوادر لأبي علي القالي، وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع منها».

المولد و النشأة

ولد في مدينة البصرة سنة 159 هجرية . نشأ مثل جميع أبناء فقراء جنوب العراق بين الماء والنخيل، طلب العلم في سن مبكّرة، فقرأ القرآن ومبادئ اللغة على شيوخ بلده، ولكن اليتم والفقر حال دون تفرغه لطلب العلم، فصار يبيع السمك والخبز في النهار، ويكتري دكاكين الورّاقين في الليل، فما وقعت يده على كتاب إلا استوفى قراءته.

ولد الجاحظ في خلافة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين ومات في خلافة المهتدي بالله سنة 255 هجرية، فعاصر بذلك 12 خليفة عباسياً هم: المهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي بالله، وعاش القرن الذي كانت فيه الثقافة العربية في ذروة ازدهارها.

كان الجاحظ موسوعة تمشي على قدمين، وتعتبر كتبه دائرة معارف لزمانه، كتب في كل شيء تقريبًا؛ كتب في علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء والسلطان والجند والقضاة والولاة والمعلمين واللصوص والإمامة والحول والعور وصفات الله والقيان والهجاء.

كان صبيًا يبيع الخبز والسمك في سوق البصرة، ثم بدأ يأخذ العلم على أعلامه.. فأخذ علم اللغة العربية وآدابها عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري، ودرس النحو على الأخفش، وتبحر في علم الكلام على يد إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام البصري.

وكان يذهب إلى مربد البصرة فيأخذ اللغة مشافهة من الأعراب، ويناقش حنين بن إسحاق وسلمويه فيتعرَّف على الثقافة اليونانية، ويقرأ ابن المقفع فيتصل بالثقافة الفارسية، ثم لا يكتفي بكل ذلك، بل يستأجر دكاكين الوارقين ويبيت فيها ليقرأ كل ما فيها من كتب مؤلفة ومترجمة، فيجمع بذلك كل الثقافات السائدة في عصره؛ من عربية وفارسية ويونانية وهندية أيضا.

شخصيته و سيرته الذاتيه

كان الجاحظ موسوعة تمشي على قدمين، وتعتبر كتبه دائرة معارف لزمانه، كتب في كل شيء تقريبًا؛ كتب في علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء والسلطان والجند والقضاة والولاة والمعلمين واللصوص والإمامة والحول والعور وصفات الله والقيان والهجاء.

كان دميماً قبيحاً جاحظ العينين، ولكنّه لم يضق بدمامته، وعاش عمره كائناً اجتماعيّاً متفائلاً، يفرض احترامه على الجميع بسبب فصاحته وجمال أسلوبه، ونصاعة بيانه. اتجه نحو بغداد وكانت مجمع أهل العلم والفضل، ومهوى أهل الفضائل والنهى، فتتلمذ على أبي عبيدة صاحب عيون الأخبار، والأصمعي الراوية المشهور صاحب الأصمعيّات، وأخذ النحو عن الأخفش، والكلام عن النظام بن إسحق.

وفي بغداد برز عمرو بن بحر بين أقرانه ككاتب بليغ، وسرعان ما تصدّر للتدريس، وتولّى ديوان الرسائل للخليفة المأمون.

امتاز أدبه بالعمق و الأصالة والواقعيّة، وأسلوبه بالدقّة والإيجاز، والتلاؤم في مطابقة الكلام بمقتضى الحال، فجاءت عباراته واضحة بعيدة عن الابتذال والغموض. وكان يميل إلى الفكاهة ويصور الواقع دون تستر أو محاولة للتجميل، فرسم طبقات المجتمع المتفاوتة التي خالطها، وبعد عن استخدام الخيال والصور المجازية، و إعتمد في العرض علي الجدل المنطقي فأختار ألفاظاً دقيقة واضحة الأداء وبعد في ألفاظه عن الخشونة والغرابة.

وكان غزير التأليف، تربو كتبه على مائتي كتاب منها: (البيان والتبيين) في الأدب والإنشاء والخطابة، وهو أشرف كتبه، وأحسن تآليفه (كتاب الحيوان) سبعة أجزاء، وأجمل كتبه (البخلاء) وله (نظم القرآن) وسائر كتبه في غاية الكمال.

اتجاهه الفلسفي

من المعتزلة وكان تلميذ أبي إسحق إبراهيم بن سيار البلخي المعروف بالنظام المتكلم المشهور. من مذهبه أن المعارف كلها ضرورية طباع وليس شيء من ذلك من أفعال العباد وليس للعباد سوى الإرادة ويحصل أفعالهم طباعا وقال في أهل النار أنهم لا يخلدون فيها عذابا بل يصيرون إلى طبيعة النار. وكان يقول النار تجذب أهلها إلى نفسها دون أن يدخل أحد فيها. ومذهبه مذهب الفلاسفة في نفي الصفات وفي إثبات القدر خيره وشره من العبد مذهب المعتزلة . وقال الناس محجوبون بمعرفتهم، وهم صنفان عالم بالتوحيد وجاهل به فالجاهل معذور والعالم محجوج ومن انتحل دين الإسلام فإن اعتقد أن اللّه تعالى ليس بجسم ولا صورة ولا يرى بالأبصار وهو عدل لا يجور ولا يريد المعاصي. وبعد الاعتقاد والتبيين أقر بذلك كل فهو مسلم حقا. وإن عرف ذلك كله ثم جحده وأنكره أو دان بالتشبيه والجبر فهو مشرك كافر حقا. وإن لم ينظر في شيء من ذلك واعتقد أن اللّه تعالى ربه وأن محمدا رسول اللّه فهو مؤمن لا لوم عليه ولا تكليف عليه غير ذلك.

إيمانه و عقيدته

أما عن منهجه في معرفة الحلال والحرام فيقول : "إنما يعرف الحلال والحرام بالكتاب الناطق، وبالسنة المجمع عليها، والعقول الصحيحة، والمقاييس المعينة" رافضًا بذلك أن يكون اتفاق أهل المدينة على شيء دليلاً على حله أو حرمته؛ لأن عظم حق البلدة لا يحل شيئا ولا يحرمه، ولأن أهل المدينة لم يخرجوا من طباع الإنس إلى طبائع الملائكة "وليس كل ما يقولونه حقًا وصوابًا". فقد كان الجاحظ لسان حال المعتزلة في زمانه، فرفع لواء العقل وجعله الحكم الأعلى في كل شيء، ورفض من أسماهم بالنقليين الذين يلغون عقولهم أمام ما ينقلونه ويحفظونه من نصوص القدماء، سواء من ينقلون علم أرسطو، أو بعض من ينقلون الحديث النبوي.

فإذا كان بعض فلاسفة الشرق والغرب فد وقفوا أمام أرسطو موقف التلميذ المصدق لكل ما يقوله الأستاذ فإن الجاحظ وقف أمام أرسطو عقلا لعقل؛ يقبل منه ما يقبله عقله، ويرد عليه ما يرفضه عقله، حتى إنه كان يسخر منه أحيانا.. ففي كتابه الحيوان يقول الجاحظ عن أرسطو وهو يسميه صاحب المنطق: "وقال صاحب المنطق: ويكون بالبلدة التي تسمى باليونانية "طبقون"، حية صغيرة شديدة اللدغ إلا أنها تُعالج بحجر يخرج من بعض قبور قدماء الملوك-، ولم أفهم هذا ولمَ كان ذلك؟!"

ويقول الجاحظ: "زعم صاحب المنطق أن قد ظهرت حية لها رأسان، فسألت أعرابيًا عن ذلك فزعم أن ذلك حق، فقلت له: فمن أي جهة الرأسين تسعى؟ ومن أيهما تأكل وتعض؟ فقال: فأما السعي فلا تسعى؛ ولكنها تسعى على حاجتها بالتقلب كما يتقلب الصبيان على الرمل، وأما الأكل فإنها تتعشى بفم وتتغذى بفم، وأما العض فأنها تعض برأسيها معًا. فإذا هو أكذب البرية". وكان الجاحظ يؤمن بأهمية الشك الذي يؤدي إلى اليقين عن طريق التجربة، فهو يراقب الديكة والدجاج والكلاب ليعرف طباعها، ويسأل أرباب الحرف ليتأكد من معلومات الكتب.. قال أرسطو: إن إناث العصافير أطول أعمارًا، وإن ذكورها لا تعيش إلا سنة واحدة… فانتقده الجاحظ بشدة لأنه لم يأت بدليل، ولامه لأنه لم يقل ذلك على وجه التقريب بل على وجه اليقين. كما هاجم الجاحظ رجال الحديث، لأنهم لا يحكّمون عقولهم فيما يجمعون ويروون، ويقول: ولو كانوا يروون الأمور مع عللها وبرهانها خفّت المؤنة، ولكن أكثر الروايات مجردة، وقد اقتصروا على ظاهر اللفظ دون حكاية العلة ودون الإخبار عن البرهان.

فهو لا يقبل ما يرويه الرواة من أن الحجر الأسود كان أبيض اللون واسودَّ من ذنوب البشر، فيقول ساخرًا: "ولماذا لم يعد إلى لونه بعد أن آمن الناس بالإسلام؟!". والجاحظ يرفض الخرافات كلها ، وينقد من يرويها من العلماء أمثال أبي زيد الأنصاري، فيقول: إن أبا زيد أمين ثقة، لكنه ينقصه النقد لأمثال هذه الأخبار التي يرويها عن السعالي والجن، وكيف يراهم الناس ويتحدثون إليهم ويتزوجونهم وينجبون؟.

وكان الجاحظ يرفض وضع صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكانة أعلى من البشر، بحيث لا يحق لأحد أن يتعرض لأعمالهم ويقيمها وينقدها، فهو يرى أن من حق المؤرخ أن يتناول أعمالهم بميزان العقل، لأنهم بشر كالبشر يخطئون ويصيبون، وليسوا ملائكة، وإذا كانت صحبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- تعطيهم حق التوقير فإن هذه الصحبة نفسها تجعل المخطئ منهم موضع لوم شديد؛ لأنه أخطأ رغم صحبته وقربه من الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

ورفض الجاحظ بشدة القول بأن سب الولاة فتنة ولعنهم بدعة"، وعجب من أن الذين يقولون بذلك الرأي مجمعون على لعن من قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم إذا كان القاتل سلطانًا ظالمًا لم يستحلوا سبه ولا لعنه ولا خلعه، وإن أخاف العلماء وأجاع الفقراء وظلم الضعفاء..، فالجاحظ -كمعتزلي- كان يرى ضرورة الخروج على الإمام الظالم في حالة وجود إمام عادل، مع الثقة في القدرة على خلع الظالم وإحلال العادل محله، دون إحداث أضرار أكثر مما يتوقع جلبه من المنافع. وكان الجاحظ يؤكد أن العقل الصحيح أساس من أسس التشريع. والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل،

أسلوبه في الكتابة و مؤلفاته

تركت طريقته في الكتابة التي تميّز بها على أساليب الكتّاب والمصنّفين العرب عدّة قرون، وفي مقدمة من تأثّر بأسلوبه ابن قتيبة الدينوري، والصولي، والثعالبي، ولا يزال أسلوبه من أجمل الأساليب الفنيّة وأكثرها إمتاعاً للقرّاء.

ويعد الجاحظ من أغزر كتّاب العالم ؛ فقد كتب حوالي 360 كتابًا في كل فروع المعرفة في عصره… وكان عدد كبير من هذه الكتب في مذهب الاعتزال.. وبحث مشكلاته.. والدفاع عنه… لكن التعصب المذهبي أدى إلى أن يحتفظ الناس بكتب الجاحظ الأدبية.. ويتجاهلوا كتبه الدينية فلم يصل إلينا منها شيء. ومن أشهر وأهم كتب الجاحظ كتابا "البيان والتبيين" و"الحيوان".

ويعتبر البيان والتبيين من أواخر مؤلفات الجاحظ.. وهو كتاب في الأدب يتناول فيه موضوعات متفرقة مثل الحديث عن الأنبياء والخطباء والفقهاء والأمراء… والحديث عن البلاغة واللسان والصمت والشعر والخطب والرد على الشعوبية واللحن والحمقى والمجانين ووصايا الأعراب ونوادرهم والزهد.. وغير ذلك.

ويعد كتاب الحيوان -وهو من مؤلفات الجاحظ الأخيرة أيضا- أول كتاب وضع في العربية جامع في علم الحيوان.. لأن من كتبوا قبل الجاحظ في هذا المجال أمثال الأصمعي وأبي عبيدة وابن الكلبي وابن الأعرابي والسجستاني وغيرهم.. كانوا يتناولون حيوانًا واحدًا مثل الإبل أو النحل أو الطير.. وكان اهتمامهم الأول والأخير بالناحية اللغوية وليس العلمية.. ولكن الجاحظ اهتم إلى جانب اللغة والشعر بالبحث في طبائع الحيوان وغرائزه وأحواله وعاداته.

ولأن الجاحظ كان غزير العلم.. مستوعبًا لثقافات عصره.. فقد كانت مراجعه في كتبه تمتد لتشمل القرآن الكريم والحديث النبوي والتوراة والإنجيل وأقوال الحكماء والشعراء وعلوم اليونان وأدب فارس وحكمة الهند بالإضافة إلى تجاربه العلمية ومشاهداته وملاحظاته الخاصة.

وقد كان للجاحظ أسلوب فريد يشبه قصص ألف ليلة وليلة المتداخلة… إذ أن شهرزاد تحكي لشهريار قصة… ثم يحكي أحد أبطال هذه القصة قصة فرعية.. وتتخلل القصة الفرعية قصة ثالثة ورابعة أحيانًا..ثم نعود للقصة الأساسية.. فالجاحظ يتناول موضوعًا ثم يتركه ليتناول غيره.. ثم يعود للموضوع الأول.. وقد يتركه ثانية قبل أن يستوفيه وينتقل إلى موضوع جديد… وهكذا. فكتابه "الحيوان" مثلاً لم يقتصر فيه على الموضوع الذي يدل عليه عنوان الكتاب.. بل تناول بعض المعارف الطبيعية والفلسفية.. وتحدث في سياسة الأفراد والأمم.. والنزاع بين أهل الكلام وغيرهم من الطوائف الدينية.. كما تحدث في كتاب الحيوان عن موضوعات تتعلق بالجغرافيا والطب وعادات الأعراب وبعض مسائل الفقه … هذا عدا ما امتلأ به الكتاب من شعر وفكاهة تصل إلى حد المجون بل والفحش.

فكل فصل من الفصول -كما يقول أحمد أمين عن كتاب البيان والتبيين- "فوضى لا تضبط، واستطراد لا يحد… والحق أن الجاحظ مسئول عن الفوضى التي تسود كتب الأدب العربي، فقد جرت على منواله، وحذت حذوه، فالمبرد تأثر به في تأليفه، والكتب التي ألفت بعد كعيون الأخبار والعقد الفريد فيها شيء من روح الجاحظ، وإن دخلها شيء من الترتيب والتبويب.. والجاحظ مسئول عما جاء في الكتب بعده من نقص وعيب، لأن البيان والتبيين أول كتاب ألف في الأدب على هذا النحو وأثر فيمن جاءوا بعده.. وأوضح شئ من آثار الجاحظ في كتب الأدب إذا قورنت بالعلوم الأخرى الفوضى والمزاح ومجون يصل إلى الفحش أحيانًا.

وقد أوضح الجاحظ في "الحيوان" أسلوب تأليفه للكتاب قائلاً : "متى خرج -القارئ- من آي القرآن صار إلى الأثر، ومتى خرج من أثر صار إلى خبر، ثم يخرج من الخبر إلى الشعر، ومن الشعر إلى النوادر، ومن النوادر إلى حكم عقلية ومقاييس شداد، ثم لا يترك هذا الباب ولعله أن يكون أثقل والملال أسرع حتى يفضي به إلى مزح وفكاهة وإلى سخف وخرافة ولست أراه سخفًا".

ويبدو أن عدم ثقة الجاحظ في القراء على وجه العموم كانت سبباً في سلوكه هذا السبيل… فهو يقول: "ولولا سوء ظني بمن يظهر التماس العلم في هذا الزمان، ويظهر اصطناع الكتب في هذا الدهر لما احتجت إلى مداراتهم واستمالتهم، وترقيق نفوسهم وتشجيع قلوبهم -مع فوائد هذا الكتاب- إلى هذه الرياضة الطويلة، وإلى كثرة هذا الاعتذار، حتى كأن الذي أفيده إياهم أستفيده منهم، وحتى كأن رغبتي في صلاحهم رغبة من رغب في دنياهم"

والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع. والجاحظ بهذا الفكر الذي يعلي من شأن العقل، وهذه الثقافة المتنوعة الجامعة، وهذا العمر المديد بما يعطيه للمرء من خبرات وتجارب، وهذا الأسلوب المميز: استحق مكانه المتميز في تاريخ الثقافة العربية بما له من تأثير واضح قوي في كل من جاءوا بعده. أما ما يؤخذ عليه فهو ما يؤخذ على المعتزلة عمومًا.

وفاته

ويتحدّث كتّاب السير عن نهايته الحزينة في عام 868 م الموافق لسنة(255) هـ وقد نيف على التسعين سنة. واسمه أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي البصري، وله مقالة في أصول الدين وإليه تنسب الجاحظية.وقد هدّه شلل أقعده وشيخوخة صالحة، عندما سقطت الكتب التي أحبّها عليه في البصرة.[/align]






 

 

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم منذ /02-04-2007, 01:18 PM   #5 (permalink)

معلومات العضو
lolo
lolo
الصورة الرمزية lolo

clear

lolo غير متواجد حالياً

clear
السيرة الذاتية
  • رقم العضوية : 2
  • المشاركات : 855
  • تاريخ التسجيل : Jan 2007
  • النقاط : lolo is on a distinguished road
المتجر والاوسمة
طرق التواصل
أبو بكر الرازى

[align=center]اسمه:

هو " أبو بكر محمد بن زكريا الرازي "
ولا ترد الكنية " أبو بكر" في كل من كتاب تاريخ حكماء الإسلام (1) وطبقات الأطباء والحكماء (2) والوافي بالوفيات (3) والبداية والنهاية (4) والنجوم الزاهرة (5) ودول الإسلام (6) والعبر في خبر من غبر (7) وأما صاعد في طبقات الأمم فيوردها مرة ويغفلها أخرى (8)، وكذلك ابن العبري في تاريخ مختصر الدول يوردها مرة ويغفلها أخرى (9)، وأما ابن الحنبلي في شذرات الذهب، فلا يوردها في العنوان، ولكن في المتن نقلا عن ابن الأهدل (10).

ويذكر ثروة (11) في الصفحة الأولى من تحقيقه لكتاب " سر الأسرار اسما لجد الرازي هو " يحى " فيورد اسمه" أبو بكر محمد بن زكريا بن يحيى الرازي " وقد عدنا إلى مخطوطة كتاب الأسرار المصورة مرافقة لنفس الكتاب، فلم نجد ذكرا لهذا الاسم، ولكننا وجدناه في " رسالة البيروني في فهرسة كتب محمد بن زكريا الرازي حيث يقول: " ذكرت لازلت ذاكرا وبه مذكورا أنك تشوقت إلى الإحاطة بزمان محمد بن زكريا بن يحى الرازي " (13).

ويرد الاسم والكنية كما أثبتناهما في عدة كتب أهمها تأريخ الحكماء (13)، وعيون الأنباء (14)، ومرآة الجنان (15)، ووفيات الأعيان (16) ومفتاح السعادة (17). ويختلف الفهرست (18) والوافي بالوفيات (19) ومعجم البلدان (20) والآثار الباقية (31) وتحقيق ما للهند (22) بكلمة زكريا فقط، حيث وردت لديهم " زكريا " بالهمزة، أما باقي الاسم فهو مماثل لما أثبتنا هنا.

ولادته :

ولد الرازي في مدينة الري إحدى أهم مدن إيران سابقا (23)- كما أجمعت المصادر التي أوردت مكان ولادته (24)-وتعود نسبته " الرازي " إلى تلك المدينة.

أما تاريخ ولادته فقد اختلف فيه- وهو غالبا سنة (251 هـ 865 م)
فلم تذكر الكتب القديمة تاريخ ولادته ماعدا البيروني الذي ذكر (25) أنه ولد في غرة شعبان من سنة 251 هـ (865 م).

وأما الكتب الحديثة فقد أوردت تواريخ شتى:
* فأورد بعضها التاريخ الذي ذكره البيروني مثل الأعلام (26) ومعجم المؤلفين (27) والموسوعة البريطانية المختصرة (28) والدومييلي (29 ) وتاريخ الحضارات العام (30) وأدب العلماء (31) وتراث الإسلام (32).

* وأورد بعضها تواريخ مختلفة قريبة أو بعيدة من التاريخ المذكور:
فكتاب الكيمياء عند العرب (33) يورده في سنة 2 25 هـ (866 م). وتورده دائرة المعارف الإسلامية (34) وكذلك تاريخ الحضارة الإسلامية (31) وأبحاث عن تاريخ العلوم في الحضارة العربية الإسلامية (36)، وتراث الإسلام (37) والطب الإسلامي (38) تورده في سنة 0 25 هـ (864 م). ويورده غاريسون (39) في سنة 246 هـ (0 86 م).
ويورده.D.S.B (4) والعلوم عند العرب (41) والخالدون العرب (42) وتاريخ العلم ودور العلماء العرب (43) والموجز في التراث العلمي ، العربي الإسلامي (44) في سنة 240 هـ (854 م).

ويورده باب الطب العربي (4)، وتورندايك (46)، وحضارة العرب (47) في سنة 236 هـ (0 85 م).

ويورده طب الرازي (48) في سنة 235 هـ (849 م).

ويورده فرات فائق في كتابه عن الرازي (49) في سنة 226 هـ (5 84 م).

وكما نلاحظ فهناك تواريخ متفاوتة بين سنة 226 هـ (840 م) وسنة 252 هـ (866 م).

ولم نستطع معرفة المصادر التي رجع إليها هؤلاء المؤلفون لتحديد ولادة الرازي بهذه التواريخ المختلفة.

حياته:

المعلومات الموثقة عن حياة الرازي قليلة، وتذكر أكثر الكتب القديمة أنه كان يضرب العود ويغني في صغره (50) . ولا يورد الفهرست (51) ولا تأريخ حكماء الإسلام (52) هذه الفكرة. وقد اعتبر المؤرخون القدامى هذه الموهبة ميزة من ميزات الرازي، ومقدرة خاصة فذكرها أغلبهم في ترجمتهم للرازي، وأضاف بعضهم (53) أنه ترك الغناء عندما التحى وجهه قائلا: " كل غناء يخرج من بين شارب ولحية لا يستظرف ".

وأما المحدثون فقد ذكرها بعضهم كما في الأعلام (54) ومعجم المؤلفين (55)، وأهملها بعضهم وخاصة المؤلفون الغربيون (56).

ويضيف كتاب تأريخ حكماء الإسلام (57) أنه كان صائغا، ولا يرد هذا عند المؤلفين الحديثين عدا معجم المؤلفين (58) ويذكر ابن جلجل في طبقات الأطباء والحكماء أنه كان أديبا (59)، وأما عيون الأنباء فيقول إنه كان صيرفيا (60) كما يؤكد ما ورد لدى ابن جلجل فيذكر أنه كان يقول الشعر ويهتم بالأدب (61)، ولم يصلنا من آثاره الأدبية والشعرية سوى البيتين اللذين أوردهما ابن أبي أصيبعه (61) وهما:

لعمري ، ما أدري ، وقد آذن البلى بعاجل ترحال ، إلى أين ترحالي؟
وأيـن محـل الروح بعد خروجـــــه من الهيكل المنحل، والجسد البالي؟

اشتغاله بالكيمياء:

تقول الكتب، القديمة إن الرازي مارس الكيمياء أولا ، وألف فيها- ويرد هذا في الفهرست (63) وتاريخ حكماء الإسلام (63) وعيون الأنباء (64)- ثم انصرف- بعد ذلك- لدراسة الطب كما يرد في طبقات الأطباء والحكماء (65) وطبقات الأمم (66) وتأريخ حكماء الإسلام (67) وعيون الأنباء (68) وغيرها (69).

ولكننا نعتقد أن اشتغال الرازي في مجال الكيمياء كان خلال مرحلتين من مراحل حياته:

فالمرحلة الأولى: كانت في بداية حياته، حيث اشتغل بالكيمياء وألف في مجالها، وربما أثرت المواد الكيماوية وأبخرتها على عينيه في هذه الفترة ، حيث يقول البيهقي (70): " فرمدت عيناه بسبب أبخرة العقاقير المستعملة في الإكسير) ويضيف أنه ذهب إلى طبيب لمعالجته، ولا شك أن هذا كان قبل أن يدرس الطب، أي في مقتبل حياته. وقد يصح أن الرازي أنصرف بعدها إلى دراساته الأخرى في الطب والفلسفة وغيرها من العلوم، كما ورد لدى المؤلفين.

وتأتي بعد ذلك المرحلة الثانية التي عاود فيها الرازي اشتغاله بالكيمياء، وربما طغى الجانب النظري أي جانب الدراسة والتأليف على الجانب العملي في هذه المرحلة التي نعتقد أنها كانت في أواخر حياته. ونستدل على معاودة الرازي للاشتغال في مجال الكيمياء في أواخر حياته مما جاء في مقدمة كتابي الأسرار، وسر الأسرار(71) من أنه ألف هذين الكتابين بناء على طلب أحد تلاميذه من أهل بخاري ، وهو عالم بالرياضيات والعلوم الطبيعية والمنطقية، ولا شك أن هذا كان بعد شهرته وتتلمذ كثير من طالبي العلم على يديه ، أي بعد مرور مدة طويلة على المرحلة الأولى. وترد في نفس المقدمة إشارة تدل على تقدم الرازي في السن حيث يقول (72): "ولولا علمي بانصراف أيامي دون أجلي، ومخافتي من فوت ما آمله وأرومه لم أكن بالذي أجمع له هذا كله في كتاب واحد بهذا الاستقصاء ".

ومما يؤكد- لدينا الاعتقاد بأنه عاود التأليف في الكيمياء في مرحلة متأخرة من عمره، القصة التي ذكرها بعض المؤلفين (73)، والتي تناسب حصول العمى لدى الرازي في أواخر عمره إلى أنه ألف كتابا في الكيمياء وأهداه إلى أحد ملوك السامانيين، فكافأه عليه، ولما طالبه بتحقيق ما ورد فيه، وتهرب الرازي من ذلك، أمر الملك بضربه بالكتاب الذي ألفه على رأسه عقوبة له، فسبب له ذلك العمى.

ويؤكده أيضا ما ورد في عيون الأنباء (74) من أن أحد الوزراء سأله أن يعرفه ما حصل له من معرفة الكيمياء، فلما لم يذكر له الرازي شيئا من ذلك، وأنكر معرفته خنقه سرا بوتر.

ورغم أننا لن نسلم بصحة هاتين القصتين دون شك، لكنهما توحيان لنا بفكرة وهي أن الرازي عاود الاشتغال بالكيمياء،- وخاصة ما يتعلق منها بالتأليف- في سن متقدمة.

ولعل ممارسة الرازي العملية للكيمياء كانت في المرحلة الأولى من عمره، كما ذكرت المصادر القديمة وتأليفه في مجالها كان في المرحلة الثانية، وفي سن متقدمة نسبيا، كما استنتجنا من نفس هذه المصادر ومن كتب الرازي في الكيمياء.

ممارسته للطب:
تذكر المصادر القديمة أن ممارسة الرازي للطب كانت في سن متقدمة، حتى إن عددا من هذه الكتب مثل وفيات الأعيان (75) وفوات، الوفيات (76) وغيرهما (77)، تذكر أنه مارس الطب بعد سن الأربعين.

ويرى أحد الباحثين المحدثين- وهو الدكتور ألبير زكي اسكندر- عكس هذا الرأي، حيث يعتقد أن الرازي بدأ اشتغاله بالطب في حداثته (78)، ويستخلص دلائله على ذلك من مخطوطات وكتب الرازي، ومن المصادر الأخرى. ولعل كثرة عدد كتب الرازي المؤلفة في هذا المجال وتنوعها، يؤيد رأي الدكتور إسكندر المذكور ويتوافق معه.

وقد مارس طبه مدة طويلة في المشافي ، وينعته ابن جلجل (79) بأنه " طبيب مارستاني)، وقد احتل الرازي مناصب هامة في المشافي التي عمل فيها، فتولى إدارة بيمارستان الري (80) كما تذكر عدة مصادر الرازى مثل طبقات الأمم (81) وطبقات الأطباء والحكماء (82) وتاريخ الحكماء (83) وعيون الأنباء (84)، وغيرها (8).

وعندما قصد بغداد وأقام فيها أدار أحد بيمارستاناتها ، كما تذكر نفس المصادر، وأما البيمارستان الذي أداره في بغداد فليس معروفا بشكل مؤكد.

وتذكره المصادر القديمة على أنها بيمارستان بغداد " دون تحديد اسم له، وتنقل عنها بعض الكتب الحديثة مثل تاريخ الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى (86) والكيمياء عند العرب (87) وثورندايك (88)، والطب الإ سلامي (89).

ويخالف ذلك ابن أبي أصيبعه (90) حيث ينقل عن " أبي سعيد زاهد العلماء في كتابه في البيمارستانات أن الرازي دخل البيمارستان العضدي فأعجبه ما شاهده فيه ودفعه ذلك إلى تعلم الطب، وثم ينقل عن بعضهم " أن الرازي كان في جملة من اجتمع على بناء هذا البيمارستان العضدي ، ثم ينقل عن أبي تراب البغدادي الكاتب أن عضد الدولة عندما أسس بيمارستانه انتقى مائة من أفضل أطباء بغداد ثم خمسين منهم ثم عشرة، فكان الرازي أحدهم، ثم ميز فيما بينهم فبان له أن الرازي أفضلهم فجعله ساعور البيمارستان العضدي . ولكن ابن أبي أصيبعة يدرس هذه الأقوال من الناحية التاريخية ويمحصها فيتبين له خطؤها، فيقول (91) " والذي صح عندي أن الرازي كان أقدم زمانا من عضد الدولة بن بويه ، وإنما كان تردده إلى البيمارستان من قبل أن يجدده عضد الدولة.

وقد نقل عدد من الكتب الحديثة عن كتاب ابن أبي أصيبعة دون تدقيق فيه، ولم ينتبهوا للتصحيح الذي أورده، فذكرت هذه الكتب أن الرازي تولى رئاسة البيمارستان العضدي، كما ذكرت أنه ساهم في تأسيسه، وأن عضد الدولة استشاره في المكان الذي يجب أن يقام فيه هذا البيمارستان، وقد وردت هذه الرواية في كل من الأعلام (92) ومعجم المؤلفين (93) ودراسات في تاريخ العلوم عند العرب (94) والمرجع في تاريخ العلوم عند العرب (9)، والموجز في التراث العلمي العربي الإسلامي (96) والعلوم عند العرب (97) والطب العربي (98) وتاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه (99) وقراءات في تاريخ العلوم عند العرب (100) وطب الرازي (101).

وتنقل كتب أخرى هذه الروايات مع التصحيح الذي أورده ابن أبي أصيبعة، وممن أورد هذا التصحيح السويسي في أدب العلماء (103) وفائق في كتابه عن الرازي وعلوجي في تاريخ الطب العراقي (104).

ويضيف بعضهم رأيه حول البيمارستان الذي أداره الرازي: فيرى الدومييلي (105) وفروخ (106) وإلغود (107) أنه تولى إدارة البيمارستان المقتدري الذي أسس سنة 306 هـ (918 م) بأمر الخليفة المقتدر. ويرى فائق في كتابه عن الرازي (108) أنه البيمارستان المقتدري أو البيمارستان الصاعدي الذي بني في عهد الخليفة المعتضد وأما التوانسي (109) فيقول: " إن الخليفة المعتضد هو الذي استشاره في بناء مستشفى وجعله رئيسا لأطبائه ".

أما الدكتور البير زكي إسكندر فيعتقد أن البيمارستان المقصود هو البيمارستان المعتضدي الجديد حيث يقول (110) " ورد ذكر البيمارستان المعتضدي في الداء الخفي ولكننا رجعنا إلى نسخة مصورة من المخطوطة المذكورة فوجدنا فيها ذكرا للخليفة المعتضد لا إلى البيمارستان المعتضدي حيث يقول (111) " ورأيت امرأة واحدة لها لحية وافرة من نساء الأكراد جيء بها إلى المعتضد أعجوية " وربما ورد في النسخة التي رجع إليها الدكتور إسكندر ما ذكره في بحثه المذكور، لكننا لم نعثر على ذكر للبيمإرستان المعتضدي بين بيمارستانات بغداد، وإنما هناك بيمارستان لبدر غلام المعتضد ، وقد يكون هذا هو البيمارستان المقصود. وليس بين أيدينا حتى الآن ما يؤكد لنا بشكل حاسم ما هو اسم البيمارستان الذي أداره الرازي في بغداد.

وسواء كان البيمارستان المقصود هو البيمارستان المعتضدي الجديد كما يعتقد الدكتور إسكندر أو البيمارستان المقتدري كما يذ كر الدومييلي والتوانسي أو البيمارستان الصاعدي كما يذكر فرات أو البيمارستان العضدي قبل تجديده كما يقول ابن أبي أصيبعة، فقد بقى الرازي في إدارته فترة طويلة كما يذكر القفطي (113) .

لقد كان قدوم الرازي إلى بغداد وزيارته لها حوالي سنة 285 هـ (898 م) حيث يقول ابن أبي أصيبعة (113): " وكان قدومه إلى بغداد وله من العمر نيف وثلاثون سنة، فإذا تذكرنا تاريخ ولادته المرجح فيكون قدومه إلى بغداد حوالي سنة 285 هـ كما ذكرنا آنفا. ويؤيد ذلك أيضا ما يرد لدى ابن جلجل (114) والقفطي (115) حيث يقول القفطي نقلا عن ابن جلجل " كان الرازي في دولة المكتفي " ويضيف هو قائلا " قلت : وفي بعض زمن المقتدر. وحيث أن الخلافتين كانتا بين 289- 296 هـ (902- 909 م) فلا يعقل أن يكون المقصود بذلك هو فترة حياة الرازي- الذي توفي حوالي 313 هـ (925 م)- كلها، وإنما المقصود بها أن فترة إقامة الرازي ببغداد كانت في ظل حكم هذين الخليفتين.

أما كم بقي الرازي في بغداد تماما، فهذا ما لا نعرفه على وجه الدقة والأرجح أنه زارها أكثر من مره ، فقد كان كثير التنقل بين البلدان، كما يرد في الفهرست (116) وعيون الأنباء (117) وخاصة بين مدن العجم المختلفة إذ كان له فيها- كما يذكران- صداقات وعلاقات جيدة مع حكامها مثل منصور بن إسحق (الذي أهداه كتاب الطب المنصوري) وعلي بن ويهسوذان الذي أهداه الطب الملوكي).

وقد كان الرازي موجودا في بغداد في أواخر أيامه أيضا كما يذكر الحموي (118) وقد سافر منها إلى الري سنة 311 هـ (923 م) حيث توفى في مسقط رأسه بعد حوالي سنتين. وقد أخطأ بعض الدارسين الحديثين مثل الزركلي (119) وكحالة (120) والسويسي (121) حين قالوا إنه توفي في بغداد، وإنما توفي- كما يقول الحموي- " بالري بعد منصرفه من بغداد سنة 311 هـ ".

وفاته:

توفي الرازي في الري حوالي سنة 313 هـ (925 م)، وتقول رواية يوردها ابن أبي أصيبعة (132) إنه قتل خنقا، ولم يمت ميتة عادية.

وقد اختلف أقوال المؤرخين القدامى وكذلك المحدثين في تاريخ وفاة الرازي، وقد وردت عدة آراء في هذا المجال:

ا- المصادر القديمة:
أ- لم يذكر بعضها تاريخ وفاته مثل الفهرست (123) وتاريخ حكماء الإسلام (124) وأما طبقات الأطباء والحكماء (12) فاكتفى بالقول إنه كان في دولة المكتفي (289- 295 هـ) (2 0 9- 8 0 9 م) ولم يحدد قصده بذلك وفاته كما ذكرنا آنفا. وأما معجم البلدان (126) فيقول: " مات بالري بعد منصرفه من بغداد سنة 311 هـ عن ابن شيراز " والتاريخ الذي يورده معجم البلدان هو تاريخ مغادرة الرازي بغداد لا تاربخ وفاته، وربما قاد هذا الالتباس بعض المؤرخين القدامى والمحدثين إلى الخطأ، حيث حددوا وقوع وفاة الرازي في السنة المذكورة، كما قد يكون هذا سبب خطأ- غيرهم في تحديد مكان وفاة الرازي كما ذكرنا سابقا.

ب- أورد بعضهم عدة تواريخ لوفاته: فتاريخ الحكماء (127) يورد ثلاثة تواريخ:
· 320 هـ نقلا عن صاعد.
* 364 هـ نقلا عن ابن شيران في تاريخه.
* نقلا عن ابن جلجل " وكان في دولة المكتفي " (289- 295 هـ)
وأضاف لها " قلت: وفي بعض زمن المقتدر " (295- 296 هـ)

(ويدل هذا كما نعتقد وذكرنا سابقا على وجوده في بغداد لا على فترة حياته .

ويذكر عيون الأنباء (128) أيضا ثلاثة تواريخ:
* نقلا عن أبي الخير الحسن بن سوار بن بابا: نيف وتسعين ومائتين أو ثلثمائة وكسر.
· نقلا عن خط بلى مظفر بن معرف: 320 هـ.
* نقلا عن عبيد الله بن جبرائيل، عاش الرازي حتى لحقه ابن العميد (129) أستاذ الصاحب بن عباد.
ج - أورد بعضها تاريخا واحدا معينا: فمنها ما ذكر أنه توفي سنة 320 هـ (932 م): مثل طبقات الأمم (130) وتاريخ مختصر الدول (131) ومفتاح السعادة (132).

ومنها ما ذكر أنه توفي سنة 313 هـ (925 م): وهذه رواية البيروني (133) في فهرسة كتب الرازي.

ومنها ما ذكر أنه توفي سنة 311 هـ (923 م): مثل وفيات الأعيان (134) وفوات الوفيات (13) والبداية والنهاية (136) والنجوم الزاهرة (37 1) ومرآة الحنان (38 1) وغيرها (39 1). وربما كان سبب إيرادها هذا التاريخ ما ذكرناه من التباس قول الحموي (الذي يعتبر مؤرخا ثقة) وقد مر ذكر ذلك سابقا.

وهكذا تتواتر لدى المؤرخين القدامى ثلاثة تواريخ لوفاة الرازي وهي/ 1 31 هـ/ و/313 هـ/ و/ 320 هـ/، فإذا اعتبرنا تاريخ 311 هـ نتيجة خطأ بفهم قول الحموي على غير مقصده كما ذكرنا، بقي لدينا تاريخان مرجحان لوفاته 313 هـ وهو التاربخ الذي أخذنا به نقلا عن البيروني الذي يعتر قريبا من عصر الرازي ومؤرخا موثوقا في الوقت نفسه، والآخر هو سنة 320 هـ وقد أورده المؤرخون الذين ذكرناهم.

2- المراجع الحديثة:
أ- أورد بعضها أكثر من تاريخ واحد لوفاته: فدائرة المعارف الإسلامية (140) مثلا تذكر تاريخين هما سنة 313 هـ (925 م) أو 323 هـ (934 م).

وD.S.B. (141) تذكر تاريخين هما 311 هـ (923 م) أو 324 هـ (935 م).
والموسوعة البريطانية المختصرة (143) تذكر تاريخين هما 1 31 هـ (923 م) أو 320 هـ (932 م).

والأعلام ( 143) يقول إنه توفي في نيف و 0 29 أو 320 هـ (932 م) ويرجع أنه توفي في 1 31 هـ (23 9 م)

وأدب العلماء (144) يذكر أنه توفي في نيف و 0 29 هـ أو 0 30 وكسر هـ أو 320 هـ (932 م) أو 313 هـ (925 م).

وسارتون (145) يذكر أنه توفي في سنة 1 31 هـ أو 312 هـ (923- 924 م). وكذلك ثورندايك (146) فإنه يذكر التاريخين ، نفسيهما .
وطب الرازي (147) ينقل عدة تواريخ هي 320 هـ (932 م) و 1 31 هـ (23 9 م) و 364 هـ (974 م)

ب- أورد بعضها تاريخا واحدا لوفاته: فقد ذكر بعضها أنه توفي سنة 1 31 هـ (923 م) مثل معجم المؤلفين (148) وتاريخ الطب العراقي (149) ومختصر تاريخ الطب لسينغر وأندروود (150) ودراسات في تاريخ العلوم عند العرب (151) ، والطب الإسلامي لأولمان (152) .

وذكرت أخرى أنه توفى. سنة)313 هـ (925 م) مثل تاريخ الحضارات العام (153) وفرات فائق في كتابه عن (154) والمرجع في تاريخ العلوم عند العرب (155) وأبحاث عن تاريخ العلوم الطبيعية فى الحضارات العربية الإسلامية (156) وتراث الإسلام (157) وموسوعة كامبردج عن تاريخ الإسلام (158).

وذكر غيرها أنه توفي في سنة 320 هـ (932 م) مثل الطب العربي (159) والعلوم عند العرب (160) والخالدون العرب (161)، والموجز في التراث العلمي العربي الإسلامي (162) وغاريسون (163) وتاريخ الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى (164) وحضارة العرب (165) ورسائل فلسفية للرازي (166).
وذكر الدوميلي (167) أنه توفي سنة 4 31 هـ (26 أكتوبر 926 م).

كما ذكر فروخ في تاريخ العلوم عند العرب (168) أنه توفي سنة 321 هـ (924 م).
وأورد عبد الغني في الكيمياء عند العرب (169) تاريخا آخر هو سنة 333 هـ (944 م).

وإذا قارنا بين التواريخ الواردة لدى الدارسين الحديثين، وتلك التي لدى المؤرخين القدامى وجدنا إنها هي نفسها التي وردت لدى الأخيرين، مع وجود استثناءات ، حيث أننا لم نعرف مصدرا للإضافات التي وردت في دائرة المعارف الإسلامية وD.S.B. وحددت تاريخ وفاته ب 323 هـ (934 م). وكذلك مصدر الإضافات لدى سارتون وثورندايك والتي حددت تاريخ وفاته ب 312 هـ (924 م). ولا مصدر الدومييلي وفروخ اللذين حددا وفاته بنسبة 314 هـ و 321 هـ على ا لتوا لي.

وأما التاريخ الذي أورده عبد الغني في الكيمياء عند العرب فهو بعيد جدا عن بقية التواريخ حيث يختلف عن أي تاريخ ورد لدى غيره بشكل كبير.

الصفات الشخصية للرازى:

لم تصلنا معلومات وافية عن شخصية الرازي ووصفه، ولكن ينقل لنا ابن النديم وصفه في الفهرست نقلا عن شيخ من الري يقول (170) إنه " شيخ كبير الرأس مسقطه ".

وعلى ما يبدو فقد كان مرسل الشارب واللحية ، حيث ذكر ابن خلكان والصفدي أنه كان يضرب العود ويغني ، ثم ترك ذلك قائلا. (171) " كل غناء يخرج من بين شارب ولحية لا يستظرف .

حصلت لدى الرازي إصابة في عينه في فترة شبابه، إذ يرد في تأريخ حكماء الإسلام أنه أصيب بالرمد لاشتغاله بالمواد الكيماوية (172) ثم اشتغل بعلم الإكسير، فرمدت عيناه بسبب أبخرة العقاقير المستعملة في الإكسير، وربما كانت إصابته نوعا من التهاب الملتحمة التحسسي دفعه لترك الكيمياء في هذه الفترة. والأرجح أن هذه الشكاية مستقلة عن الإصابة التي سببت فقد بصره في أواخر عمره، ويقول ابن النديم في ذلك (173) " وكان في بصره رطوبة لكثرة أكله للباقلى ، وعمي في آخر عمره "، ويحدد ابن جلجل الإصابة بأنها ماء نزل في عينيه (ما يسمى الساد Cataract حاليا) حيث يقول (174) وعمي في آخر عمره بماء نزل في عينيه ".

ويبدو أن الرازي قد عاق من هاتين المشكلتين المختلفتين، وربما ساهمت أولاهما في إحداث الأخيرة، ونحن طبعا نخالف ابن النديم في سبب إصابة عينه بالعمى، وربما تكون وجهة نظر البيروني في سبب عماه أصح، حيث يعتقد أنه نتج عن كثرة القراءة، والمطالعة والدرس، ويذكر الرازي نفسه في كتابه سيرة الفيلسوف ما يثبت هذه الفكرة حيث يقول (175) " وبقيت في عمل الجامع الكبير خمس عشرة سنة، أعمل في الليل والنهار حتى ضعف بصري، وحدث علي فسخ في عضل يدي ، يمنعاني في وقتي هذا من القراءة والكتابة، وأنا على حالي لا أدعهما بمقدار جهدي ، وأستعين دائما بمن يقرأ ويكتب لي ".

كانت الحالة الاجتماعية للرازي جيدة ، ويبدو أنه كان على درجة جيدة من اليسر والغنى ، ويتضح لنا ذلك مما ذكره في كتابه سيرة الفيلسوف (176) من انتقاد بعض الأشخاص له لأخذه بأسباب العيش والرفاهية وزعموا أننا حائدون عن سيرة الفلاسفة، ولا سيما عن سيرة إمامنا سقراط، المأثور عنه أنه كان لا يغشى الملوك ويستخف بهم إن هم غشوه، ولا يأكل لذيذ الطعام ، ولا يلبس فاخر الثياب، ولا يبني ولا يقتني ولا ينسل ، ولا يأكل لحما ولا يشرب خمرا، ولا يشهد لهوا... وأما نحن فعلى خلاف ذلك ". ويؤكده ما ورد في الفهرست عن كرمه وإنفاقه على الفقراء إذ يقول إن الرازي كان (177) " حسن الرأفة بالفقراء الأعلاء ، حتى كان يجري عليهم الجرايات الواسعة ويمرضهما كما يؤكده ما ورد في عيون الأنباء (178) من ، وجود جوار تطبخ الأطعمة عند الرازي، وكذلك قول إحدى هاته الجواري (179) " بل إننا كنا نجد القدور التي عند الرازي جميعا ذهبا وفضة ".

ويؤكد ذلك أيضا القصة التي أوردها البيهقي في تأريخ حكماء الإسلام عن رمد الرازي من أبخرة الإكسير، ثم ذهابه إلى الطبيب الذي طلب منه خمسمائة دينار ثم يقول (179)، فدفع ابن زكريا الدنانير إلى الطبيب،.

ولكن هناك قصة تنافي هذه الفكرة ، وقد أوردها أبن العبري، في تاريخ مختصر الدول نقلا عن أبن الكعي ، حيث يقول (180) وتدعي الكيمياء وقد حبستك زوجتك على عشرة دراهم، فلو ملكت يوما قدر مهرها، ما رافعتك إلى المحاكم، فحضرت معها وحلفت لها عليه ، ولكن ابن العبري نفسه يستبعد هذا القول ويقول إنه مناف لما عرف عنه من حسن رأفته، بالفقراء.

ورغم غناه، فقد كان منهجه الاعتدال في الحياة ، فهو يتحدث عن الطبيب موضحا أنه ينبغي أن يكون ( ا 18) " لا مقبلا على الدنيا كلية، ولا معرضا عن الآخرة كلية ويتضح ذلك أيضا في موقفه من الحياة التي يطلب من الفيلسوف اتباعها في كتابه سيرة الفيلسوف حيث يضع لها حدا أدق وحدا أعلى من التنعم والتقشف ثم يقول (182) " فأما مجاوزة الحد الأسفل فخروج من الفلسفة إلى مثل ما ذكرنا من أحوال الهند والمنانية والرهبان والنساك، وهو خروج عن السيرة العادلة، وإسخاط ، الله تعالى بإيلام النفوس باطلا، واستحقاق للإخراج عن اسم الفلسفة، وكذلك الحالة في مجاوزة الحد الأعلى".

وقد أكد الراي على ضرورة استغناء الفلاسفة والعلماء عن الاحتياج إلى سواهم كما يذكر ابن النديم (183) " فيستغني بذلك عن جميع الناس "، وابن أبي أصيبعة (184) " لأنه استغنى عن التكسب من أوساخ الناس ويلجأ في سبيل ذلك إلى الكسب الحلال من عمله، ويرد على من ينتقدونه في ذلك في كتاب سيرة الفيلسوف حيث يقول (185)، إن ناسا من أهل النظر والتمييز والتحصيل لما رأونا نداخل الناس، ونتصرف في وجه من المعاش عوبونا واستنقصونا.. ".

تميز الرازي بالذكاء والفطنة والحذق كما وصفه المؤرخون (186)، وميزوه بحدة الخاطر (187). وأما ما أجمع عليه جل المؤرخين (188) فهو مواظبته على علاج مرضاه واجتهاده في ذلك إضافة إلى مهارته الفائقة في الطب، واطلاعه الواسع والعميق على كتبه. وقد أورد كثير منهم أقوالا تدلنا على مدى تبحره في العلم (189) وسعة اطلاعه على مؤلفات من سبقه من العلماء سواء منهم علماء اليونان أو العرب وحتى علماء الهنود (190)، وكان الرازي يدقق في قراءاته، حيث يذكر ابن خلكان (191) أنه قرأ كتب الطب والفلسفة " قراءة رجل متعقب على مؤلفيها. كما نجده يحقق في نسبة أحد الكتب إلى مؤلفه، لأن ورود بعض الكلمات في محتواه جعلته يشك في نسبته له (192). ويؤيد ذلك ما عرفناه عن الرازي من دأبه على المطالعة والدرس والكتابة ، وقد وردت إشارات عدة إلى ذلك في مواضع من كتبه، فهو يذكر في بعض كتبه أنه كان يساهر أحد فضلاء ء الرجال على قراءة كتب جالينوس وأبقراط. والفقرة التالية المقتطفة من كتاب سيرة الفيلسوف (193) تدلنا على كثرة مطالعته ودأبه في الدراسة والكتابة " حتى أني متى اتفق لي كتاب لم أقرأه أو رجل لم ألقه، لم ألتفت إلى شغل البتة- ولو كان في ذلك علي عظيم ضرر- دون أن آتي على الكتاب ، وأعرف ما عند الرجل. وإنه بلغ من صبري واجتهادي أني كتبت بمثل خط التعاويذ في عام واحد أكثر من عشرين ألف ورقة.

ويبدو لنا أن الرازي كان مطلعا على اللغة اليونانية، بعكس ما ذكر في هوامش تحقيق رسالة في الجدري والحصبة (194): والنص التالي المنقول عن عيون الأنباء (195)، يدل على معرفة الرازي باللغة اليونانية: " وقال أبو بكر ابن زكريا في كتاب الحاوي يصح في اللغة اليونانية أن ينطق بالجيم غينا وكافا، فيقال مثلا جالينوس وغالينوس وكالينوس ، وكل، ذلك جائز، وقد نجعل الألف واللام لاما شديدة فيكون ذلك أصح في اليونانية.. ويدلنا هذا النص على أن الرازي عرف اللغة اليونانية كما يؤكد هذه المعرفة ما نراه من سعة اطلاعه على الكتب اليونانية سواء منها الطبية أو الفلسفة ونقله عنها، ويؤيده ما ورد في الفهرست (196) وتاريخ الحكماء (197) من أنه ألف كتابا يذكر فيه كتب جالينوس التي لم ترد في فهارسه " كتاب في استدراك ما بقي من كتب جالينوس مما لم يذكره حنين ولا جالينوس في فهرسته ".

وبالنتيجة فقد أدت هذه الصفات الشخصية والميزات التي اختص بها الرازي إلى أن يحتل مكانة مرموقة بين أطباء وعلماء عصره ، فلا عجب أن يحاط في البلدان والبلاطات المختلفة بالتكريم والرعاية ، كما يذكر كل من الفهرست (198)، وعيون الأنباء (199)، ولا غرابة أن تكون له منزلة رفيعة كما يقول ابن أبي أصيبعة ( 200) " له المنزلة الجليلة بالري وسائر بلاد الجبل وأن يصفه أحد مرضاه بأنه (201) أوحد الطب في عصره .

لقد كانت مهارة الرازي وسعة علمه، ومدى الجهود التي كان يبذلها في مداواة مرضاه وعلاجهم، والدأب الذي تميز به ، إضافة إلى صفاته الشخصية الحميدة، أكبر مؤهل له ليحصل على لقبه الذي لقب به آنذاك على أنه (202) " طبيب المسلمين غير مدافع فيه " وأن نضعه نحن في صف أهم الأطباء لعصره والعصور التالية له.

عائلته:

لم تصلنا ملومات خاصة بعائلة الرازي ، شأن باقي تفاصيل حياته ، وكل ما نعرفه معلومات غير مباشرة مستقاة من كلمات متفرقة ، وردت عرضا هنا وهناك في كتب التراجم القديمة.

ويذكر ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء ، أن عائلته وأهله كانوا يسكنون منطقة الري، كما يذكر أنه له أخا " لكونها موطنه، وموطن أهله وأخيه " (203)، كما تدلنا جملة أخرى وردت لدى ابن أبي أصيبعة أن له أختا على الأقل حيث يقول (204): " فطلبه من أخت أبي بكر" وربما كانت هذه الأخت أصغر من أبي بكر لأنها توفيت بعده.

أما والداه، فمن المحتمل أنهما توفيا باكرا، إذ لم يرد لهما ذكر في أي من المصادر.
أما عن زواجه ، فمن المرجح أن الرازي قد تزوج، حيث يذكر ابن العبري قصة عنه يرد فيها (205)! تدعي الكيمياء وقد حبستك زوجتك على عشرة دراهم "، ونستدل من نفس القصة على احتمال وجود خلافات بينهما، قد تكون أدن بهما إلى المحاكم وربما إلى الطلاق.

وهكذا نستنتج أن عائلة الرازي كانت تسكن الري، وتتألف هذه العائلة من أخ وأخت، إضافة إلى أبي بكر نفسه، وقد تزوج أبو بكر الرازي، ولكن يدعونا ما ذكره ابن أبي أصيبعة (204) من بقاء مسوداته عند أخته إلى الظن أنه لم يخلف أولادا وربما انفصل عن زوجته أو توفيت زوجته قبله، كما أن أخته كانت تسكن معه، بحيث بقيت هذه المسودات عند أخته .

أساتذته:

لا نعرف الكثير عن أساتذة الرازي ، ويبدو أنه اعتمد في الطب على دراساته الخاصة، ومطالعاته للكتب الطبية التي سبقته.

وتوجد روية تقول إنه درس الطب على يد علي بن سهل بن ربن الطبري، وقد وردت هذه الفكرة لدى ابن أبي أصيبعة في ترجمته لكل من حياة الطبري (206) والرازي (207).

ولكننا نشك مع محقق كتاب جهاز مقالة لناصر خسرو- في أخذه الطب عن علي بن ربن الطبري هذا الذي اشتهر في زمن المعتصم (توفي سنة 228 هـ) والمتوكل (توفي سنة 247 هـ)، وقد توفي الطبري نفسه سنة 247 هـ (1 86 م) (8 20)، فلا يعقل أن يكون الرازي الذي ولد وفقا لأرجح الروايات سنة 1 25 هـ (5 86 م) قد درس عليه الطب، خاصة وأن الكتب القديمة تذكر أنه درس الطب في عمر متقدم.

ونؤكد أن هذه الرواية لم تظهر قبل اسم ابن أبي أصيبعة، وهذا مؤثر يدل على ضعفه في الرواية، إذ لم يوردها ابن النديم في الفهرست ، سواء في ترجمته لحياة الطبري (209) أو الرازي (210). كما أنها تجب عن كتب هامة أخرى مثل طبقات الأمم (1!3) وطبقات الأطباء والحكماء (212) وتاريخ الحكماء (313)، وتاريخ حكماء الإسلام (214)، وكتب أخرى تالية (215).

إذن فأول ، ما ظهرت هذه الرواية لدى ابن أبي أصيبعة، وأخذها عنه بعض المؤرخين المتأخرين التالين له مثل ابن خلكان (216) و الصفدي (217).

ويذكر أر نولد (318) أنه درس في بغداد " على يد الأستاذ حنين بن إسحق ، الذي كان طبيبا متمرسا في الحكمة اليونانية والفارسية والهندية. لا ولم نر هذه الفكرة في أي من المصادر المتوفرة لدينا ولا نعرف من أين جاءت هذه الرواية، خاصة وأن حنين بن إسحق قد توفي سنة 264 هـ (878 م)، وكان عمر الرازي حينذاك 13 سنة، وهو في الري ، في حين قدم إلى بغداد وعمره أكثر من ثلاثين سنة .

ويرد ذكر جابر بن حيان في كتاب الأسرار للرازي، فيقول عنه (219): " وأستاذنا جابر بن حيان.. " وينقل ابن النديم هذه الملاحظة فيقول (220) " والرازي يقول في كتبه المؤلفة في الصنعة: قال أستاذنا أبو موسى جابر بن حيان... " وكن بعض الدارسين الحديثين مثل كراوس وبينين (221) يعتقدون أن الرازي لم يكن مطلعا على مؤلفات جابر بن حيان في الكيمياء ، ولم يكن من تلاميذه فعلا، وأسلوبه مغاير تماما لأسلوب جابر بن حيان في الكيمياء.

ويذكر (فهرست (222) أن الرازي تتلمذ في الفلسفة على البلخي ، ثم يتحدث عن هذا الأخير فيقول " هذا كان من أهل بلخ يطوف البلاد ويجوب الأرض، حسن المعرفة بالفلسفة والعلوم القديمة، وقد يقال إن الرازي ادعى في كتبه ذلك، ورأيت بخطه شيئا كثيرا في علوم كثيرة، مسودات ودساتير لم يخرج منها إلى الناس شيء تام، وقيل إن بخراسان كتبه موجوده وكان في زمان الرازي .

وقد ذكر الفهرست أيضا (322) وجود كاتب يشابه منهجه في الفلسفة منهج الرازي، هو شهيد بن الحسن البلخي المكنى أبا الحسن، ويقول عنه الحموي في معجم البلدان (223) إنه كان أديبا شاعرا متكلما، ويذكر ابن النديم " أن بينهما مناظرات فلسفية "، ولا ندري هل كان أبو الحسن هذا زميلا للرازي في درساة الفلسفة عن البلخي ، أو أنهما اتفقا لا النظرة الفلسفية، والتقيا في مناظراتهما ومكاتباتهما فيما بعد فقط؟

مناظراته:

لقد حاور الرازي كثيرا من علماء عصره ، ومحص بعض الآراء السابقة له وطرح آراء جريئة في مختلف مجالات الفلسفة والإلهيات، وقد أثارت أفكاره جدلا كبيرا، بدأ في عصره واستمر في العصور التالية.

وقد شملت مناظراته عددا من علوم عصره، بما فيها الطب والكيمياء والفلسفة والعلوم الإلهية والمنطق وغيرها. وهكذا فحين نتصفح فهارس الكتب القديمة، التي أوردت كتب الرازي، فإننا نجد فيها أسماء عدد كبير من العلماء الذين حاورهم الرازي أو ناقش آراءهم أو رد عليهم وجادلهم كما ترد فيها أسماء بعض الفرق الدينية أو الفلسفية.

فإذا تصفحنا أسماء الكتب الواردة في عيون الأنباء مثلا، عند ترجمته للرازي (324)، فستصادفنا الأسماء التالية:

سيسن المناني (225) والناشيء (326) والكندي (227) والجاحظ (228) والمعتزلة (229) وابن اليمان (230) وأحمد بن الطيب السرخسي (231) والمسمعي المتكلم (232) وجرير الطيب (233) وأبو القاسم البلخي (234) والحسن بن أسحق بن محارس القمي (235) وعلي بن شهيد البلخي (236) والكيال (237) وأهل الاعتزال (338) والبلخي (239) وعلى بن شهيد البلخي (240) ومنصور بن طلحة (241) وأبو القاسم بن دلف (342) وعلي بن وهبان (243) وابن أبي الساج (244) والراعي الأطروشي (245) والمسعودي (346) ويوسف بن يعقوب (247).

وقد أثارت أراؤه في الإلهيات- بشكل خاص- أكبر عدد من هذه المناقشات والمناظرات، وخاصة لدى دعاة المذهب الإسماعيلي ، فقد ناقضه ابن اليمان وأبو حاتم الرازي في كتابه في الطب الروحاني، وناقضه شهيد البلخي في كتاب اللذة ، وأبو القاسم البلخي في كتابه في العلم الإلهي وابن اليمان والمسمعي المتكلم في أمر الهيولى، وغير ذلك من المناقضات التي بدأت في عصره واستمرت بعده (248).

تلاميذه:

لقد أثر الرازي فيمن حوله تأثيرا كبيرا، وقد كان له تلاميذ كثيرون، خاصة في مجال الطب، ولكننا لا نعرف عنهم شيئا كبيرا، ويبدو أن أحدا منهم لم ينبغ، فلم نسمع بهم أو نعرف عنهم.

وإذا صح ما يذكره ابن النديم نقلا عن شيخ من الري، فقد كان لدى الرازي تدرج في تعليم طلابه الطب النظري، وفنون المعالجة العملية، بشكل يشبه التدرج الحالي في التدريب الطبي، حيث يقول ابن النديم (249) " وكان يجلس في مجلسه ودونه تلاميذه ودونهم تلاميذهم ودونهم تلاميذ آخرون، وكان يجيء الرجل فيصف ما يجد لأول من تلقاه، فإن كان عندهم علم وإلا تعداهم إلى غيرهم، فإن أصابوا وإلا تكلم الرازي في ذلك ".

ولابد أن عددا كبيرا من الأطباء تتلمذ على يد الرازي، ودرس عنه الطب بهذه الطريقة، ويدلنا على ذلك ما ورد في عيون الأنباء عند شرحه كيف أن ابن العميد جمع كتاب الحاوي من مسودات الرازي بعد وفاته حيث يقول (20) " فجمع تلاميذه الأطباء الذين كانوا بالري، حتى رتبوا الكتاب، وخرج على ما هو عليه من الاضطراب .

ويبدو أن شهرة الرازي العلمية والتدريسية في مجال الطب قد ذاعت، فأصبح طلاب الطب يقصدونه من مختلف الأماكن والأصقاع كما تذكر بعض الكتب مثل وفيات الأعيان (21) ومرآة الجنان (22) وغيرهما. ويرجح أن الرازي قد استقر بعد شهرته وذيوع صيته في الري وتفرغ في أواخر أيامه للتدريس والتأليف والمعالجة. وقد بلغ من ذيوع صيت الرازي أن ابن النديم يذكر أن رجلا قصده من الصين ليدرس عليه الطب باللغة العربية، ونقل عنه كتب جالينوس الستة عشرة (23).

ويرد اسم أحد تلامذة الرازي في الطب في عيون الأنباء نقلا عن القاضي التنوخي حيث يقول (354) " قال ابن قارن الرازي ، وكان تلميذا لأبي بكر الرازي الطبيب في الطب ".

كما يرد اسم آخر لأحد تلاميذه في عيون الأنباء عند ذكر أسماء كتب الرازي (2) حيث وجه الرازي إهداء أحد كتبه لهذا التلميذ وهو" يوسف بن يعقوب.

كما يذكر الرازي اسم تلميذ آخر من تلاميذه في مقدمة كتابه سر الأسرار(256) حيث يقول إنه ألفه بناء على طلب هذا التلميذ وهو " يونس بن محمد " وكان يشتغل بالرياضيات والعلوم الطبيعية والمنطقية كما يذكر الرازي.

وربما كان يحمي بن عدي أحد المشائين اليعاقبة، وقد درس الفلسفة على الرازي (257).

الخاتمة:

تميزت حياة الرازي بقلة بل ندرة المعلومات الثابتة المتعلقة بمختلف جوانبها، وما وصل إلينا من معلومات عنها كان غامضا وغير مجدد، ولكن تميز الرازي أيضا بتنوع وغني واتساع أعماله، مع شدة تأثيره في مجالات العلوم التي " طرقها والتي وصلت إلينا، خاصة في الطب والفلسفة والإلهيات وعلم الكيمياء.

ونستطيع أن نذكر بفخر مساهمته في وضع الأسس العلمية التجريبية لعلم الكيمياء.
كما أننا نستطيع من خلال دراستنا لأعماله الطبية (258) وصف الرازي بأنه أعظم أطباء عصره، وأن نضعه في صف أعظم الأطباء في تاريخ الطب بشكل عام. [/align]






 

 

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم منذ /02-04-2007, 01:26 PM   #6 (permalink)

معلومات العضو
lolo
lolo
الصورة الرمزية lolo

clear

lolo غير متواجد حالياً

clear
السيرة الذاتية
  • رقم العضوية : 2
  • المشاركات : 855
  • تاريخ التسجيل : Jan 2007
  • النقاط : lolo is on a distinguished road
المتجر والاوسمة
طرق التواصل
كريستوفر كولومبوس, واكتشاف الامريكاتين

[align=center]
تعد حركة الكشوف الجغرافية الأوروبية التي تم جزء كبير منها في القرن الخامس عشر الميلادي وتُوجت باكتشاف كريستوفر كولومبوس لأمريكا (العالم الجديد)- من أهم النتائج العلمية لحركة النهضة الأوروبية التي من خلالها عبرت أوروبا عصورها الوسطى المظلمة التي كانت مثلاً للجمود والتخلف والبعد عن ركب الحضارة الإنسانية نتيجة سيطرة الكنيسة على مقاليد الأمور فيها، والتي وقفت أمام العقل البشري وإعماله، ناشرة الروح المناهضة للإبداع والابتكار، وتجسد ذلك في محاكم التفتيش التي كانت تقيمها لكل مَن يحاول الخروج عن إرادتها وأغلالها.

قبيل الدخول في تفاصيل اكتشاف كولومبوس للأمريكتين نشير إلى الدواعي التي حركت أوروبا الناهضة نحو الكشف الجغرافي بصفة عامة، والذي مثل بدورة مرحلة المخاض الأولى لميلاد الحركة الاستعمارية التي كان لها عظيم الأثر في مسار حركة التاريخ إلى اليوم، ويأتي تطور الحياة الاقتصادية في أوروبا آنذاك في مقدمة الدوافع التي شجعتها على الكشوف الجغرافية، حيث زادت العلاقات الاقتصادية بين دول القارة؛ وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على المعادن الثمينة وبصورة خاصة الذهب والفضة، ولما كانت موارد الذهب والفضة في العالم القديم محدودة وقليلة ولا تفي بحاجات التجارة الدولية أصبح البحث عن مصادر جديدة لهذه المعادن أمرًا ملحًا.

ويضاف إلى ذلك تطور صناعة السفن إذ بات من الميسور بناء سفن أكبر وأسرع وأكثر قدرة على مواجهة الأنواء والعواصف وعلى تحمل السفر الطويل، وهو ما فتح أمام العاملين في صناعة النقل آفاقًا جديدة وسمح لهم بالتوغل في البحار والابتعاد ولمدة طويلة ولمسافة أكبر عن المناطق المسكونة والمعروفة.

أما أهم دوافع أوروبا على الإطلاق نحو الكشف الجغرافي فيرجع إلى محاولة الالتفاف حول الدولة العثمانية التي وضعت العراقيل أمام تجارة أوروبا مع الشرق الأقصى حيث قضت عليها تقريبًا في أواخر القرن الخامس عشر، فضلاً عن الضرائب الجمركية المتصاعدة التي كان يفرضها مماليك مصر، ومن هنا بدأ الناس في أوروبا يتساءلون عن إمكانية الوصول إلى الهند مباشرة للتخلص من سيطرة العثمانيين المتزايدة على تجارتهم، والبعض يضيف إلى جملة هذه الدوافع دافعا دينيا آخر ممثلاً في الرغبة في نشر الدين المسيحي(1).

البرتغال وإسبانيا والريادة

من بواكير الدول التي قادت حركة الكشف الجغرافي الأوروبي البرتغال وإسبانيا، وإن اختلفت كل منهما عن الأخرى في التوجه، فبينما اتجهت كشوف البرتغال إلى غرب إفريقيا شرقًا حتى منطقة جزر الهند الشرقية من خلال طريق رأس الرجاء الصالح، نجد إسبانيا اتجهت كشوفها غربًا لتصل إلى نفس الهدف والغاية التي سعت إليها البرتغال ليتم إثبات كروية الأرض علميًا، وجاء اكتشاف الأمريكيتين تتويجا للكشوف الإسبانية(2).

كولومبوس واكتشاف الأمريكتين



خط سير رحلة كولومبس

كان كريستوفر كولومبوس قد استهوته الملاحة عن طريق التجارة، وكان أبوه عاملاً متواضعًا في جنوة، وكان هو شخصيًا أميًا، وكان ذلك من المعوقات التي اعترضته حتى وصل إلى مرحلة الرجولة. ومع ذلك فقد تجلت مواهبه في مرحلة مبكرة من حياته. فاشترك في أول الأمر في بعض الرحلات على سفن تجارية تابعة لجنوة، ومن بينها رحلة إلى إنجلترا، وانتقل بعد ذلك من إيطاليا إلى أيبريا حيث استقر نهائيًا وتعلم القراءة والكتابة وبمرور الوقت استطاع أن يقرأ الأعمال الجغرافية التي كانت مشهورة في ذلك الوقت مثل أعمال بطليوس وماركو بولو وأعمال الجغرافيين والرحالة المسلمين ، وأثناء عمله في البرتغال اشترك في الرحلات على سواحل غرب إفريقيا، وعن طريقها بدأ يثبت ذاته ويحظى بالاهتمام. وقد أفاد كثيرًا من زواجه الذي ساعده على تشكيل حياته حيث كان والد زوجته واحدا من كبار الملاحين الذين عملوا مع الأمير هنري، والذي زوده بمجموعة من الخرائط الهامة التي زودت اهتمامه بالكشف الجغرافي وخصوصًا بكشف طريق إلى الشرق الأقصى بالملاحة نحو الغرب(3).

وقد عرض مشروعه هذا على ملك البرتغال فرفضه بناء على توصية مستشاريه الذين رأوا أنه لا ضرورة للبحث عن طرق جديدة، وعلى أثر ذلك لم يجد من بد سوى التوجه لإسبانيا وبعد وصوله عرض المشروع على الملكة "إيزابيلا" ولكنها رفضت بدعوى أنها مشغولة بالحرب مع العرب عام (891 هـ = 1486م) إلا أنه لم ييئس من رفضها وانتظر إلى أن انتهت الحرب وعاد ليجدد طلب تمويل "إيزابيلا" لمشروعه، وبالفعل وافقت له ومولته في عام (897 هـ= 1492م).



أبحر كولومبس بعد أن نال موافقة إيزابيلا ملكة إسبانيا وتمويلها ، حاملا معه رسائل منها لملوك آسيا والصين. وفي ليلة 11-12 أكتوبر ظهرت لكولومبس ومن معه بعض معالم الأرض فظنها آسيا (وقد كانت تلك التي اقترب منها كولومبوس هي إحدى جزر "لوكايس" بالقرب من أمريكا الشمالية، عند مدخل مضيق لوريد؛ فأطلق عليها "سان سلفادور") وفعلاً أخذ يبحث عن مملكة "كاتي" التي هي الصين؛ ليقدم لملوكها الخطابات التي زودته بها ملكة إسبانيا، ولكن دون جدوى، هناك سارع بالعودة ليعلن نتائج اكتشافه في إسبانيا، فوصل ثغر بالوس في (15 مارس 1493م=26 جمادى الأولى 898هـ) أي بعد سبعة أشهر من مغادرته إياه.

مات كولومبوس عام (1506م=912هـ) وهو يعتقد أنه وصل إلى آسيا، وأن الجزر التي اكتشفها إنما هي تلك التي توجد بالقرب من الهند، ومن هنا ترجع تسميتها إلى جزر الهند الغربية، وكذلك تسمية سكانها الأصليين بالهنود، ولم تلبث الأذهان أن أخذت تشك في أن هذه الأرض التي وصل إليها كولومبوس هي آسيا ولا سيما بعد تلك الرسالة التي نشرها "أميركو فسبوتشي" الفلورنسي، فأشار إلى هذه الأرض المكتشفة بالعالم الجديد؛ ولذلك سميت هذه الأرض على اسمه "أمريكا"(4).


هل اكتشف العرب أمريكا قبل كولومبوس؟

سؤال محل جدل بين أوساط المهتمين بالتأصيل للدور الريادي للجغرافيين العرب والمسلمين في علم الجغرافيا بصفة عامة وفي حركة الكشوف الجغرافية بصفة خاصة توجهنا به إلى الأستاذ الدكتور/ يوسف عبد المجيد فايد – أستاذ الجغرافيا الطبيعية- جامعة القاهرة والمتخصص في الأمريكتين فقال: ليس ثمة دليل على اكتشاف العرب للعالم الجديد أو أمريكا قبل كريستوفر كولومبوس رغم الكلام الكثير الذي يثيره البعض حول هذا الموضوع، فتجد مثلاً آراء تقول إن المصريين القدماء كانوا أول من اكتشف هذا العالم الجديد مستندين في هذا إلى وجود بعض الأهرامات في المكسيك والتي تعود إلى عصور قديمة والتي تشبه الأهرامات في مصر القديمة، ولكن رغم ذلك فإن أي مزاعم بوصول عرب أو حتى أوروبيين إلى أمريكا قبل كولومبوس مشكوك في صحتها غير أن الهجرات الحقيقية إلى أمريكا والتي سبقت كولومبوس بقرون هي هجرات أسلاف الهنود الأمريكيين الذين وجدهم كولومبوس عند وصوله إلى أمريكا. وقد هاجر أسلاف الهنود من آسيا عن طريق مضيق "بيرنج" من الطرق الشمالي الشرقي لقارة آسيا إلى "آلاسكا" الطرف الشمالي لقارة أمريكا وهذا يفسر صفات الأمريكيين المغولية أو الشبيهة بالمغولية الواضحة.

ويضيف قائلاً: إن الذين يجتهدون لإثبات أن العرب قد وصلوا إلى العالم الجديد قبل الأوروبيين ينسون أن الوصول إلى شواطئ ذلك العالم ليس في نفسه بذي أهمية ولا يدل على تقدم، ولا يوصف بأنه كشف، فالهنود الذين تحدثنا عنهم توًا كانوا قطعًا أول من وصل إلى هذا العالم الجديد، ورغم ذلك فلم يوصفوا بالتقدم ولم يعدوا مكتشفين، إنما العبرة في عمل كولومبوس أنه قام على نظرية علمية وأثبت صحتها، وهو أن المتجه من شواطئ أوروبا غربًا يصل إلى آسيا؛ لأن الأرض كروية، وكروية الأرض نظرية عربية يوجد فيها نصوص صريحة وواضحة للعالم الجغرافي المسلم أبو عبيد الله البكري، وهذا هو الكشف الصحيح وموضع الفخر، أما أن يكون الذي قام بتطبيق هذه النظرية العربية كولومبوس أو غيره فمسألة تلي ذلك في الأهمية، وقد تحققت لعوامل علمية وصناعية أخرى مثل إتقان فن الخرائط البحرية، أو تقدم صناعة السفن وإحكام استخدام البوصلة، ثم لعوامل سياسية أهمها المنافسة الشديدة بين البرتغاليين والأسبان، فأما البرتغاليون فقد قادهم العرب علميًا وعمليًا إلى آسيا؛ إذ إنه من الثابت تاريخيًا أن البحار العربي "ابن ماجد" قد أفاد فاسكو دي جاما البرتغالي مكتشف طريق رأس الرجاء الصالح بما قدم له من خرائط عربية ممتازة توضح معالم الرحلة، فجعله قائدًا لسفينة القيادة التي كان عليها حتى تم الوصول إلى الهند؛ ليكون أول من سلك طريق رأس الرجاء الصالح بمساعدة ابن ماجد.

كيف قاد العرب كولومبوس علميًا؟

يمكننا القول بأن القيادة العلمية من قبل العرب لكولومبوس في رحلة اكتشافه لأمريكا جاءت من خلال استعانته بالتراث العلمي الجغرافي الذي ساهم فيه العلماء العرب والمسلمون الذي كون لكولومبوس الإطار المعرفي الذي مكنه من الانطلاق على أسس واقعية، ولعل نظرة سريعة على أهم إنجازات الجغرافيين العرب والمسلمين في العصور الوسطى التي سبقت كولومبوس كفيلة لتوضيح الدور العربي في اكتشاف أمريكا حتى ولو كان بطريقة غير مباشرة.



ففي مجال الجغرافيا الوصفية قدم الجغرافيون العرب والمسلمون نظريات حول شكل الأرض تؤكد كرويتها للجغرافي الأندلسي المسلم "أبو عبد الله البكري" وللتدليل على هذه الفكرة قدم عالم آخر اسمه أبو الفدا ولد 1273م/672هـ بعض الأدلة المنطقية عليها مثل تغير وقت شروق الكواكب وغروبها كلما تحرك الشخص من الشرق إلى الغرب، وتزايد ارتفاع النجم القطبي والكواكب الشمالية كلما تقدم الشخص نحو الشمال، وفكرة كروية الأرض كما سبق وأوضحنا هي التي انطلق منها كولومبوس في رحلته الاستكشافية نحو الغرب والتي وصل من خلالها إلى العالم الجديد(5).

ويضاف إلى ذلك إسهام المسلمين في فكرة خطوط الطول ودوائر العرض، ووصول المسلمين إلى درجة عالية من الإتقان في القياس، ففي القرن العاشر الميلادي ذكر "المقدسي" أن الأرض كروية، وأن خط الاستواء يقسمها نصفين، وأن محيطها مقسم إلى 360ْ درجة طولية 180ْ درجة عرضية، كما أن البيروني كان أستاذًا في نفس الموضوع، وقد وضع أرقامًا دقيقة لدوائر عرض عدد كبير من الأماكن، وكانت الطريقة التي استخدمها في حسابها مبنية على رصد النجوم التي تدور حول القطب، وبالإضافة إلى ذلك فإن للبيروني إسهامات أخرى في اكتشاف قوانين التوازن المائي وتأثيرها على حياة العيون والآبار الارتوازية.

وقد كانت صناعة الأجهزة من ضمن الإنجازات العلمية الهامة للمسلمين، ومن أشهر هذه الأجهزة جهاز الإسطرلاب، والساعة المائية والمزولة التي كان خط العرض يوضح عليها بدقة، وكذلك البوصلة التي استخدمها العرب في أوقات مبكرة كما أشار الإدريسي، وكل هذه الأدوات استعان بها كولومبوس في رحلته نحو أمريكا(6).

وإسهام العرب والمسلمين في مجال الخرائط بكافة أنواعها حقيقة معلومة؛ إذ بلغ عدد الخرائط التي رسموها في عصر النهضة الإسلامية قرابة 450 خريطة أشهرها خريطة العالم للإدريسي، والتي صنع بجوارها كرة أرضية من الفضة.

وقد أشار "المقدسي" في كتابه "أحسن التقاسيم في دراسة الأقاليم" إلى الخرائط الملاحية المعقدة التي استخدمها العرب للملاحة بسفنهم الشراعية في المحيط الهندي، وقد لاحظ في أسفاره المهارة الفائقة للملاحين العرب في استخدام هذه الخرائط، وكيف أن الخرائط نفسها كانت مرسومة بحسابات غاية الدقة. ومن المعروف أن ماركو بولو استعان بهذه الخرائط في المحيط الهندي. كل هذا بالإضافة إلى العديد من المؤلفات الضخمة التي لا يتسع المقام لعرضها(7).

وأيًا ما كان الأمر فإننا نعتقد أن كولومبوس ما كان له أن يصل إلى اكتشاف أمريكا بدون الاستفادة من هذه الخلفية المعرفية الجغرافية التي قدمها علماء المسلمين بالإضافة إلى أن ثلث بحارته كانوا من العرب.


أثر الحركات الكشفية على العرب والمسلمين

يرى الدكتور عمر عبد العزيز (أستاذ التاريخ الحديث بجامعة الإسكندرية) أن ثمة انعكاسات حادة وخطيرة ترتبت على حركة الكشوف الجغرافية على عالمنا العربي والإسلامي؛ إذ عمل الأسبان والبرتغاليون بعد أن تم الكشف الجغرافي على التبشير بالمسيحية على المذهب الكاثوليكي بين أهالي المكسيك وأمريكا الجنوبية، وكان ذلك أكبر تعويض للبابوية والكنيسة الكاثوليكية عن نفوذها الذي ضاع في كثير من جهات أوروبا بعد ظهور حركة الإصلاح الديني، وتعذر بالضرورة وصول الدين الإسلامي إلى هذه البلاد في وقت مبكر.

وقد أثرت حركة الكشوف الجغرافية بدرجة كبيرة على مركز مصر التجاري، وكان العرب قد اهتموا اهتمامًا بالغًا بالتجارة التي درت عيهم ثروات طائلة بصفتهم وسطاء بين الهند والصين من ناحية وأوروبا من ناحية أخرى، وسيطروا على التجارة العالمية في العصور الوسطى؛ حيث كانت تنقل تجارة التوابل والحرير إلى أوروبا عبر الطرق الهامة المارة بالمنطقة العربية. وجنت مصر من هذه التجارة الكبيرة الكثير، وأصبحت الضرائب المفروضة على هذه التجارة موردًا هامًا من الموارد المالية المصرية، وظل الأمر كذلك حتى شاهد العالم التحول الواضح من البحر المتوسط إلى المحيط الأطلسي.

وعندما فتح هذا الطريق الجديد في عام 1498م حاول مماليك مصر يؤيدهم في ذلك البنادقة الذين عانوا أيضًا من جراء هذا الكشف أولاً بالوسائل الدبلوماسية ثم بالحرب، القضاء على هذا الخطر البرتغالي. ولكن جهودهم باءت بالفشل إذا استطاع البرتغاليون إيقاع الهزيمة بالأساطيل المصرية، وتوغلوا حتى الخليج العربي والبحر الأحمر. وفي عام 1510م وقعت مسقط وهرمز والبحرين في أيدي البرتغاليين.

ولم يستطع الشرق العربي استعادة طرق مواصلاته مرة أخرى حتى القرن التاسع عشر. ونتج عن تحول طريق التجارة آثار متعددة، أفقرت أسواق القاهرة والإسكندرية من تلك الحركة التجارية الهائلة، وحرمت حكومة مصر من تلك الضرائب التي طالما تمتعت بها، كما فقد الأهالي الفوائد الكثيرة التي كانوا يجنونها من نقل هذه المتاجر، بينما أخذت دول غرب أوروبا في التوسع والاستعمار.

وعلى الصعيد السوري تدهورت الأوضاع الاقتصادية نتيجة لهذه الكشوف الجغرافية، واضطر التجار السوريون بعد ذلك إلى أن يجعلوا جل اعتمادهم على التجارة البرية؛ إذ كانت رأس الخط التجاري الذي ينتهي إلى بغداد فالبصرة. وهكذا تمكنت حلب من التفوق على دمشق، بينما استطاعت الإسكندرية وطرابلس أن تنتزعا من بيروت مكانة مرفئها التجاري، وبقيت حلب حتى القرن السابع عشر السوق الرئيسية للشرق الأوسط.

ولكن أهم نتيجة لحركة الكشوف الجغرافية الحديثة هي أن الدولة العثمانية دخلت في المواجهة مع الأوروبيين محل المماليك الذين كانوا يسيطرون على مصر والشام.[/align]






 

 

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم منذ /02-04-2007, 01:37 PM   #7 (permalink)

معلومات العضو
lolo
lolo
الصورة الرمزية lolo

clear

lolo غير متواجد حالياً

clear
السيرة الذاتية
  • رقم العضوية : 2
  • المشاركات : 855
  • تاريخ التسجيل : Jan 2007
  • النقاط : lolo is on a distinguished road
المتجر والاوسمة
طرق التواصل
ابن الهيثم

[align=center]
بحث فلاسفة اليونان القدماء وعلماؤها في علم الضوء، ولم تكن بحوثهم وافية أو عميقة، فذهب إقليدس في بحوثه إلى أن العين تحدث في الجسم الشفاف المتوسط بينها وبين المبصرات شعاعًا ينبعث منها، وأن الأشياء التي يقع عليها هذا الشعاع تُبْصَر، والتي لا يقع عليها لا تبصر، وأن الأشياء التي تبصر من زاوية كبيرة تُرى كبيرة، والتي تبصر من زاوية صغيرة ترى صغيرة، وظلت البحوث في علم الضوء تدور في هذا الفلك دون تقدم أو رقي، حتى جاء الحسن بن الهيثم فصحح هذه الأخطاء، وخطى بعلم الضوء خطوات واسعة، بلغ فيه ما لم يبلغه من قبل، ولم يتجاوزه من بعده إلا بعد مضي قرون عديدة.


وعلى الرغم من مكانة ابن الهيثم وبحوثه المبتكرة في علم الضوء، فقد ظل مغمورًا، لا يعرفه كثير من الناس، ولولا أن قيض الله له من يكشف عن جهوده ويجلي آثاره، لبقي في مجاهل النسيان، وكان العالم العربي مصطفى نظيف واحدًا من هؤلاء، فقد كتب عنه دراسة رائدة نشرتها جامعة القاهرة في مجلدين، بذل فيها جهدًا مضنيًا في قراءة مخطوطات ابن الهيثم ومئات المراجع، حتى خلص إلى حقيقة صادقة بأن ابن الهيثم هو واضع أسس علم الضوء بالمعنى الحديث.
وفي ذكرى وفاة مصطفى نظيف الذي سبق أن تناولنا حياته وجهوده العلمية في (23 من جمادى الآخرة) نعيد ذكرى الحسن بن الهيثم، بالحديث عنه؛ وفاء للرجلين وإحياء لماضٍ عظيم نحاول استلهامه في مسيرة حياتنا.



المولد والنشأة

في البصرة كان مولد أبي علي الحسن بن الهيثم سنة (354هـ= 965م)، وبها نشأ وتعلم، ولا يعرف شيء عن نشأته الأولى سوى أنه عاش في فترة مزدهرة، ظهر فيها أساطين العلم في الفلسفة والطب والكيمياء والرياضيات والفلك، فجذبته هذه العلوم فأقبل عليها بهمة لا تعرف الكلل وعزيمة لا يتطرق إليها وهن، فقرأ ما وقع تحت يديه من كتب المتقدمين والمتأخرين، ولم يكتفِ بالاطلاع عليها والقراءة فيها، وإنما عني بتخليصها ووضع مذكرات ورسائل في موضوعات تلك العلوم وظل مشتغلا بهذه العلوم، وبالتصنيف فيها فترة طويلة حتى ذاعت شهرته، وسمع بها الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، فتاقت نفسه إلى الاستعانة به، وزاد من رغبته ما نمي إليه ما يقوله ابن الهيثم: "لو كنت بمصر لعملت في نيلها عملا يحصل به النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقص"، وكان ابن الهيثم في هذه الفترة قد تجاوز الستين من عمره، اشتهر في العالم الإسلامي باعتباره عالمًا في الهندسة له فيها آراء واجتهادات.

في القاهرة



رغّب الحاكم إلى ابن الهيثم الحضور إلى مصر والاستقرار فيها، فلما وصل أكرمه، وطلب منه تنفيذ ما قاله بخصوص النيل، فذهب الحسن إلى أسوان ومعه جماعة من الصناع المحترفين في أعمال البناء ليستعين بهم على تنفيذ فكرته التي خطرت له، غير أنه لما عاين الموقع الذي اختاره لتنفيذ مشروعه وجده لا يصلح مع ما فكر فيه، وأن تنفيذه يكاد يكون مستحيلا، فبناء جسم على النيل في ذلك الوقت تفوق إمكانات عصره وفوق طاقة رجاله، فعاد الحسن بن الهيثم خجلا إلى القاهرة، واعتذر للخليفة الحاكم، فتظاهر بقبول عذره، وولاه بعض الدواوين، فتولاها ابن الهيثم رهبة لا رغبة، ولو أنصف الحاكم لجعله في زمرة من جمعهم من العلماء في دار الحكمة ولصرفه عن الوظيفة، فما كان لمثله أن يصلح لهذا العمل، وهو الذي اعتاد حياة البحث والدراسة.
غير أن توليه هذا المنصب لم يكن ليجعله في مأمن من نزوات الحاكم الطائشة، وهو متقلب المزاج، سريع البطش والعقاب، وخشي ابن الهيثم من هذه التقلبات، وفي الوقت نفسه لم يكن قادرًا على التخلي عن عمله والانسحاب منه؛ خوفًا من غدر الحاكم بأمر الله، فلم يجد وسيلة للتخلص مما فيه إلا ادعاء الجنون وإظهار البله والعته، فلما بلغ الحاكم ذلك عزله عن منصبه وصادر أمواله، وأمر بحبسه في منزله، وجعل عليه من يخدمه، وظل العالم النابه على هذه الحالة التعسة حتى تُوفي الحاكم بأمر الله، فعاد إلى الظهور والاشتغال بالعلم، واستوطن دارًا بالقرب من الجامع الأزهر، وأقام بالقاهرة مشتغلا بالعلم والتصنيف ونسخ الكتب القديمة حتى توفي سنة (430هـ= 1038م) تقريبًا.

نشاطه العلمي واكتشافاته
كان ابن الهيثم غزير التأليف متدفق الإنتاج في شتي أنواع المعرفة، فطرق الفلسفة والمنطق والطب والفلك والبصريات والرياضيات، مستحدثًا أنماطًا جديدة من الفكر العلمي الأصيل، وقد بلغ عدد مؤلفاته مائتي مؤلف بالإضافة للرسائل الفكرية والمقالات الأخرى، ويتعجب المرء: كيف اتسعت الحياة لرجل ليؤلف فيها كل هذه الكتب المتنوعة في فروع مختلفة من العلم، مع ما فيها من الدقة وغزارة العلم والتجديد والابتكار؟ لكنه فضل الله يؤتيه من يشاء.
وقد ألف ابن الهيثم في البصريات ما يقرب من أربعة وعشرين موضوعًا ما بين كتاب ورسالة ومقالة، غير أن أكثر هذه الكتب قد فُقدت فيما فقد من تراثنا العلمي، وما بقي منها فقد ضمته مكتبات إستانبول ولندن وغيرهما، وقد سلم من الضياع كتابه العظيم "المناظر" الذي احتوى على نظريات مبتكرة في علم الضوء، وظل المرجع الرئيسي لهذا العلم حتى القرن السابع عشر الميلادي بعد ترجمته إلى اللاتينية.
والحسن بن الهيثم هو أول مَن بَيَّنَ خطأ نظرية إقليدس وغيره في أن شعاع الضوء ينبعث من العين ويقع على المبصَر، وقرر عكس هذه النظرية، في أن شعاع الضوء يخرج من الشيء المبصر ويقع على العين، واستدل بالتجربة والمشاهدة على أن امتداد شعاع الضوء يكون على خط مستقيم.
وعرف ابن الهيثم الأجسام الشفافة، وهي التي ينفذ منها الضوء ويدرك البصر ما وراءها كالهواء والماء، وبيّن أن الضوء إذا نفذ من وسط شفاف إلى آخر شفاف انعطف عن استقامته.
وبحث في انكسار الأشعة الضوئية عند نفاذها في الهواء المحيط بالكرة الأرضية، وبين أن كثافة الهواء في الطبقات السفلى أكبر منها في الطبقات العليا، وأن الهواء لا يمتد من غير نهاية، وإنما ينتهي عند ارتفاع معين، فإذا مر شعاع من الضوء خلال هذه الطبقات الهوائية المختلفة الكثافة فإنه ينكسر رويدًا رويدًا وينحني تدريجيًا نحو سطح الأرض، ويترتب على ذلك أن النجم أو الكوكب الذي ترقبه العين يظهر في موضع أقرب من موضعه الحقيقي، وأشار إلى الخطأ الذي ينشأ عن ذلك في الرصد وإلى وجوب تصحيحه.
وشرح الحسن بن الهيثم كيفية حدوث الرؤية، وبين في ذلك تركيب العين، وما يؤديه كل جزء من أجزائها من الأعمال، وقد عزى حدوث الرؤية إلى تكوّن صور المرئيات على ما نسميه الآن "شبكية العين" وانتقال التأثير الحاصل بوساطة العصب البصري، وعلل رؤية الشيء واحدًا على الرغم من النظر إليه بعينين اثنتين بوقوع الصورتين على جزأين متماثلين من الشبكية، وعالج موضوع العدسات وقوة تكبيرها. ويعد ما كتبه في هذا الموضوع ممهدًا لاستخدام العدسات لإصلاح عيوب العين.
وكان لهذه الجهود أثرها في تقدم ورقي علم الضوء ونيل تقدير العلماء، فوصفه جورج ساتون وهو من كبار مؤرخي العلم بقوله "هو أعظم عالم فيزيائي مسلم، وأحد كبار العلماء الذين بحثوا في البصريات في جميع العصور"، وقد تُرجمت بحوثه في البصريات إلى اللاتينية والإيطالية، فأفادت كبلر واعتمد عليها في بحوثه، وخلاصة القول أن ابن الهيثم جعل علم الضوء يتخذ صبغة جديدة، وينشأ نشأة أخرى غير نشأته الأولى، حتى أصبح أثره في علم الضوء يشبه تأثير نيوتن العام في علم الميكانيكا، فكانت المعلومات في علم الضوء قبل ابن الهيثم متفرقة لا يربطها رابط، فأعاد البحث فيها من جيد، واتجه في بحثه وجهة لم يسبقه إليها أحد من قبله، فأصلح الأخطاء وأتم النقص، وابتكر المستحدث من البحوث، وأضاف الجديد من الكشوف، واستطاع أو يؤلف من ذلك كله وحدة مترابطة الأجزاء، وأقام الأساس الذي انبنى عليه صرح علم الضوء.
وإلى جانب ذلك كانت له مساهماته في الهندسة، وله فيها ثمانية وخمسون مؤلفًا، تضم آراءه وبراهينه المبتكرة لمسائل تواترت عن إقليدس وأرشميدس بدون برهان أو في حاجة إلى شرح وإثبات. ويوجد في مكتبات العالم في القاهرة ولندن وباريس وإستانبول أكثر من واحد وعشرين مخطوطا لابن الهيثم في هذا التخصص، وفي الحساب والجبر والمقابلة ألّف ما لا يقل عن عشرة كتب، لا يوجد منها سوى مخطوطات قليلة في مكتبة عاطف بتركيا منها: حساب المعاملات، واستخراج مسألة عددية.
وفي الفلك أبدع ابن الهيثم وأسهم فيه بفاعلية حتى أُطلق عليه "بطليموس الثاني"، ولم يصلنا من تراث ابن الهيثم في الفلكيات إلا نحو سبع عشرة مقالة من أربعة وعشرين تأليفًا، تحدث فيها عن أبعاد الأجرام السماوية وأحجامها وكيفية رؤيتها وغير ذلك.
وله في الطب كتابان: أحدهما في "تقويم الصناعة الطبية" ضمّنه خلاصة ثلاثين كتابا قرأها لجالينوس، والآخر "مقالة في الرد على أبي الفرج عبد الله بن الطيب" لإبطال رأيه الذي يخالف فيه رأي جالينوس، وله أيضًا رسالة في تشريح العين وكيفية الإبصار.




تشريح العين عند ابن الهيثم


انتقال أعماله إلى أوربا
وقد عني كمال الدين الفارسي ببحوث ابن الهيثم في البصريات ودرسها دراسة وافية وألف في ذلك كتابه المعروف "تنقيح المناظر لذوي الأبصار والبصائر"، وعن طريق هذا الكتاب عرفت أوروبا الكثير عن ابن الهيثم وأعماله وجهوده في علم الضوء، حيث نشر هذا الكتاب مترجمًا في مدينة بال بسويسرا سنة (980هـ= 1572)، وإن كان قد سبق نشره قبل اختراع الطباعة من قبل "جيرار دي كريمونا" أشهر المترجمين في إسبانيا، الذي اهتم بإنشاء أضخم مجموعة فلكية سنة (676هـ= 1277م) عن العلماء العرب، وهذه الكتب استفادت منها إسبانيا والبرتغال في رحلاتهما البحرية في المحيط الأطلنطي بفضل الأزياج الفلكية (الجداول الفلكية) والمعلومات الرياضية التي خلفها العلماء العرب.
وعن طريق هذه الترجمات لأعمال ابن الهيثم تأثر روجر بيكون وجون بيكام وفيتلو في بحوثهم، فكتاب جون بكان الموسوم بالمنظور ليس إلا اقتباسًا ناقصًا من كتاب ابن الهيثم في البصريات، وأما كتاب فيتلو الذي ألفه سنة (669هـ= 1270م) فمأخوذ في قسم كبير منه عن ابن الهيثم، ولا يتجاوز النتائج التي وصل إليها.[/align]






 

 

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم منذ /02-04-2007, 01:44 PM   #8 (permalink)

معلومات العضو
lolo
lolo
الصورة الرمزية lolo

clear

lolo غير متواجد حالياً

clear
السيرة الذاتية
  • رقم العضوية : 2
  • المشاركات : 855
  • تاريخ التسجيل : Jan 2007
  • النقاط : lolo is on a distinguished road
المتجر والاوسمة
طرق التواصل
ألفريد نوبل

[align=center]

يعتبر اسم ألفريد نوبل أحد أشهر الأسماء في العالم، كما تُعَدُّ الجائزة المعروفة باسمه من أقدم الجوائز العالمية وأكثرها شهرة وأكبرها قيمة؛ سواء من حيث قيمتها المادية، أو من حيث قيمتها الأدبية والمعنوية..

وُلد ألفريد نوبل يوم 21 من أكتوبر عام 1833 في مدينة "أستوكهولم" عاصمة السويد، وكان أبوه "عمانوئيل نوبل" مهندسًا مدنيًّا مختصًا بإنشاء الطرق والكباري، كما كان مبتكرًا ومخترعًا، خاصة فيما يمس طرق تدمير الصخور.

وعلى العكس من مسار الأحداث بعد ذلك كان ألفريد مصدر تعاسة لأسرته، فقد أفلس الأب في نفس العام الذي وُلد فيه ابنه ألفريد، كما التهمت النار مسكن العائلة؛ وهو ما دفع الأب إلى السفر وحده إلى فنلندا عام 1837م بحثًا عن فرصة أفضل للحياة، ثم ارتحل سريعًا إلى "بطرسبرج" عاصمة روسيا القيصرية القريبة جغرافيًّا من أستوكهولم، وأنشأ في مدينة بطرسبرج ورشة ميكانيكية، وما لبث أن عقد صفقات مع الجيش الروسي فتحسنت أحواله المادية وأرسل لعائلته عام 1842م لتلحق به في بطرسبرج.

وكان نجاح عمانوئيل الأساسي يتمثل في اختراع الألغام البحرية المستخدمة في الحروب، والتي استخدمها الجيش الروسي في إقامة شبكة من الألغام البحرية في مياه بحر البلطيق وحول مدينة بطرسبرج، وهو ما وفَّر الحماية للمدينة من البحر أثناء حرب القرم (عام 1853- 1856) بين روسيا من جهة وفرنسا وبريطانيا من جهة أخرى، ولم تستطع السفن الحربية البريطانية اختراق شبكة الألغام أو الاقتراب من المدينة. وتقديرًا لمجهوداته واختراعه حصل عمانوئيل على وسام الإمبراطور الذهبي من قيصر روسيا.

[b]مع والده على طريق الديناميت



بعد نجاح عمانوئيل نوبل في حياته العملية في مدينة بطرسبرج، وتكوينه لثروة كبيرة من اختراعه للألغام البحرية، أراد أن يعوِّض أولاده الأربعة: روبرت، ولودفيح، وإميل، وألفريد عن سنوات الضنك السابقة فأتاح لهم مستوى رفيعًا من التعليم الخاص؛ حيث وفَّر لهم مدرسين قاموا بتعليمهم علوم الطبيعة والكيمياء واللغات والآداب، وبلغ نبوغ ألفريد حدًّا مذهلاً، فلم يكد يتم السابعة عشرة من عمره حتى أتقن خمس لغات، وهي: السويدية، والروسية، والفرنسية، والإنجليزية، والألمانية.

واتجه اهتمام ألفريد إلى الأدب، خاصة الأدب الإنجليزي، وتأليف الشعر، غير أن أباه لم يكن راضيًا عن اهتمام ابنه بالآداب ومحاولات تأليفه الشعر، وكان يريد إلحاقه بمشاريعه في الهندسة المدنية، فأرسله للخارج في سلسلة رحلات لعدة دول؛ ليواصل تعليمه في علم الكيمياء، فزار ألفريد السويد وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

وفي باريس وجد ألفريد نفسه منخرطًا في الكيمياء فالتحق بمعمل البروفيسور بيلوز، وتوجه اهتمامه نحو نفس اهتمامات والده في التفجير والديناميت؛ حيث زامل عالمًا شابًّا من علماء الكيمياء له نفس اهتماماته، وهو الإيطالي "أسانوي سوبر يرو" الذي توصَّل إلى تحضير سائل النيتروجليسرين شديد الانفجار.

وفي الولايات المتحدة التقى بالمخترع السويدي الأصل الأمريكي الجنسية "جوذا أريكسون".. وكان لهذه اللقاءات أثرها في أن يقتنع ألفريد بوجهة نظر أبيه في العمل في مجالي الطبيعة والكيمياء وتطبيقاتها في مجال المفرقعات.

وفي غضون عام 1862م، ومع انتهاء حرب القرم وتوقف صفقات الجيش الروسي، تدهورت الأحوال المادية لعمانوئيل نوبل، فقرر العودة للسويد والإقامة في مدينة أستوكهولم هو وولداه إميل وألفريد، في حين بقي روبرت ولودفيح في بطرسبرج.

وبالعودة لمدينة أستوكهولم حمل ألفريد في أمتعته مذكراته عن سائل النيتروجليسرين، وقام هو ووالده ببناء مصنع بالقرب من المدينة لتصنيع هذه المادة شديدة الانفجار، وقام بتصنيع نحو 140 كيلو جرامًا من هذه المادة، ولكن المصنع انفجر عام 1864م، وتسبب الانفجار في مقتل الأخ الأصغر لألفريد (إميل)، وأربعة من الكيميائيين والعمال.

وقد ترك هذا الحادث جرحًا عميقًا في نفسه، وفكر ألفريد فصار همه الأول هو كيف يستأنس هذه المادة شديدة الانفجار ويُخضعها لرغبات الإنسان وإرادته، ونجح بالفعل عام 1866 في اختراع الديناميت، وحصل على براءة اختراعه فتهافتت على شرائه شركات البناء والمناجم والقوات المسلحة، وانتشر استخدام الديناميت في جميع أنحاء العالم، وقام ألفريد بإنشاء عشرات المصانع والمعامل في عشرين دولة، وجنى من وراء ذلك ثروة كبيرة جدًّا حتى أصبح من أغنى أغنياء العالم، وأُطلِقَ عليه "ملك المفرقعات في العالم".

ألفريد.. جانٍ أم مجني عليه؟

هاجمت الصحافة ألفريد في أوروبا وحملت عليه بشدة، وأطلق عليه بعض الصحفيين لقب "صانع الموت"؛ لأنه صنع شهرته وثروته من صناعة المفرقعات التي استخدمت في الحروب على نطاق واسع.

وواجه ألفريد هذه الحملات بأن رسم لنفسه صورة ذهنية معاكسة تمامًا للسائد عنه، فقد صور أنه كان يحلم دائمًا أن يرى نهاية للحروب، وأن يعم السلام بين الأمم، وزعم أنه كان يرى في الديناميت أملاً في رخاء وسعادة البشرية() من خلال استخدام الديناميت في حفر المناجم واستخراج الخيرات والثروات الطبيعية من باطن الأرض، إلى جانب حفر الأنفاق وشق القنوات وشق الطرق لتسهيل التجارة والاتصالات بين البشر.

وفي إطار حملته هذه تعلل بأن الشر الكامن في النفس البشرية هو الذي أدى لاستخدام الديناميت كوسيلة مدمرة من وسائل الحروب.

واستمر هذا الاتجاه يؤكد أن ألفريد نوبل قد حزن لذلك حزنًا شديدًا، وقرر في أواخر حياته أن يهب بعض ثروته لكل من يُسهم في إسعاد ورخاء البشرية.

ورغم انتشار هذا التفسير ونجاح أصحابه في جعله قاعدة ومُسلَّمة، فإن ذلك لا يمنعنا من التساؤل حول بدايات ألفريد وتوجهه الدائم نحو التخصص في المفرقعات، وكذلك كمُّ المصانع التي أنشأها هو ووالده، والتي تخصصت في عقد صفقات مع الجيوش في المقام الأول، واكتسابهم القوة والشهرة من خلال استمرار هذه الحروب، بل وانتشارها. ولا يمنع هذا الأمر من أن يكون قد ندم بعد ذلك، ولكن هل ينفع الندم بعد أن خرج مارد الموت من القمقم؟ وهل تكفي الدولارات لإقناعه بالعودة؟

الوصية.. الجائزة

مات ألفريد نوبل يوم العاشر من ديسمبر سنة 1896م في مدينة "سان ريمو" الإيطالية وحيدًا، لا يجد حوله إلا خدمه؛ حيث إنه لم يتزوج، وقد خلّف وراءه ثروة طائلة قُدِّرت بحوالي 30 مليون كورونا سويدية، تقدر بنحو 150 مليون دولار.

ولم يوجه نوبل كل ثروته للجائزة كما يُشاع، ولكن وصيته تضمنت مبالغ معقولة لأقاربه وأصدقائه. أما الجانب الأكبر من ثروته فقد أوصى باستثمارها في مشروعات ربحية، ويتم من ريعها منح خمس جوائز سنوية لأكثر مَنْ أفاد البشرية في خمس مجالات حددها: في مجال الكيمياء، والفيزياء، والطب أو الفيسيولوجيا، والأدب، والسلام العالمي.

وأوصى بأن تقوم الأكاديمية السويدية للعلوم باختيار الفائز في مجال الكيمياء والفيزياء (الطبيعة)، وأن يقوم معهد كارولينسكا بأستوكهولم باختيار الفائز في مجال الطب والفسيولوجيا، ويقوم البرلمان النرويجي بانتخاب خمسة أشخاص ليختاروا الفائز بجائزة السلام العالمي، وقد أوصى نوبل برغبته في أن يكون الاختيار للجوائز نزيهًا، وأن تُمنَح الجوائز لمن هو أكثر استحقاقًا بها بغض النظر عن جنسية المرشح؛ سواء كان سويديًا أو لم يكن..

وقد حدث خلاف وجدل سياسي ومجتمعي وقانوني حول تفسير نصوص وصية ألفريد نوبل، واستمر هذا الجدل لمدة خمس سنوات، فقد أرادت الحكومة السويدية الضغط على لجنة نوبل المخول لها تنفيذ الوصية لتُغيِّر الوصية وقصرها على السويديين فقط، ولكن اللجنة قررت أن تنفذ الوصية بالحرف دون أي تغيير.

الجائزة ومراسم الاحتفال بها

بدأ تقديم جوائز نوبل لأول مرة عام 1901م في يوم ذكرى وفاة ألفريد نوبل العاشر من ديسمبر، وحسب الوصية التي تركها. وحفل تسليم الجوائز يقام في صالة الاحتفالات الموسيقية أستوكهولم، والصالة تتسع لألف وثلاثمائة ضيف، والضيوف هم عائلات الحاصلين على الجائزة وأفراد العائلة المالكة السويدية والسياسيون والدبلوماسيون وممثلو الحكومة السويدية وأعضاء البرلمان.

ويتم توزيع الجوائز في السويد، ويُشْرِف ملك السويد بنفسه على تسليمها لأصحابها، وذلك في جوائز نوبل في الكيمياء والطبيعة والأدب والطب. أما جائزة السلام فيتم تسليمها في قاعة مجلس مدينة أوسلو بالنرويج وفقًا لبنود الوصية.

وجائزة نوبل عبارة عن مبلغ مالي كبير تضاعفت قيمته من ثلاثين ألف دولار في السنوات الأولى للجائزة، ووصلت إلى 700 ألف دولار في أوائل التسعينيات من القرن العشرين، في حين بلغت قيمة الجائزة المادية حاليًا نحو مليون دولار، ويقوم الفائز؛ سواء كان شخصًا فرديًّا (أي فردًا واحدًا) أو مجموعة أفراد، باستلام قيمة الجائزة من خلال شيك بقيمة الجائزة، ويُمنح معه ميدالية ذهبية مرسوم عليها صورة ألفريد نوبل، وشهادة تقدير.

وقد أضيفت جائزة سادسة في الاقتصاد عام 1969م، يقوم البنك المركزي السويدي بمنحها، ويسدد قيمتها بنفسه بمناسبة مرور 300 عام على تأسيس وإنشاء البنك، وتحظى عملية تسليم جائزة نوبل في الاقتصاد لصاحبها بمراسم الاحتفال والتكريم التي يحظى بها مَنْ ينال جوائز نوبل في الكيمياء والطب والطبيعة والأدب.

ومنذ بداية توزيع الجائزة عام 1901 وحتى عام 2001، أي طوال مدة قرن من الزمان، لم يفز بالجائزة مرتين سوى أربعة علماء هم:

1- العالمة الفرنسية "ماري كوري"، أو مدام كوري عام "1903" في الفيزياء، مقاسمة مع زوجها "بيير كوري"، وعام 1911 في الكيمياء منفردة.

2- عالم الكيمياء الأمريكي "ليناس باولنج" في عامي 1954، 1962.

3- عالم الفيزياء الأمريكي "جون باردين" في عامي 1956، 1972.

4- عالم الكيمياء الإنجليزي "فريدريك سانجر" في عامي 1958، 1980.

وخلال مائة عام هي عمر جائزة نوبل من 1901 : 2001 فاز العرب بالجائزة ثلاث مرات، وكانوا جميعًا مصريين.

المرة الأولى في عام 1978م، حيث حصل الرئيس المصري الراحل "أنور السادات" على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع رئيس وزراء إسرائيل السابق مناحيم بيجن()، بعد التوصل إلى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في كامب ديفيد عام 1978م.

والمرة الثانية في عام 1988م، عندما حصل الأديب المصري "نجيب محفوظ" على جائزة نوبل للأدب عن مجمل أعماله الأدبية التي تُصوِّر واقع الحارة المصرية في القاهرة في فترة ما قبل ثورة يوليو 1952 وما بعدها.

أما المرة الثالثة فكانت في عام 1999م عندما حصل العالم المصري الأصل الأمريكي الجنسية د. "أحمد زويل" على جائزة نوبل في الكيمياء بعد توصله لاختراع كاميرا أطلق عليها "الفيمتوثانية"، والتي تقوم بتصوير عملية التفاعل الكيميائي في أكثر وحدة زمنية، وهي جزء واحد على ألف مليون مليون من الثانية الواحدة[/align]






 

 

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم منذ /02-04-2007, 01:54 PM   #9 (permalink)

معلومات العضو
lolo
lolo
الصورة الرمزية lolo

clear

lolo غير متواجد حالياً

clear
السيرة الذاتية
  • رقم العضوية : 2
  • المشاركات : 855
  • تاريخ التسجيل : Jan 2007
  • النقاط : lolo is on a distinguished road
المتجر والاوسمة
طرق التواصل
العالم المصرى أحمد زويل

[align=center][align=center]



ولد الدكتور أحمد زويل في مدينة دمنهور بجمهورية مصر العربية في السادس والعشرون من فبراير عام 1946, وبدأ تعليمه الأولي بمدينة دمنهور ثم انتقل مع الأسرة الي مدينة دسوق مقر عمل والده حيث أكمل تعليمه حتي المرحلة الثانوية ثم التحق بكلية العلوم جامعة الاسكندرية عام‏1963‏ وحصل علي بكالوريوس العلوم قسم الكيمياء عام‏1967‏ بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وكان يقيم أثناء سنوات الدراسة الجامعية بمنزل خاله المرحوم علي ربيع حماد بالعنوان ‏8 ‏ش‏10‏
بمنشية إفلاقة .بدمنهور ثم حصل بعد ذلك علي شهادة الماجستير من جامعة الأسكندرية

وبدأ الدكتور أحمد زويل مستقبله العملي كمتدرب في شركة "شل" في مدينة الأسكندرية عام 1966 واستكمل دراساته العليا .بعد ذلك في الولايات المتحدة حيث حصل علي شهادة الدكتوراه عام 1974 من جامعة بنسلفانيا
وبعد شهادة الدكتوراه, انتقل الدكتور زويل الي جامعة بيركلي بولاية كاليفورنيا وانضم لفريق الأبحاث هناك. وفي عام 1976 .عين زويل في كلية كالتك كمساعد أستاذ للفيزياء الكيميائية وكان في ذلك الوقت في سن الثلاثين
وفي عام 1982 نجح في تولي منصب أستاذا للكيمياء وفي عام 1990 تم تكريمه بالحصول علي منصب الأستاذ الأول للكيمياء .في معهد لينوس بولينج
وفي سن الثانية والخمسين فاز الدكتور أحمد زويل بجائزة بنيامين فرانكلين بعد اكتشافه العلمي المذهل المعروف بإسم "ثانية الفيمتو" أو "Femto-Second" وهي أصغر وحدة زمنية في الثانية, ولقد تسلم جائزته في إحتفال كبير حضره 1500 مدعو من أشهر العلماء والشخصيات العامة مثل الرئيسان الاسبقان للولايات المتحدة الامريكية جيمي كارتر وجيرالد فورد .وغيرهم
وفي عام 1991 تم ترشيح الدكتور أحمد زويل لجائزة نوبل في الكيمياء وبذلك يكون أول عالم عربي مسلم يفوز بتلك الجائزة في الكيمياء منذ أن فاز بها الدكتور نجيب محفوظ عام 1988 في الأدب والرئيس الراحل محمد أنور السادات في السلام عام .1978
وللدكتور أحمد زويل أربعة أبناء وهو متزوج من "ديما زويل" وهي تعمل طبيبة في مجال الصحة العامة, وهو يعيش حاليا في .سان مارينو بولاية كاليفورنيا

ويشغل الدكتور أحمد زويل عدة مناصب وهي الأستاذ الاول للكيمياء ف معهد لينوس بولينج وأستاذا للفيزياء في معهد .كاليفورنيا للتكنولوجيا ومدير معمل العلوم الذرية
وأبحاث الدكتور زويل حاليا تهدف الي تطوير استخدامات أشعة الليزر للإستفادة منها في علم الكيمياء والأحياء, أما في مجال الفيمتو الذي تم تطويره مع فريق العمل بجامعة كالتك فإن هدفهم الرئيسي حاليا هو استخدام تكنولوجيا الفيمتو في تصوير .العمليات الكيميائية وفي المجالات المتعلقة بها في الفيزياء والأحياء

ما فائدة اختراع الفنتو ثانية وما هي تطبيقاته خاصة في المجالات العلمية؟

أن إكتشاف الفيمتو ثانية أو Femtoscond هويعطي أنطباع عن أقل زمن يمكن قياسة ومتابعتة وهذا الإكتشاف لأحمد زويل والذي بالتالي نال عليه جائزة نوبل للكيمياء وعندما نوقش أحمد زويل حول إكتشافه و كيف يستطيع رجل الشارع من استعابه قال إذا كان الشخص جالساً أمام التلفاز فإن مدة ذهاب شعاع منه إلى القمر والرجوع إليه بزمن الفيمتو ثانية يساوي مدة ذهاب الأشعة إلى التلفاز ورجوعها إليه وهو قاعد على كرسيه.
تطبيقاتها: تستخدم في الحقل الطبي وخصوصاً في مراقبة سرعة انتشار مرض السرطان ومن ثم إكتشاف الأمراض بدقة......



عالم الفيمتو ثانية ..أحمد زويل


عالم الفيمتو ثانية ..أحمد زويل كان يوم 21 من أكتوبر عام 1999 يوما فريدا على مصر عندما حصل د.احمد زويل على جائزة نوبل في الكيمياء ليصبح أول عالم مصري وعربي يفوز بجائزة نوبل في العلوم عن اكتشافه للفمتو ثانية وليدخل العالم كله في زمن جديد لم تكن البشرية تتوقع أن تدركه.
وقد ولد زويل بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة في 26\2\1946 وقد ولد لأسرة مصرية بسيطة الأب كان يعمل مراقباً فنياً بصحة دسوق، وهو الأخ الوحيد لثلاثة بنات (هانم) موظفة في مجلس مدينة دسوق ومتزوجة من ابن عمها صلاح زويل و(سهام) بالتربية والتعليم متزوجة وتقيم في مركز قلين و(نعمة) الموظفة بالوحدة المحلية في دسوق وكانت أسرته تدفعه إلى هذا النجاح من صغره فقد كتبت على باب غرفته د.احمد زيل ومنذ طفولته وهو يجرى التجارب البسيطة على الأجهزة المنزلية.

وقد تلقى زويل تعليمه الإبتدائى في مدينة دسوق وحصل علي الشهادتين الابتدائية والإعدادية من مدرسة النهضة وحصل علي الثانوية من مدرسة دسوق حيث نقل والده للعمل بها ثم التحق بكلية العلوم جامعة الإسكندرية وحصل منها على البكالوريوس عام 1967 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف ثم حصل على الماجستير في علم الأطياف عام 1969، ثم سافر أحمد زويل إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليحصل على الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا عام1974 وعمل خلال هذه الفترة معيداً وزميلاً وباحثاً بنفس الجامعة ثم عمل بجامعة كآلتك في كاليفورنيا.

ويعلق زويل على ذلك قائلا عندما جئت لأمريكا وأصبحت أستاذا في واحدة من أعظم جامعات أمريكا –كآلتك- التي عينت بها في عام 76 بعد حصولي علي الدكتوراه ودرجة زمالة من جامعة بيركلي لمدة عامين ، وفي عام 78 منحوني درجة البقاء في الجامعة لمدي الحياة بينما هذه الدرجة لا تمنح لحاملها قبل مرور خمس سنوات، وأعطتني الجامعة درجة أستاذ لا ينس بولينج -وكان لاينس بولينج قد حصل علي جائزتي نوبل في الكيمياء وفي السلام -وبهذا أصبحت من اصغر العلماء سناً الذين انتخبوا لأكاديمية أمريكا للعلوم ومعني هذا إنهم لم يعطوني الفرصة فقط ولكن أيضا التقدير الذي أعانني علميا .

ولا يزال زويل يعمل به حاليا كأستاذا للكيمياء الفيزيائية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأمريكية (كآلتك) ويحتفظ بجنسيته المصرية إلي جانب الجنسية الأمريكية التي اكتسبها منذ سنوات، وبهذه الجائزة يصبح زويل رقم 91 الذي يفوز بجائزة نوبل في الكيمياء منذ إنشاء هذه الجائزة، كما أنه يعد واحداً من العلماء النادرين الذين فازوا بهذه الجائزة منفردين حيث جرت العادة أن يشترك أكثر من عالم في الفوز بالجائزة في كل فرع من العلوم المختلفة .

وقد حصل زويل قبل نيله نوبيل على العديد من الدرجات العلمية فقد على زمالة جامعة بيركلى عام 1975 ثم عمل أستاذاً مساعداً للطبيعة الكيميائية بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا عام 1976 حتى عام 1978 ثم أستاذاً مشاركاً للفيزياء الكيميائية بنفس المعهد حتى عام 1982 ثم عمل أستاذاً للطبيعة الكيميائية من 1982 حتى الآن وفى عام 1981 حصل على جائزة بحوث الكيمياء المتميزة من مؤسسة (ان ار سى) ببلجيكا واختارته الجمعية الأمريكية للطبيعة لزمالتها عام 1982. وفى عام 1981 حصل على جائزة وكالة ناسا للفضاء خلال عامي 1982 و 1984 حصل على جائزة المؤسسة القومية الأمريكية للعلوم ثم حصل على جائزة الملك فيصل في الطبيعة عام 1989 وجائزة هوكست 1990 وفى نفس العام تم اختياره الشخصية المصرية الأمريكية، كما منحته جامعة أكسفورد الدكتوراه الفخرية عام 1991 .

وفى عام 1993 منحته الجامعة الأمريكية بالقاهرة الدكتوراه في العلوم وأخيرا تم منحه وشاح النيل عام 1994 . وقد رشح د.احمد زويل لنيل جائزة نوبل أكثر من مرة وللدكتور "أحمد زويل " مجموعة من الأجهزة المسجلة باسمه وأربعة كتب علمية ، وما يزيد عن 250 بحثا علميا في مجالات الليزر.

وفى يوم الثلاثاء الموافق 21 أكتوبر عام 1999 فاز العالم المصري د. أحمد زويل بجائزة نوبل في الكيمياء لتمكنه من مراقبة حركة الذرات داخل الجزيئات أثناء التفاعل الكيميائي عن طريق تقنية الليزر السريع وقد أعربت الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم أنه قد تم تكريم د. زويل نتيجة للثورة الهائلة في العلوم الكيميائية من خلال أبحاثه الرائدة في مجال ردود الفعل الكيميائية واستخدام أشعة الليزر حيث أدت أبحاث د. زويل إلى ميلاد ما يسمى بكيمياء الفمتو ثانية واستخدام آلات التصوير الفائقة السرعة لمراقبة التفاعلات الكيميائية وذلك بسرعة الفمتو ثانية. وقد أكدت الأكاديمية السويدية في حيثيات منحها الجائزة لأحمد زويل إن هذا الاكتشاف قد أحدث ثورة في علم الكيمياء وفي العلوم المرتبطة به، إذ أن البحوث التي قام بها تسمح لنا بأن نفهم وبأن نتنبأ بالتفاعلات المهمة.

ولكن الجدير بالذكر أن الدكتور زويل قد دخل إلى عالم الليزر بطريقة عكسية على خلاف جميع العلماء فالكل كان يدرس الجزيئات فور التحامها ببعضها ثم يقومون بابتكار شيء جديد له خواص وطاقة جديدة ولكن أبحاث د. زويل قامت على معرفة تحرك الجزيئات من ولادتها أو التحامها بغيرها ومثل هذه العملية لا تستغرق سوى ثوان معدودة وكان لابد أن يجد وسيلة للتدخل لمعرفة ما يحدث في أقل من جزء من الثانية وباستخدام الليزر وكاميرا دقيقة جداً تمكن الدكتور زويل من تصوير ما يجرى في التفاعل الكيميائي في مدة قياسية هي مليون من بليون من الثانية ونسبة هذه المدة إلى الثانية الواحدة تعادل نسبة الثانية الواحدة في عمر الزمن إلى 32 مليون سنة.

والفائدة العملية لهذه الوحدة التي توصل إليها الدكتور زويل تعود إلى إمكانية استخدام الليزر كميكروسكوب جراحي يوضح الصورة بحيث يتم ذلك في أحرج الأوقات وفى أقل مدة زمنية وبفضل أبحاث الدكتور زويل تم تطوير عامل الزمن في رؤية أشياء سواء كانت داخلية أو خارجية بسرعة واحد على المليون من البليون من الثانية وقد أطلق عليها اسم الفمتو وعلى هذا الأساس أمكن لأول مرة رؤية الجزيئات غير المرئية التي تسبب الأمراض .

وتعتبر هذه هي المرة الثالثة التي تتوجه فيها جائزة نوبيل إلى مصر حيث سبق وحصل عليها الرئيس الراحل محمد أنور السادات لجهوده في إحلال السلام في عام 1979 ثم فاز بها نجيب محفوظ في الأدب عام 1988 وبذلك يكون العالم المصري الكبير الدكتور أحمد زويل هو المصري الثالث الذي يرفع رأس بلده عاليا ولكن هذه المرة في مجال الكيمياء . وقد احتفلت مصر بالدكتور زويل على كافة المستويات العلمية والأدبية والفنية بل إن الشعب المصري فرح به فرحة كبيرة وقد هنئه الرئيس حسنى مبارك على هذا الإنجاز وبعث إليه برقية تهنئة بمجرد حصوله على جائزة نوبل قائلا (يسرني أن أهنئ احد أبناء مصر الأفذاذ بحصوله علي جائزة نوبل في الكيمياء لتكون مصر للمرة الثانية سباقة على الساحة الدولية يكرمها ويحتفي بها أبناؤها بتميزهم وتقدمهم العلمي) وأعرب الرئيس عن تمنياته لزويل بالنجاح والتفوق . كما سلمه وساما تكريما له خلال حفل كبير عقد في القاهرة ، وقد أهدى الدكتور احمد زويل جائزته لمصر قائلا (أهدي جائزتي لمصر التي أعطتني الكثير ولن أنسي عطاءها وأضاف أعتز بأنني أول مصري وعربي يفوز بالجائزة في العلوم).

وقد استطاع د.زويل أن يغير في تاريخ العلم من خلال تصوير عملية التفاعل الكيميائي التي لا تستغرق سوي لحظة من مليون بليون من الثانية، فغير بذلك علم الكيمياء الحديثة بعدما سلم العلماء طيلة السنوات الخمسين الماضية بالصورة التقريبية التي وضعها "ماكس بورن: و "روبرت اوبنهايم" بما يسمي باللحظة الانتقالية التي تنفـــك خلالها الروابط الكيميائية للجزيئات وتقرن بجزيئات مادة أخري ويولد عنها جزئ جديد أي مادة جديدة وذلك من خلال ابتكاره لكاميرا جزيئيه تستطيع تصـــوير عملية التفاعل التي تحدث في وقت مثل ثانية واحدة في فيلم يستغرق عرضه 32 مليون سنه.

ومن ابرز الجوائز التي حصل عليها أيضا جائزة "ماكس بلانك" أرفع جوائز العلم الألمانية قيمة، وجائزة "ويش" وجائزة بنيامين فرانكلين الأمريكية التي سبق أن حصل عليها البروفيسور ألبرت اينشتين ومدام كوري مكتشفة الراديوم والأخوان رايت وقد تسلمها زويل في مدينة هيوستن الأمريكية بحضور الرئيس كارتر والرئيس جيرالد فورد وأكثر من ألف مدعو من كبار الشخصيات ، كما حصل زويل علي العديد من شهادات الدكتوراه الفخرية وعضوية معظم المنتديات والتجمعات العلمية الرئيسية في العالم ، واختير عام 1988 الشخصية رقم 18 الأكثر تأثيراً في الولايات المتحدة وفي مصر لقي د زويل ترحيباً كبيراً منذ الثمانينات .

وقد زاد الاهتمام به وبتكريمه في عقد التسعينات فقد كرمه الرئيس مبارك بمنحه وسام العلم في عيد العلم، وأصدرت هيئة البريد طابعين بريد باسمه وصورته أحداهما فئة 20 قرشا والثاني فئة الجنيه ، ومنحته جامعة الإسكندرية الدكتوراه الفخرية كما تم إطلاق اسمه علي صالون الأوبرا، وفي مسقط رأسه أقيم له احتفال غير مسبوق عقب حصوله علي جائزة بنيامين فرانكلين وذلك في ثلاث محافظات في الإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ وأطلقت محافظة البحيرة اسم العالم المصري علي احد شوارع دمنهور. وفى مناسبة تكريمه قال زويل أمام الحاضرين عقب تسليمه وسام التكريم من الرئيس حسنى مبارك (أنا سعيد لأن تكريمي هذه المرة من البلد الذي ولدت فيه وبأن أكون واحداً ضمن الذين خلدوا من خلال طوابع البريد التي تحمل الأهرام وتوت عنخ آمون والملكة نفرتيتي).[/align][/align]






 

 

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم منذ /02-04-2007, 03:04 PM   #10 (permalink)

معلومات العضو
hoooda
أكشناوي
الصورة الرمزية hoooda

clear

hoooda غير متواجد حالياً

clear
السيرة الذاتية
  • رقم العضوية : 5
  • العمر : 26
  • المشاركات : 391
  • تاريخ التسجيل : Jan 2007
  • النقاط : hoooda is on a distinguished road
المتجر والاوسمة
طرق التواصل
افتراضي

شكرا يا لولو على الموضوع الجميل والتجميع الشامل






 

 

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اشهر جاسوس عالمى اسمى بوند .... جيمس بوند My Name is Bond .. James Bond 007 JaMeS_BoNd_007 منتدى المخابرات والتجسس Intelligence and Espionage 12 22-08-2012 06:47 AM

إدارة الموقع غير مسئولة عن اي مقال او موضوع ، وكل كاتب مقال او موضوع يعبر عن رأيه وحده فقط

 Disclaimer: This site does not store any files on it's server. We only index and link to content provided by other sites

 

 

Rss = Rss 2.0 = Html = Xml = Sitemap = sitemap2 = sitemap3


Hosted & Security & Developed

الساعة الآن 02:06 AM.