في عام 1951م، عندما كانت أجهزة المخابرات الإسرائيلية في حالة فوضى، عاد منسق المخابرات السرية بوزارة الخارجية من رحلة إلى "الولايات المتحدة"، حاملاً أنباء عن الـ(CIA) الجديدة..
واقترح الرجل على "ديفيد بن جوريون" -رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك- إنشاء وكالة مماثلة في "إسرائيل"، تكون تابعة مباشرة لرئيس الوزراء..
وبناءً على هذه التوصية جاء The Mossad Letafkidim Meyuhadim، "المؤسسة المركزية للمخابرات والمهام الخاصة" – "الموساد".
ولم تمض سنوات قليلة، حتى أصبح "الموساد" الإسرائيلي المتبجح جهازاً قادراً على كل شيء: الخطف والاغتيال والقيام بعمليات عنيفة ووحشية...
وبسرعة، أنشئت إدارات فرعية، مثل الـ"سايريت متكال"، أو "وحدة الاستطلاع العامة ذات الطابع العسكري السري"، والـ"إيه دي هوك"، من أجل العمليات الخاصة، وتلا ذلك تشكيل مكتب تبادل العلوم، التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية، المشار إليه باسم "لاكام" وهو اختصار لكلماته العبرية، وقد أنشئ في سرية بالغة في عام 1957م، حتى إن "عيزرا هاريل"، أعلى ضابط مخابرات إسرائيلي، لم يعرف بإنشائه....
وكان الغرض الرئيسي لـ"لاكام" هو تأمين التطوير الإسرائيلي للأسلحة النووية...
وفي كل وكالات المخابرات الإسرائيلية، يقوم العملاء أنفسهم بجمع الاستخبارات المطلوبة، وفي أحيان أخرى يقوم بذلك ضباط أجانب تدربوا فيها، أو وكالات حكومية أجنبية أخرى تبغي مساعدة "إسرائيل"، حتى ولو بطريقة غير معلنة، في الجيش، والاقتصاد، وحتى مجال الزراعة...
هذا بالإضافة إلى أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية، لا تتورّع عن التجسّس على الصديق قبل العدو...
أحد المصادر الإسرائيلية بالاتحاد السوفيتي سرب لإسرائيل آخر نسخة من تقرير، على أعلى درجات السرية، قدمه "نيكيتا خروتشيف"، لمؤتمر الحزب الشيوعي العشرين في موسكو 1956م، وكان يحمل فيه الاتهامات لـ "جوزيف ستالين"..
ولقد انتقل التقرير إلى الـ(CIA) بدون إبطاء...
وجاءت الحروب.
في 1956م، تعاونت "إسرائيل" مع "بريطانيا" و"فرنسا" في التخطيط للمؤامرة الغادرة على "مصر"، والتي تم إجهاضها لمصادرة قناة السويس، وبذلك كانت للمخابرات الإسرائيلية صلاحيات طيبة، فقد كانت شبكة "أمان" التي أُعدت في "القاهرة" في عام 1954م، والتي تم إلقاء القبض على كل أفرادها، مع بدايات المخابرات المصرية، هي المقدمة لما حدث في 1956م..
وكانت مؤامرة "أمان" هي أن يهاجم عملاؤها ممتلكات البريطانيين والأمريكيين؛ من أجل تشويه سمعة الرئيس "جمال عبد الناصر"، الذي جعل من تأميم القناة البند الأوَّل في قائمة أولوياته.
إلا أن مشروع "أمان" هذا باء بكارثة، عندما كشفت المخابرات المصرية المؤامرة، بعد تفجير معامل هيئة الاستعلامات الأمريكية في يوليو 1954م، وتم الإعلان عنها بشكل واسع، شوّه سمعة جهاز "أمان"، في "إسرائيل" و"الولايات المتحدة"..
وعندما أمَّم "جمال عبد الناصر" القناة -على أية حال- في 1956م، تحمست "بريطانيا" و"فرنسا" للعمل مع "إسرائيل"، ولكن الحرب انتهت سريعاً، مع وقف إطلاق النار الذي رتبته "الأمم المتحدة"، بتأييد قوي من "الولايات المتحدة" و"الاتحاد السوفيتي"...
خلال عملية القناة، صدرت إدانة أمريكية رسمية للاعتداء على الأراضى المصرية، إلا أنها لم تكن إدانة قوية، ويرجع الفضل في ذلك إلى "جيمس جيسـس أنجلتون"، رئــــيس "الاستخبارات المضادة" بالـ(CIA)، والرئيس السابق للشئون الإسرائيلية داخل نفس الجهاز...
ودائماً كانت لـ"إسرائيل" ارتباطات طويلة المدى مع "بريطانيا"، أرسلت خدمة المخابرات السرية البريطانية (M16) إلى "تل أبيب" ضابطا محنكا، هو "نيكولاس إليوت"، في ظل تبادل الضباط، وقد تغلب على شكوك "الموساد" تجاه البريطانيين؛ بالاختلاط مع الضباط الإسرائيليين، الذين قال له أحدهم: "رباه! إن جهازك يُفكر في كل شيء!"....
ولكن الإسرائيليين أفادوا كثيراً من التعاون البريطاني..
وخاصة في حرب 1967م.
وللموضوع بقيه