المخابرات الإسرائيلية (6)
د. نبيل فاروق
كانــت التحــديات الــتي تواجه الـ(شين بيت) في عهد (إيالون) ضخمة للغاية؛ فمازال هناك تهديد بالتسريب الأجنبي (خاصة في المناطق التي تسيطر عليها سوريا في لبنان)، ومن الفلسطينيين في (غزة) و(الضفة الغربية)، ومن اليمينيين الإسرائيليين المعارضين لاتفاقيات السلام العربي - الإسرائيلي.
ولقد أثيرت قضية (بولارد) في 1996م. عندما منحته (إسرائيل) جنسيتها، وقدمت التماساً للرئيس (كلينتون) للإفراج عنه..
ولم ينتهِ التجسس الإسرائيلي على (الولايات المتحدة)، وإنما أصبح له تاريخ..
فلقد حذّرت (خدمة التحقيقات الدفاعية) المقاولين العسكريين في أكتوبر 1955م، من أن (إسرائيل) تتجسس (بعدوانية) على (الولايات المتحدة)، ولكن تم استبعاد التحذير بعد مرور شهرين؛ لإشارته إلى استخدام الإسرائيليين (روابط عرقية قوية) في تجنيد الجواسيس؛ إذ شعر البنتاجون أن هذه الملحوظة فجة، وتعزل المواطنين اليهود، خاصة وأن اللوبي اليهودي، وفرقته المعارضة للقذف (بعناي بعريث)، اتهمت التحذير بأنه (على حدود معاداة السامية)...
ولقد شملت الملاحظة التجسس العسكري، وغير العسكري، خاصة (التجسس الصناعي)، الذي يهدف لمساعدة (إسرائيل)، في أن يكون لها دفاع، وفضاء، ومعدات إلكترونية خاصة بها، بما يتوافر لتلك الأشياء من التكنولوجيا الأمريكية.. (لاكام) كانت المضطلع الرئيسي بمثل هذه العمليات، والتي حُلت ظاهرياً بعد القبض على (بولارد)، وتؤمن مصادر المخابرات الأمريكية، بأنه إن لم تكن الـ(لاكام) موجودة، فإن عملها مستمر بواسطة وكالات حكومية متنوعة وغير منسقة...
ومن الملاحظ أنه عندما زادت مشاكل الأمن الداخلي الإسرائيلي في السنين القليلة الماضية، انخفضت التهديدات الخارجية، وبالتالي متطلبات الاستخبار الخارجي، وعلى الرغم من بعض الانتقادات على تأثير المخابرات الإسرائيلية، عقب حرب الخليج 1991م، فإن(سوريا) هي الدولة العربية الوحيدة، التي تمثل تهديداً مباشراً لـ(إسرائيل) من الناحية العسكرية، في الوقت الحالي...
وهكذا، فقد تم استبدال المتطلبات التقليدية للمخابرات من القدرات العسكرية الأجنبية والنوايا السياسية، إلى اهتمام عالٍ للغاية بتطور الأسلحة غير التقليدية -الكيمائية والبيولوجية والنووية..
إن هذه التهديدات تفوق بكثير الاهتمامات التقليدية عن عدد الدبابات، والطائرات المقاتلة، أو وجود منصات صواريخ في مجموع أسلحة الدول العربية...
هذه الاهتمامات الجديدة أدت إلى تحول في سياسات وتكتيكات (الموساد) و(أمان)، وكذلك في المعدات، التي صارت اليوم أكثر أنظمة التجسس تعقيداً في الوجود...
ففي سبتمبر 1988م أطلقت (إسرائيل) أوّل (قمر صناعي) وهو (أفق)، أو (أوفيك) بالعبرية؛ (للمراقبة) الفوتوجرافية لجيرانها العرب...
وبدأ عهد جديد من الصراع العربي الإسرائيلي..
عهد الجاسوسية...
التكنولوجية.
__________________