السلام عليكم عزيزتي ضحى
كيف حالك ؟؟
حسنا ..
كتابة جدية تماما , بعيدا عن عالم النحو و الإملاء , دعينا نتحدث في أمور الأدب بصورة متعمقة ..
الموضوع الذي اخترتيه كان جيدا , رغم جرائته لكنه موضوع تلمسته شخصيا عدة مرات في عالمي , و لهذا فأراه واقعي فعلا ..
لكن ..
أخطاء الأديب هنا صريحة و امور أخرى تدفعني لكتابة الكلمات القادمة ..
الرواية تختلف بصورة كلية عن القصة القصيرة ..
و الرواية ذاتها منقسمة على نفسها إلى روايات قصيرة مثل كتابات الدكتورين , او روايات طويلة مثل هاري بوتر و رانمارو ..
قلت هذا لأن هناك اخطاء عديدة وجدتها في الفصل الأول , لكن قبل أن اوضحها أريد توضيح أمر آخر , نوع الرواية ..
روايتك تندرج تحت نوعية الأدب الواقعي , و هذا الأدب هو السائد عندنا , و لهذا فلن أحتاج لضرب امثلة من أجل القراءات و الاستفادة ..
لو دمجنا النقطتين التي تحدثت عنهما الآن , يمكنني القول ان افضل طريقة - في وجهة نظري - لكتابة الرواية الواقعية هي التردج في الأحداث و عدم التصريح المبكر لمغزى الرواية , و هذا ما وقعتي انتِ فيه هنا بكل أسف ..
فخلال الجزء من الفصل الذي انزلتيه , عرفت أن موضوع روايتك يتحدث عن مشاكل الفتاة في مرحلة المراهقة , مرحلة الثانوية العامة , قد خصصتي مشكلة الإنوثة و ما يصاحبها من رغبات لدى المرأة النصيب الأكبر من روايتك , هذا جميل ..
لكنه ليس بجميل في الفصل الأول ..
لماذا اقول هذا ؟!
انا أعرف ان كثير من الأدباء يفعلون هذا , يندفعون كفرس انقطع لجامه عن راكبه , و هذا ما ينتج طيران الفارس عن ظهر فرسه , و هذا ما يسبب فجوة بين الهدف و بين الرواية ذاتها ..
وهنا سيحدث مثل هذا الأمر ..
اعرف ان لكِ قراءات أدبية عالمية , لماذا لم تتأثري بهم ؟!
ما أريد قوله هو أن الأدب الواقعي كي يكون فعلا جيدا , لابد من عرضه لمشكلة رئيسة , بصورة مكثفة , بجميع ملابساتها , من وجهات نظر مختلفة , و ما يصاحب تلك المشاكل من ملابسات , و ظروف , ثم و في النهاية توضيح نهاية المشكلة , و توضيح - وهذا هو الأهم - وجهة نظر الكاتب في طريقة علاج المشكلة ..
فبدون توضيح نهاية المشكلة - كمساوئ ما يحدث مثلا - و توضيح علاج المشكلة - كعلاج لهذه الازمة - من وجهة نظر الكاتب , لن يصبح للرواية مذاقا , ولا فائدة ..
فمجرد الحكي و السرد لأمور واقعية تحدث حولنا فقط هو مجرد لهو أطفال , و نحن بكل اسف لم نخرج عن هذا اللهو بعد ..
لو لاحظتِ انكِ قد وقعتي في هذا اللهو أيضا ,فخلال جزء من فصل واحد وضحتي لنا الكثير و الكثير و الكثير , و هذا ما يعني انكِ تضيقين على نفسك و قلمك الخناق , و لهذا لا يتسنى لكِ إلا فعل امر واحد ..
تعددية المشاكل ..
وهذه السقطة لا أريدك ان تقعي فيها أبدا ..
يكفي رزمة الكتاب الذين وقعوا فيها حتى الآن ..
تعددية المشاكل يعني تعددية القضايا التي تتنازلها الرواية , فعلى سبيل المثال رواية تتحدث عن سوء التعليم في مصر , نجد كاتبها مثلا يتحدث عن الطوائف الإسلامية و الصراع الطائفي و المشاكل الحزبية و مشاكل الساسة ثم نحو مشاكل المجتمع كافة و مشاكل خاصة و .. و نجدين فيا لنهاية سلطة موضوعة امام طبق اليوم , و هذت التفاهة لا أعتبرها أدبا ..
من وجهة نظري البداية السليمة هي البداية الهادئة , فلماذا تندفعين بوصف الأشياء بتلك السرعة ؟ لماذا لم تصفي حال الفتيات في الدراسة و حياتهن الطبيعية أولا ؟ لماذا جعلتي البطلة في صف المشاكل , و لم تجعليها متفرجة مثلا ؟ لماذا جعلتي البطلة على علم بكل كبيرة و صغيرة ؟ الم يكن من الأفضل جعل كل شيء سري أمامها و هي تكتشفه بفضولها ,
الفضول ..
سلاح قوي , حاولي استخدامه بقوة , فهو ما يجذب القارئ , و يجعله يعيش اجواء روايتك ..
أخيرا , ابتعدي عن التقليدية , فلا حاجة لي بقراءة مقطع تنبات بحدوثه , او بقراءة فصل أعرف فحواه , أو بعرض مشكلة بطريقة عرض قتلتها الأقلام العربية ..
و بالطبع لا حاجة لي لتحذيرك من العرض المباشرو الفج للفضائح كما يفعل كتاب الواقعية لدينا , يكفي التلميح و موقف بصورة عامة دون الخوض بتفاصيل , نحن لدينا عقول نفهم و نقدر بها الأمور سيدتي ..
التجديد , لا للتصريح المباشرو والفج - أعيدي كتابة فصلك الأول بصورة هادئة , وزعي أفكارك , رتبي مشاكلك حسب الأهمية , حددي مضمون روايتك , حددي أفكارك لحل المشاكل , لا تندفعي في أمور فرعية لن نستفيد منها , ابتعدي عن أسلوب القصة القصيرة في القصر و اتجهي نحو أسلوب الرواية في البناء المتراكم للاحداث ,
هذه نصائحي لكِ
طبعا خلاف تعديل الأخطاء ..
تحياتي
الساحر
ولي عودة بعد أن تردي ..