منذ /01-10-2009, 11:36 PM | #1 (permalink) |
| إحصائية العضو | | رقم العضوية : 4759 | | تاريخ التسجيل : Sep 2009 | | العمر : 22 | | المكان : بنها | | المشاركات : 49 | النقاط :  | علم الدوله: | آخـر مواضيعي | | | المستوى: 5 [   ] الحياة 0 / 120 النشاط 16 / 837 المؤشر 82% | معلومات المتجر | | | | | كيف تحفظ قلبك؟ قال الله تعالى:" ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك انت الوهاب"]آل عمران:8 [ هذه الآيه ذكرها الله تعالى في دعاء الراسخين أصحاب العقول المؤمنين بكتاب الله المتذكرين به العاملين بما فيه. وإذا كان هذا دعاء أولي الألباب الراسخين في العلم والمنتفعين به , فنحن احوج إلى هذا الدعاء, ونحن من لا يأمن على نفسه الفتنة في زمن تلاحمت فيه المعاصي وتطاولت أعناق الفتن ,لماذا نحن في حاجه لهذا الدعاء وكيف يحفظ المؤمن قلبه؟ هذا ماستكون عنه وقفتنا حول معنى هذه الآية. الوقفة الأولى: مع حاجتنا لهذا الدعاء فالمؤمن العاقل من ينظر ويعتبر, والكيس الفطن من لا يأمن قلبه من الزيغ والضلال. سئل عبدالرحمن الأوزاعي –رحمه الله- عن الإيمان أيزيد فقال:" نعم حتى يكون كالجبال" قيل وفينقص. قال: نعم حتى لايبقى منه شيء". ولذا كان الصالحون من سلف الأمة يتفقدون إيمانهم وأعمالهم ويتواصلون فيما بينهم, ويدل قوله تعالى:"ربنا لا تزغ قلوبنا", على أن مدار صلاح العبد يكون على صلاح قلبه الصغير الذي يحمله صدره, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" ويقول تعالى:" فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور". ونأخذ من قوله تعالى:" بعد إذ هديتنا" ان الإنسان لا يملك قلبه فلا يغتر بصلاحه وتقواه إذا كان مؤمناً صالحاً, فكم من عبد مؤمن رأينا عليه من سمات التقوى والصلاح انقلب قلبه وزل فتغيرت حاله وفسد صلاحه, والله تعالى يقول:" واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه"] سورة الأنفال:24[, وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الحديث الذي يرويه مسلم : " أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن, إن شاء زاغ وان شاء هداه يصرفها كيف يشاء" وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المهتدي المعصوم يدعو دائما " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك" وهؤلاء الراسخون في العلم يقولون:" ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا", فنحن أحوج أن ندعو الله ونسأله الإيمان واليقين بالله, وهو ميسر الأمور ومدبرها. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب, فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم". الوقفه الثانية: مع أهم أسباب زيغ القلوب وكيف يحفظ المؤمن قلبه, أذكر ذلك للتمثيل والفائدة بما تتسع به المساحة, فإنه موضوع مهم جدير بمن يحرص على حفظ إيمانه أن يعتني به من مظانه, وزيغ القلب لا يختلف كثيراً عن نقص الإيمان, ونقص الإيمان هو الطريق لزيغ القلب وانحرافه عن الحق. وذكرنا لأسبابه هي للحذر والوقاية لأن من لا يعرف الشر أو يغفل عنه قد يقع فيه, أول هذه الأسباب هو البعد عن كتاب الله القرآن العظيم أو ربما قرأته دون وعي وتدبر لمعانيه, فآيات الله تعالى هي أعظم أبواب العلم الذي تنير للعبد طريقه إلى ربه ويزداد بها إيمانه به يقول تعالى:" الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً" ] الانفال:2 [. يقول ابن القيم : ( لو علم الناس مافي القرآن بالتدبرلانشغلوا بها عن كل ماسواها), وكم من عبد يقرأ القرآن فلم يزده شيئاً, وذلك لأن انتفاع القلب بالقرآن وزيادة الإيمان به لا تحصل إلا لمن عني بتدبره وفهمه والعمل به وإلا لما كان من يقرأ القرآن والقرآن حجيجه يوم القيامه,ولابن القيم –رحمه الله-فائدة ذهبية في كيفية الانتفاع بالقرآن حيث يقول: ( إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه وألق سمعك وأحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه, فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله), والجهل بأسماء الله وصفاته والغفله عن معرفتها والتعامل بها تجعل القلب في مهب ريح الفتن والشهوات, لأن صفات الله هي السبيل للتعرف إليه سبحانه, فإذا علم العبد أن الله عليم سميع بصير يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, امتلأ قلبه بهيبة الله ربه فحفظ لسانه وجوارحه وحتى خطرات قلبه, واذا عرف العبد صفات الله تعالى وتعامل بها عرف ربه, ومن عرف ربه ازداد حبه له ويقينه به آثر مرضاته. يقول بشر –رحمه الله- ( لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى ما عصوا الله عز وجل), وللمداومه على ذكر الله أثر الكبير في حفظ القلب فهو الحارس الامين له من الله من شياطين الانس والجن يطمئن به القلب, ويقوي شجرة الايمان فيه ويغذيها, ويشتغل به اللسان عن اللغو والفحش والباطل, ومن أحب الله أكثر ذكره, ولا ننسى سياج القلب الحصين من الفحشاء والمنكر هو حفظ الصلاة حدودها وحقوقها وأوقاتها وخشوعها حقها, وهي الحبل المتين بينك وبين الله تركن إليه سبحانه وتستمد بها منه القوة واليقين, فهي الماء الذي يجري في بستان قلبك فيسقي شجرة إيمانك فتؤتي أكلها كل حين. وفي مجاهدة النفس على الطاعات وتوطينها على الإخلاص لله وتحقيقه في القلب سدا ًلمنافذ الشيطان ومسالكه إلى قلبك, ولا نغفل عن مجالس الذكر فهي جنان الدنيا تغذي قلبك وتجدد إيمانك وتحدث نشاطاً في النفس وهمة في القلب.واختم بما ينبغي العنايه به وهو الرفيق الصاحب, فليس أضر على إيمانك وأخلاقك وسلوكك من صاحب السوء فربما كان صاحبك وهو ساحبك إلى طريق الزيغ والهلاك, والمرء على دين خليله والإنسان مجبول على التطبُّع بطباع من يقترن به, ولذا يقول الفضيل: ( ليس للمؤمن أن يقعد مع من كل من شاء) يقول قتادة: ( إنا والله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس إلا مثله وشكله فصاحبوا الصالحين من عباد الله لعلكم أن تكونوا معهم أو مثلهم).
;dt jpt/ rgf;?
|
| | |