في صباح يوم 6 يونيو 1967م، اعترضت الأجهزة المتطوّرة، في المخابرات الإسرائيلية، اتصالاً تليفونياً بين (جمال عبد الناصر) في (القاهرة)، والملك (حسين) في (عمان)، واستمعت إلى المحادثة التي انتوى فيها الزعيمان اتهام (الولايات المتحدة) و(بريطانيا) بالتخطيط لإرسال طائرات لمساعدة (إسرائيل)، فيما عُرف لاحقاً بحرب الأيام الست..
ولقد أظهرت الواقعة جرأة المخابرات الإسرائيلية، ونظام التنصت الناجح لديها آنذاك...
وعلى الرغم من تعاونهما، في تلك الفترة، فقد قامت إسرائيل بهجوم غادر على سفينة التجسّس الأمريكية (ليبرتي) -والذي ادعى الإسرائيليون أنه كان هجوماً خاطئاً- بالقرب من ساحل (سيناء)، مما أثار غضب الأمريكيين، ولقد وجه مسئولو الدفاع الأمريكيون الغاضبون اللوم إلى الإسرائيليين؛ لمقتل 34 أمريكياً وجرح 164 آخرين...
وعلى الرغم من مأساة (ليبرتي)، فإن المسئولين بالـ(CIA) رأوا أن الحرب مثال على براعة المخابرات الإسرائيلية..
ولقد انعكس الموقف، على أية حال، في حرب السادس من أكتوبر المجيدة في عام 1973م، عندما قامت (مصر) و(سوريا) بهجوم ناجح مفاجئ ضد (إسرائيل)...
وتقول الوثائق الإسرائيلية، إن المخابرات الإسرائيلية قد سجلت، في سبتمبر 1973م، نشر (سوريا) صواريخ مضادة للطائرات، بالقرب من الحدود الإسرائيلية، وتحريك (مصر) لقواتها باتجاه قناة السويس، وظهرت أيضاً صواريخ السام-6 السوفيتية في الوحدات المصرية المسلحة...
ولقد سُجل أن عميلاً للـ(الموساد) داخل (مصر) عاد إلى (إسرائيل)، ومعه الخطط الفعلية للهجوم، ولكن ضباط المخابرات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، المنوط بهم مسئولية التحذير من الحرب، قالوا فيما بعد إنهم قد تجاهلوا خطط الهجوم هذه؛ باعتبارها (معلومات مضللة)؛ لأن خطة الخداع الإستراتيجية المصرية، كانت توحي لهم، وبنجاح كبير، أن العكس هو الصحيح تماماً...
ثم إن إشارات الحرب -ببساطة- لم تأتِ على هواهم وأفكارهم المسبقة، كما كان هناك أيضاً الخوف من أن قيام (إسرائيل) بالتعبئة العامة –دون أن تكون هناك حرب- سيؤدي إلى تمزق المجتمع الإسرائيلي؛ فقد كانت هناك إنذارات خاطئة، وإطلاق إشارات خطر كاذبة في الماضي القريب.
وفي تمام الساعة الثالثة صباحاً يوم 6 أكتوبر، يوم كيبور، أقدس الأعياد اليهودية، أقر رئيس الـ(أمان) أخيراً بأن الهجوم وشيك.. ولقد جاء بالفعل في الثانية وخمس دقائق ظهراً، وكان مدمراً، حتى أن صمود (إسرائيل) في الساعات الأولى من الحرب كان محل شك...
وفي سياق البحث عمن يقع عليه اللوم، بعد تمكن (إسرائيل) من إيصال (مصر) إلى مائدة المفاوضات، شُكلت (لجنة الجنرالات)، التي ركزت على توجيه اللوم لـ(أمان)، وبهذا فقد (الموساد) جزءاً من نجوميته بعد حرب 6 أكتوبر....
وجراء هذا الانتصار المدوي للمصريين (وهذا التعبير مترجم حرفياً من كتاب الجواسيس)، تقدمت رئيسة الوزراء (جولدا مائير)، ووزير الدفاع (موشي ديان) بالاستقالة...
في الثمانينيات، بدأ الدعم السياسي والشعبي للـ(موساد) و(الشين بيت) في التراجع، وذلك في أعقاب الاتهامات التي وجهت إلى (عملاء) المخابرات بتعذيب وقتل من يدعون أنهم (إرهابيون) فلسطينيون...
فلقمع الانتفاضة، قامت وحدات جيش إسرائيلية سرية، اسمها الكودي (شيري وسامسون)، بارتداء الملابس العربية والكوفية الفلسطينية، وتحدث اللغة العربية، وتعقب وقتل الفلسطينيين -لاحقاً سميت هذه الفرق باسم (المستعربين)-.....
في عام 1985م، تورطت (لاكام) في عملية تجنيد وتشغيل جاسوس أمريكي، يدعى (جوناثان بولارد)..
وقضية (بولارد) زكَّمت رائحتها أنوف المسئولين الأمريكيين، الذي كان الكثير منهم على دراية جيدة بتجسس (إسرائيل) المبكر على (الولايات المتحدة)...
ونادراً ما تكون قضايا التجسس معلنة، فقط قليل جداً منها يصل إلى النشر، ولكن قضية (بولارد)، أحدثت ضرراً هائلاً في العلاقات الإسرائيلية – الأمريكية، ومزقت اللوبي اليهودي في (أمريكا) أيامها...
ولكن هذه لم تكن البداية..
كانت كناك بدايات أخرى..
وللموضوع بقيه
******************